الوثيقة | مشاهدة الموضوع - هآرتس: كيف ننتصر ونحن المعتدون.. لا رؤية لمن يعتبرون أنفسهم مركز العالم
تغيير حجم الخط     

هآرتس: كيف ننتصر ونحن المعتدون.. لا رؤية لمن يعتبرون أنفسهم مركز العالم

مشاركة » الأحد مارس 22, 2026 3:54 pm

5.jpg
 
انتصرنا. لم ننتصر فقط، بل انتصرنا بشكل ساحق. يمكن القول وبكل صدق إننا أخرناهم عشر سنوات. ماذا تعني عشر سنوات أو عشرين سنة على الأقل؟ وماذا بشأن الصواريخ؟ دعكم من ذلك، هذا يأتي بدافع اليأس، هذا آخر ما بقي لديهم. هذه أغنية البجع. لقد انتصرنا. لكننا نتوسل، قولوا ذلك، أخبروا ترامب بأنه انتصر أيضاً. نعم، نعرف أننا لم ننتصر، لكن إلى أن تقولوا بأننا انتصرنا، انتصار عظيم، سنبقى في الملاجئ حتى رأس السنة العبرية.

لكن كيف سيقولون إننا انتصرنا عندما يتضح أننا لم ننتصر؟ الأمر غير فظيع، سيكذبون. هذه كذبة معقولة، كذبة بيضاء. كذبة مقبولة، بالكاد يمكن تسميتها كذبة. سنسميها “سلماً للنزول عن الشجرة”. حديثنا مليء بالأكاذيب أصلاً. الجميع يكذبون. نتنياهو يكذب بشأن النصر، آيزنكوت يكذب بشأن التضامن، سيغال بشأن الإنجازات السياسية الكبيرة. هم يكذبون أما نحن فنحتويهم. يكذبون، وماذا في ذلك، لقد فعلنا ما هو أسوأ من ذلك.

كيف يكذبون؟ ببساطة، يقسمون الحرب إلى قسمين، قسم عظيم وقسم غير مؤكد وجوده تماماً. لا يمكن التعامل معهما كوحدة واحدة. الطيارون الأبطال الذين يدمرون ويبيدون ولا يعرفون معاناة كبار السن والأطفال الذين يتعثرون على الدرج أثناء الذهاب إلى الملاجئ. الحرب البطولية لا تعرف حجم الخسارة الجانبية التي تتمثل بـ 19 قتيلاً، ومبان مدمرة، ومدارس معطلة. أحدهما حرب بطولية والآخر مجرد إزعاج.

الصواريخ على إسرائيل تشكل إزعاجاً لرئيس الأركان. لديه أمور كثيرة تشغله، تحديات عظيمة تاريخية ودينية. ووقف إطلاق الصواريخ ليس من أهدافه الحربية

الصواريخ على إسرائيل تشكل إزعاجاً لرئيس الأركان. لديه أمور كثيرة تشغله، تحديات عظيمة تاريخية ودينية. ووقف إطلاق الصواريخ ليس من أهدافه الحربية. نيف دبوري يهتز سعادة عندما يعلن عن اغتيال جديد، لكن كيف يمنع ذلك إيران من إطلاق الصواريخ؟ هذه الاغتيالات تثير اهتمامي كثيراً. لكن إطلاق الصواريخ علينا يثير اهتمامي أكثر.

لكن ما يثير اهتمامي ينظر إليه داخل الأستوديوهات على أنه ضعف، مثل تمايل المخللات، وحدهم المدللون الذين يعتبرون أنفسهم مركز الكون وينزعجون من الليالي التي يقضونها دون نوم. في الأستوديوهات ينظرون إليهم مثل أباريق صغيرة لا قيمة لها. يمكن تفهمهم. لا توجد للمدللين رؤية شاملة، بانورامية وعميقة، مثل التي يملكها المحللون في الأستوديوهات. هم لن يهدروا مواهبهم في الحديث عن سرقة كرسي هذا داخل الملجأ، أو سرقت فرشة ذلك. 21 قتلوا و10 آلاف فقدوا بيوتهم؟ هذا لا يهمهم، هذه مشكلتهم.

كلما قل الثمن عظم النصر. لهذا السبب يتم خفض الثمن وإخفاؤه. المحللون لا يتحدثون عن القتلى والجرحى والمباني المدمرة وإغلاق المدارس. لا قيمة لأرواح البشر، سواء أرواحنا أو أرواحهم. المستعربون يقتلون عائلة لمجرد شعورهم بالتهديد. تتم التضحية بالجنود ويقتلون لمجرد استعادة رفات شخص ميت، وإغراق القاعدة بالأنباء السعيدة. كم من المباني دمرت؟ احمدوا الله أنها لم تكن مبانيكم.

لم يبق لنا سوى النصر

آخر انتصار لنا كان في العام 1967. ومنذ ذلك الحين لم نتوقف عن الانتصار رغم الهزائم المتكررة. لم نهزم قط أي منظمة إرهابية على أراضينا. دائما “ردعنا” و”أعدنا سنوات للوراء” ودائماً “لأجيال”. نعدكم الآن بأننا سنكون مستعدين للجولة القادمة. ولكن من يربون أولادهم هنا لا يريدون استعداد للجولة القادمة، بل لا يريدون أي جولة على الإطلاق. لا يمكنكم وعدهم بعدم وجود جولة. ولكن من حقهم المطالبة ببذل كل ما في الاستطاعة لمنعها.

لن يفعلوا أي شيء. ستكون جولات إلى أن نقر بأن النصر لا يتحقق بالقوة. القضاء على المعتدي يعتبر انتصاراً، لكن كيف ننتصر ونحن المعتدون؟ عندما نكون نحن المعتدين فإننا نفقد الأيدي والأرجل. وننسى سبب اعتدائنا ولا نعرف كيف سنخرج من هذا المأزق. أي نصر نتوقع؟ احتلال إيران؟ احتلال لبنان؟

كم من الضحايا الذين سيسقطون حتى نعرف أن النصر لا يتحقق بالقوة؟ نحتاج القوة من أجل البقاء، ولكننا نبقى على قيد الحياة لملئها بالمضمون، المضمون الذي يملأ فيه دعاة “القوة وحدها” حياتنا بالسأم وخيبة الأمل. ليتهم ينتصرون. لكنهم يفشلون منذ 59 سنة. لقد حان وقت التخلص منهم. لن يكون الأمر سهلاً. لقد تم بناء دولة بالكامل على أسطورة “القوة وحدها”. وغذاها نظام تعليم وتشبث بها سياسيون فاشلون. ثمة خلل ما هنا إذا كان حلم الشاب الإسرائيلي هو السكن في شقة فيها “غرفة آمنة”.

هآرتس 22/3/2026
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الصحافة اليوم

cron