تغيير حجم الخط     

المالكي يواجه “ثالث انقلاب”.. والحكومة بانتظار المنتصر في الحرب

مشاركة » الأربعاء إبريل 01, 2026 3:43 am

4.jpg
 
بغداد/ تميم الحسن

في لحظة سياسية مشحونة، يعود فريق نوري المالكي – المرشح الأوحد لرئاسة الحكومة المقبلة حتى الآن – ليرفع سقف الخطاب، واصفًا ما يجري بأنه “انقلاب سياسي” على اتفاقات شيعية سابقة جرى التفاهم عليها بشأن تشكيل الحكومة.
هذا الاتهام يأتي في سياق سلسلة محاولات لم تتوقف. فقد حاول “الإطار التنسيقي” مرتين، قبل الحرب الإيرانية–الأمريكية وأثناءها، تغيير مرشح رئاسة الوزراء، إلا أن المالكي كان يعود في كل مرة ليمسك بزمام الأمور ويعيد تثبيت موقعه في المعادلة.
وفي موازاة ذلك، بدأ فريق المالكي بالترويج لرواية مضادة، مفادها أن محمد شياع السوداني – الذي يُعتقد أنه يمتلك حظوظًا كبيرة لولاية ثانية – “مرفوض أمريكيًا”، شأنه في ذلك شأن المالكي نفسه.
على الجانب الآخر، يتخذ معسكر السوداني موقفًا مختلفًا. فبقيادة عمار الحكيم، زعيم “تيار الحكمة”، يرفض هذا المعسكر بشدة أي تأجيل جديد، ويتمسك بعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية كخطوة أولى نحو حسم ملف رئاسة الحكومة.
ورغم الحديث المتكرر عن مشاورات ومفاوضات، يرى محللون أن تأجيل الجلسة لا يرتبط بإجراء مفاوضات أو توسيع دائرة المشاورات بين القوى السياسية، بقدر ما يعكس ترقبًا لاحتمالات توقف الحرب في المنطقة، أو بروز مؤشرات – على الأقل – حول هوية الطرف المنتصر.
وبعد مرور 134 يومًا على الانتخابات التشريعية، لا يزال “الإطار التنسيقي” عاجزًا عن تمرير أي مرشح لرئاسة الحكومة، سواء كان المالكي أو غيره.
صراع اللحظة الأخيرة
وفي توصيف حاد لما يجري داخل “الإطار التنسيقي”، يقول سياسي في حزب الدعوة، إن ما يحدث هو “انقلاب سياسي” تنفذه أطراف داخل التحالف ضد نوري المالكي.
ويضيف السياسي، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن “هناك اتفاقين داخل الإطار حول رئاسة الحكومة: الأول أن المالكي هو المرشح الوحيد، بعد تصويت 10 زعماء من أصل 12 لصالحه، والثاني تأجيل حسم الملف إلى ما بعد انتهاء الحرب الإيرانية–الأمريكية”.
وفي اللحظات الحاسمة مساء الأحد، تمكن المالكي من إيقاف سيناريو سياسي كاد يطيح بترشيحه، ويعيد منصب رئاسة الوزراء إلى محمد شياع السوداني لولاية ثانية.
ويكشف عضو ائتلاف دولة القانون، ضياء الناصري، أن القائم بالأعمال الأمريكي جوشوا هاريس زار قيادات في “الإطار التنسيقي”، وأبلغهم رفض الولايات المتحدة للتجديد لحكومة محمد السوداني.
ونجح المالكي في إبعاد جلسة البرلمان التي كان من المقرر عقدها الاثنين الماضي، والتي كانت مخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية تمهيدًا لتكليف السوداني. وفي عشية تلك الجلسة، قرر البرلمان تأجيل الموعد إلى 11 نيسان المقبل، لإتاحة مزيد من الوقت أمام المشاورات.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي يواجه فيها المالكي مثل هذا السيناريو. فقبل الحرب الأخيرة، أحبط فريقه ما وصفه أيضًا بـ”انقلاب” ضده، بعدما روّج معسكر السوداني لوجود اتفاق “شفهي” بين الرجلين يقضي بتحويل المنصب إلى السوداني في حال تعذر تمرير المالكي.
وتكرر المشهد خلال الحرب، حين منع المالكي صدور بيان من “الإطار التنسيقي” يتضمن سحب 9 زعماء من أصل 12 داخل التحالف الشيعي دعمهم لترشيحه.
“لن نسمح بالتسويف”
وفي خضم هذا الانسداد، يقول القيادي في تيار الحكمة حسن فدعم، إن “الحوارات مستمرة، لكن بعض الأطراف أرادت تعطيل عملية تشكيل الحكومة بحجة الحرب”، مبينًا أنه “لا يوجد اتفاق سياسي حتى الآن، رغم أن كل الأطراف الأخرى أُعطيت الوقت الكافي لإبداء وتبادل وجهات النظر، لكن غير المقبول أن يبقى الوضع بدون حل. يجب أن يكون حسم ونهاية لهذا الانسداد وهذه المشاكل”.
ويضيف فدعم أن “مبادرة انطلقت من تيار الحكمة مع بعض القوى الوطنية مثل (صادقون) – بزعامة قيس الخزعلي – ومن مكونات أخرى، لإنهاء هذا الانسداد والمضي في انتخابات رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة ورئيس الوزراء”. مشيرًا إلى أنه “بعد رسالة مسعود بارزاني، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني – الذي طلب إعطاء وقت إضافي لإجراء مزيد من المشاورات – تم مناقشة الموضوع داخل الإطار، وأُعطيت فرصة أخيرة، وبعدها سوف يتم حسم الأمور داخل قبة البرلمان وعدم السماح بتسويف الاستحقاقات الدستورية والقانونية، وهناك قوى وطنية عازمة على إنهاء هذا الانسداد”.
وعن تأثيرات المواجهات العسكرية في المنطقة على المعادلة السياسية بالعراق، يقول فدعم: “بالعكس، المفروض أن تكون ظروف الحرب حافزًا لإنهاء الانسداد وتشكيل الحكومة”.
ويعكس تأجيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية عمق الأزمة السياسية المرتبطة بتشكيل الحكومة، والتي تتقاطع عند سبع عقد رئيسية، أبرزها الانقسام داخل البيت الشيعي، ورفض داخلي وخارجي لتولي نوري المالكي، وصمت المرجعية، وتمسك الفصائل بدور حاسم، إلى جانب التأثيرات الإقليمية والخلاف الكردي.
وزادت التسريبات عن رسالة من مجتبى خامنئي تدعم المالكي من تعقيد المشهد، إذ عمّقت تردد بعض القوى الشيعية في التخلي عنه. وفي المقابل، فشل الطرفان في تأمين العدد الكافي لعقد جلسة انتخاب الرئيس، وسط مخاوف متصاعدة من تفكك التحالف الشيعي.
وفي موازاة ذلك، برز تحرك لإعادة طرح محمد شياع السوداني لرئاسة الحكومة، مدعومًا بانشقاقات داخل معسكر المالكي، إلى جانب ترتيبات سياسية وصفقات محتملة لإعادة توزيع المناصب.
وتشير المعطيات إلى تقدم معسكر السوداني بنحو 232 صوتًا، وهو رقم يقترب من حسم معركة انتخاب رئيس الجمهورية، في حين يحتفظ معسكر المالكي بأداة التعطيل عبر “الثلث المعطل”، ما يُبقي المشهد مفتوحًا على مزيد من التعقيد.
القرار معلق على الحرب!
في غضون ذلك، قال المحلل والأكاديمي غالب الدعمي إن “الموعد الجديد لعقد جلسة البرلمان لانتخاب رئيس الجمهورية ليس له علاقة بالمشاورات والتحالفات نهائيًا، بل يرتبط بنهاية الحرب الإيرانية–الأمريكية”.
وأضاف أنه “إذا مالت كفة الانتصار إلى إيران، سيكون للإطار رأي آخر في المعادلة السياسية الجديدة بما يتفق مع رؤية إيران، وإذا كان العكس ومالت الكفة لأمريكا، سيكون قرار الإطار التنسيقي اختيار شخص أقرب إلى الولايات المتحدة”.
وأكد الدعمي أن “هذا ما سيحصل خلال الأيام العشرة القادمة لحين عقد الجلسة الجديدة، ولا يوجد أي مسوغ أو مبرر للتأجيل”.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد مدّد الأسبوع الماضي مهلة انقضاء الإنذار باستهداف منشآت الطاقة الإيرانية إلى السادس من نيسان، في قرار قال إنه يأتي تلبية لطلب طهران لإجراء مفاوضات.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى محليات