تغيير حجم الخط     

وول ستريت جورنال: لماذا فشل ترامب في تفكيك النظام الحاكم في إيران؟

مشاركة » الأحد إبريل 12, 2026 8:55 am

4.jpg
 
لندن- “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا أعده توماس غروف وتيموثي دبليو. مارتن، تساءلا فيه عن السبب الذي فشلت فيه الولايات المتحدة بتفكيك النظام الإيراني. وقالا إن الرئيس دونالد ترامب ظل يردد ولفترة طويلة أن أيام النظام في طهران أصبحت معدودة، ووصلت ذروة تهديداته بموعده الذي وضعه ليلة الثلاثاء بأن الحضارة الإيرانية ستكون في خبر كان.

لكن النظام الإيراني صمد لأكثر من شهر، في وجه قصف متواصل من أقوى قوة عسكرية في العالم، قبل أن يتوصل إلى وقف إطلاق نار مع الولايات المتحدة، وهو ما قد يسمح لإيران في نهاية المطاف بالاحتفاظ بنفوذها على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وتساءلت الصحيفة قائلة إن قدرة إيران على المقاومة رغم الخسائر الفادحة في صفوف المدنيين واغتيال معظم قيادة النظام والأضرار الاقتصادية الجسيمة، تظهر مدى قدرة الأنظمة الاستبدادية على البقاء.

النظام الإيراني صمد لأكثر من شهر، في وجه قصف متواصل من أقوى قوة عسكرية في العالم، قبل أن يتوصل إلى وقف إطلاق نار مع الولايات المتحدة

فعلى مدى عقود، طورت طهران مجموعة من الأدوات تشمل القمع السياسي واسع النطاق، والدعاية المتواصلة وأعلت عن أيديولوجية الاستشهاد، وبنت جهازا أمنيا قويا، وكلها تهدف إلى حماية الدولة من الأعداء في الداخل والخارج.

ونقلت الصحيفة عن نيكولاي كوزانوف، الخبير في الشؤون الإيرانية بجامعة قطر: “كانت الأولوية القصوى للدولة هي ضمان بقاء النظام. وهناك أسباب تجعل الحكومة والنخبة، وإلى حد ما الشعب، يتحدون في النهاية حول النظام”.

وأضافت الصحيفة أن إيران لا تختلف عن دول أخرى، مثل كوريا الشمالية وروسيا وكوبا. فكلها قادرة على تحمل الخسائر البشرية والمعاناة الاقتصادية، وهي آلام غالبا ما تتحملها شعوب هذه الدول. وعندما تنتفض هذه الشعوب، أثبت جنود النظام استعدادهم لاستخدام العنف المميت لقمع المعارضة.

ويناقش إدوارد هول، محاضر العلاقات الدولية في جامعة أكسفورد قائلا: “هناك قدرة أكبر على تحمل الألم لدى الأنظمة الاستبدادية، وذلك لأننا لا نرى سوى القليل من الأدلة على إعطائها الأولوية لاحتياجات شعوبها”.

فقد استخدم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مزيجا من الخطاب المعادي للغرب والحوافز الاقتصادية الموجهة والقمع لمقاومة الضغوط الدولية الشديدة والعقوبات القاسية المفروضة على بلاده في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا. وقد ساعدت هذه التكتيكات بوتين على البقاء رغم الحرب المدمرة التي شلت الاقتصاد الروسي وأودت بحياة أو جرح مئات الآلاف من مواطنيه.

وفي نفس السياق، استمرت سلالة آل كيم في كوريا الشمالية لعقود من الزمن رغم أنها أخضعت شعبها لمجاعة جماعية وانتهاكات لحقوق الإنسان وتعتيم صارم على المعلومات، كل ذلك باسم معارضة الولايات المتحدة.

وقد قمعت إيران الاحتجاجات بعنف، وسجنت المعارضين، وروجت لرواية مفادها أن بلدها محاصر من قبل إسرائيل والولايات المتحدة.

والنتيجة هي محور من الدول المصممة على تحدي ما تصفه بالتهديد الذي يمثله نظام تقوده الولايات المتحدة.

وفي الواقع، إذا نجت القيادة الإيرانية من الحرب، وعززت قبضتها على السلطة في الداخل، فمن المرجح أن تخرج منها أكثر تصميما على تحدي الولايات المتحدة.

وبعد أن هدد ترامب هذا الأسبوع بضرب البنية التحتية المدنية، تجمع الإيرانيون في عدة محطات توليد طاقة وجسور، وهي الأهداف نفسها التي هدد ترامب بتدميرها، وفقا لمقاطع فيديو لوكالة أنباء إيرانية تحققت من صحتها “ستوريفول” المملوكة لشركة نيوز كورب، الشركة الأم لصحيفة “وول ستريت جورنال”.

ومع ذلك، فرغم قوة وتماسك الأنظمة الاستبدادية، إلا أنها تعاني من نقاط ضعف. فغياب الضوابط والتوازنات، وحرية الصحافة وأي منفذ حقيقي للمعارضة الشعبية، قد يحجب عن القادة المتشددين رؤية الانقسامات بين النخب أو تصاعد موجة المعارضة الشعبية التي قد تتحول إلى تهديد لسلطتهم.

إذا نجت القيادة الإيرانية من الحرب، وعززت قبضتها على السلطة في الداخل، فمن المرجح أن تخرج منها أكثر تصميما على تحدي الولايات المتحدة.

وكشفت انتفاضات الربيع العربي في أوائل العقد الثاني من الألفية عن قدرة المتظاهرين على التنظيم بسرعة وفعالية أكبر ضد أجهزة الأمن التقليدية. وقد هزت الانتفاضات، وفي بعض الحالات، أطاحت بحكام مستبدين في أماكن مثل مصر وتونس وليبيا، وبعد أكثر من عقد من الاحتجاجات، انتهى نظام الأسد في سوريا.

وقد استفادت هذه الأنظمة من الانتفاضات العربية، حيث عززت روسيا وإيران وكوريا الشمالية أدوات قمعها وأصبحت أكثر براعة في قطع الإنترنت عن شعوبها، وقمع المعارضة السياسية ومعاقبة المعارضين السياسيين بشدة.

كما شنت روسيا حملة قمع سريعة ضد المتظاهرين الذين استخدموا الإنترنت لتنظيم مظاهرات ضد بوتين طوال العقد الثاني من الألفية. ومنذ بداية الحرب في أوكرانيا، أحكم بوتين قبضته على السلطة بشكل أكبر.

وجرّم الكرملين أي معارضة للحرب، بل وسجن الناس لارتكابهم مخالفات بسيطة كوضع شعارات مناهضة للحرب على بطاقات أسعار السلع في المتاجر، وحظر منصات التواصل الاجتماعي مثل “واتساب” و”يوتيوب” و”فيسبوك”. كما حظر منظمة لأمهات وزوجات الجنود المفقودين الذين ضغطوا لمعرفة مصير ذويهم وانتقدوا الكرملين بسبب الحرب.

ومن جانب آخر، حشدت الدعاية الروس لدعم الصراع بتشبيه الحرب بهزيمة الاتحاد السوفياتي لألمانيا النازية. وتجري المدارس الروسية الآن تدريبات عسكرية لتلاميذها، وبدأت بإدراج دروس في الوطنية ضمن مناهجها. وقالت عالمة الاجتماع إيلينا كونيفا، مؤسسة وباحثة في مركز “إكستريم سكان” للأبحاث: “الرسالة هي أن روسيا تنتصر دائما”.

وفي بيلاروسيا، عقب انتفاضة عام 2020 التي اندلعت بسبب مزاعم تزوير الانتخابات الرئاسية، سجن الرئيس ألكسندر لوكاشينكو آلاف الأشخاص.

وقطعت كوريا الشمالية، إلى حد كبير الوصول غير المقيد إلى الإنترنت عن معظم سكانها، وشددت قبضتها على المحتوى الأجنبي المهرب، مثل موسيقى البوب ​​الكورية الجنوبية. وفرضت عقوبة تصل إلى الإعدام لمن يمتلك أي منها أو يوزعها، وتهاجم آلة الدعاية الكورية الشمالية الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية باستمرار، بينما تشيد بعائلة كيم، وتشبههم بالآلهة. في الوقت نفسه، يقمع النظام أي شكل من مظاهر المعارضة. فعلى سبيل المثال، أنشأت كوريا الشمالية مجموعات مراقبة منزلية، تلزم أفرادها بعقد جلسات نقدية دورية لرصد أي معارضة، فيما ينتشر جواسيس النظام السريون في كل مكان عمل تقريبا.

وفي المقابل، يتزايد التنسيق بين الأنظمة لتبادل أدوات القمع. ففي زيارة قام بها قبل فترة إلى بيونغ يانغ، اتفق لوكاشينكو مع كيم على توقيع “معاهدة صداقة” بين بيلاروسيا وكوريا الشمالية. وقال لوكاشينكو إن البلدين بحاجة إلى التعاون “لحماية سيادتهما وتحسين رفاهية مواطنيهما”، في إشارة مبطنة إلى مقاومتهما المشتركة للضغوط الأمريكية وحلفاء واشنطن.

وخلال الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها البلاد هذا الشتاء، استخدمت إيران التكنولوجيا الروسية لتعزيز فعالية انقطاع الإنترنت دون التأثير على الخدمات الحكومية، كما قامت بتعطيل أقمار ستارلينك الصناعية التي توفر اتصالات حيوية للمتظاهرين على الأرض، وفقا لمحللين إقليميين. وأضافوا أن الكرملين أرسل أيضا مركبات مدرعة وأسلحة خفيفة لمساعدة الشرطة الإيرانية في قمع المظاهرات.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات

cron