بغداد/ تميم الحسن
ما تزال "المياه راكدة" داخل "الإطار التنسيقي" قبل ساعات من اجتماع مرتقب يوصف بأنه "حاسم" بشأن تشكيل الحكومة.
وينفي التحالف الشيعي مسؤوليته عن الانسداد، ملقياً باللوم على القوى الكردية، وهو ما ينفيه الأخير.
ويمتلك الشيعة نحو 180 نائباً على الأقل، ثلثهم يرفضون ترشيح نوري المالكي – بحسب قوى من داخل الإطار.
وخلال كتابة التقرير، أعلن التحالف الشيعي عقد اجتماع مهم لتحديد موعد جلسة مجلس النواب المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية.
ومرّ الآن 25 يوماً على إعلان "الإطار التنسيقي" تسمية نوري المالكي رئيساً للحكومة، من دون أن ينجح في تمرير ترشيحه داخل البرلمان.
"لا بوادر حلول"
حسن فدعم، القيادي في تيار الحكمة، قال لـ(المدى) قبيل الاجتماع الخامس لـ"الإطار التنسيقي" منذ تسمية المالكي الشهر الماضي، إن "لا بوادر لحلول جديدة، المياه راكدة، الأوضاع غير إيجابية، الحوارات ما زالت سالبة وغير منتجة".
ومنذ نحو 90 يوماً على إعلان نتائج الانتخابات، لا يزال "الإطار" عالقاً في أزمة تشكيل الحكومة بفعل الانقسام الشيعي و"فيتو ترامب" على عودة المالكي.
ومع ذلك يرى فدعم أن عدم اتفاق الكرد على رئيس الجمهورية هو المعطّل الحقيقي، مضيفاً: "الإطار سمّى مرشحه، وبقي ينتظر اتفاق الكرد على اسم رئيس الجمهورية، وعندها يتم تسليمهم مرشح الكتلة الأكبر وهو نوري المالكي".
تحذيرات من تعطيل الدولة
وكانت كتلة "ائتلاف الإعمار والتنمية" بزعامة محمد شياع السوداني قد حذّرت، الأحد الماضي، من تعطيل مفاصل الدولة جراء عدم تسمية رئيس جديد للجمهورية.
وقال رئيس الكتلة بهاء الأعرجي، خلال مؤتمر صحفي عقده بمبنى البرلمان، إن تأخر حسم المنصب عطّل مؤسسات الدولة، وإن المواطن العراقي هو من يدفع الثمن.
وبالتوازي، وجّه رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي طلباً إلى المحكمة الاتحادية العليا لتفسير نص دستوري يتعلق بانتخاب رئيس الجمهورية، بعدما مضى على موعده الدستوري نحو أسبوعين.
بدلاء على دكة الاحتياط
محمود الحياني، عضو "منظمة بدر" بزعامة هادي العامري، أكد أن مرشح الإطار لرئاسة الوزراء ما يزال نوري المالكي، وأن مرشح رئاسة الجمهورية – بحسب تقديره – هو نزار أميدي باتفاق الحزبين الكرديين.
وأضاف الحياني لـ(المدى) أن "الأمور ما زالت في إطار الحوار والنقاش، وفي النهاية سيتم اختيار رئيس الجمهورية، والمالكي هو المرشح الأقوى".
وللمرة الأولى تحدثت "بدر" عن أسماء بديلة محتملة، إذ أشار الحياني إلى أنه "لا يوجد بدلاء إلا إذا سُحب ترشيح المالكي"، مذكراً بأسماء مثل وزير الصحة صالح الحسناوي، وأبو علي البصري مدير جهاز الأمن الوطني، وحميد الشطري رئيس جهاز المخابرات، لكن "حتى الآن المالكي هو المرشح الوحيد".
سجال حول المسؤولية
وكانت الأزمة بشأن ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة قد بدأت شيعية قبل دخول الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الخط.
وفي هذا السياق، كتب حيدر الملا، القيادي في تحالف "عزم"، عبر منصة "إكس"، أن مجلس النواب يتكوّن من 329 نائباً، بينهم نحو 60 نائباً كردياً، وأن نصاب انتخاب رئيس الجمهورية يتطلب ثلثي المجلس (قرابة 220 نائباً).
وتساءل: "لماذا يُحمّل الإخوة الكرد وحدهم مسؤولية عدم انعقاد الجلسة؟"، معتبراً أن مسؤولية خرق الاستحقاقات تقع على مجمل النظام السياسي القائم على التوافق المكوناتي.
في الساعات الأخيرة التي سبقت الاجتماع الخامس لـ"الإطار التنسيقي"، عقد قيس الخزعلي، زعيم "عصائب أهل الحق"، لقاءً مع وفد من منظمة بدر، التي يتزعمها هادي العامري، في مشهد جمع قطبين يقفان على طرفي نقيض في ملف ترشيح نوري المالكي.
وقال المكتب الإعلامي للخزعلي إن "الجانبين بحثا آفاق التعاون والتواصل بين قوى الإطار التنسيقي لتجاوز العقبات التي تعترض الجهود الرامية إلى الإسراع بتشكيل الحكومة وإنهاء حالة الانسداد السياسي"، في إشارة إلى محاولة احتواء التباينات المتصاعدة داخل البيت الشيعي.
وبحسب قراءات محللين، تبدو خريطة التنافس على رئاسة الوزراء، ظاهرياً، منقسمة إلى فريقين: مؤيد لترشيح المالكي ومتحفّظ عليه. غير أن الصورة على الأرض أكثر تعقيداً؛ إذ تتحرك داخل هذين المعسكرين أربعة اتجاهات على الأقل، تتقاطع فيها الحسابات الحزبية مع الطموحات الشخصية، وتظهر بين حين وآخر مبادرات فردية تتجاوز الاصطفافات المعلنة.
ومع تصاعد الخلافات، بدأت القوى المتخاصمة داخل "الإطار التنسيقي" تبعث رسائل مزدوجة: تفاوض من الداخل لإعادة ترتيب موازين القوى، ووساطات إلى واشنطن سعياً إلى تخفيف أو كسر ما يُعرف بـ"فيتو ترامب".
ورغم كل ذلك، لم يستسلم المالكي. وتقول أوساطه إنه يواصل إرسال رسائل لتغيير موقف الإدارة الأميركية، كان أحدثها عبر دولة خليجية، مع تأكيد أن الحزب الديمقراطي الكردستاني يقود وساطة مع واشنطن لدعمه.
غير أن تصريحات القائم بالأعمال الأميركي في بغداد جوشوا هاريس، ومواقف نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق فيكتوريا تايلور، التي زارت المالكي الأسبوع الماضي، عكست صورة مغايرة لما يروّجه أنصاره، وأكدت أن "فيتو ترامب" لا يزال قائماً.
وفي 27 كانون الثاني الماضي، كتب ترامب على منصة Truth Social أن عودة المالكي إلى رئاسة الحكومة "أمر لا ينبغي السماح به"، معتبراً أن العراق "انزلق إلى الفقر والفوضى" خلال ولايته.
أجواء إيجابية من أربيل
من جانبه، قال كفاح محمود، مستشار مسعود بارزاني، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، إنه لم يصدر حتى الآن بيان رسمي دقيق بشأن تحديد اسم رئيس الجمهورية، لا من الحزب الديمقراطي الكردستاني ولا من الاتحاد الوطني.
وأضاف لـ(المدى): "هناك بعض التصريحات ربما صدرت عن بعض النواب، أو تصريحات صحفية، أو عبر منصات التواصل الاجتماعي، لكن كبيان رسمي صادر عن قيادة الحزبين لم يصدر شيء بهذا الخصوص".
لكن هذا لا ينفي، بحسب المستشار، وجود توافق بين الحزبين، "إذ كانت الأجواء إيجابية خلال الاجتماع الأخير الذي حضره مسعود بارزاني ورئيس الاتحاد الوطني، وأُوكلت مهمة استمرار هذه التفاهمات التي جرت في ذلك الاجتماع إلى المكتبين السياسيين للحزبين".
وأضاف: "نعتقد أن الذين يقرؤون ما بين السطور يدركون أن مثل هذا الكلام يكشف عن توجهات إيجابية جداً، وهذا يؤكد أن إشكالية التأخير ليست في المكوّن الكردي، وإنما في المكوّن الشيعي".
ووفقاً للدستور العراقي، يتوجب على رئيس الجمهورية المنتخب تكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل الحكومة فور انتخابه، وهو ما جعل ملفي الرئاسة ورئاسة الوزراء مرتبطين ببعضهما بشكل وثيق.
الكرد ينتظرون الإشارة
ولفت كفاح إلى تصريح المتحدث باسم المجلس الإسلامي (أبشر يا عراق)، علي الدفاعي، أمس، الذي كشف أن الاجتماع الجديد لتحالف "الإطار التنسيقي" سيناقش مسألة تشكيل الحكومة، ما يشير إلى أنهم لم يتوصلوا إلى اتفاق نهائي حتى الآن، رغم تأكيدهم أن المرشح هو نوري المالكي.
وقال المستشار إن "الدفاعي أشار إلى أنه بعد التوصل إلى توافق داخلي، ستُوجَّه إشارة إلى المكوّن الكردي وإلى رئاسة البرلمان لتحديد موعد انتخاب رئيس الجمهورية، ليُكلَّف بعدها مرشح الكتلة النيابية الأكبر فور انتخابه".
وأوضح أن هذا الترابط هو ما جعل ملفي الرئاسة ورئاسة الوزراء متداخلين إلى هذا الحد، معتبراً أن التأخير يعود إلى "الإطار التنسيقي" بالدرجة الأولى.
وكان المتحدث باسم المجلس الأعلى الإسلامي، علي الدفاعي، كشف، أمس، أن الاجتماع المرتقب سيُعقد في مكتب رئيس تحالف "أبشر يا عراق" همام حمودي، وسيناقش الأوضاع الداخلية والخارجية وملف حسم المناصب السيادية.
وأكد الدفاعي في تصريحات صحفية أن نوري المالكي ما يزال "المرشح الرسمي الوحيد" للإطار لتولي رئاسة الوزراء، ولم تُطرح أسماء أخرى حتى الآن.
وأشار إلى أن الاجتماع سيوجّه دعوة إلى رئاسة مجلس النواب لتحديد موعد انتخاب رئيس الجمهورية، تمهيداً لتكليف مرشح الكتلة الأكبر فور انتخابه.
كما أوضح أن القوى السياسية تترقب تفسير المحكمة الاتحادية العليا للمادة 72 (البند ثانياً) من الدستور - التي تنص على استمرار رئيس الجمهورية بممارسة مهامه بعد انتهاء ولايته لحين انتخاب رئيس جديد خلال ثلاثين يوماً من تاريخ أول جلسة لمجلس النواب - لضمان أن تكون الخطوات المقبلة قائمة على أساس قانوني واضح.