تغيير حجم الخط     

احتمالات استئناف الحرب بين أمريكا وإيران تتصاعد: كيف كان رد بوتين؟

مشاركة » الاثنين مايو 04, 2026 3:52 am

في بداية الشهر الثالث لحرب الخليج، تطول فترة الانتظار. في الواقع، يصادف اليوم (الأحد) مرور أربعة أسابيع على قرار الولايات المتحدة وقف إطلاق النار في هجومها على إيران. ويواصل ترامب التعبير عن ثقته بأن قرار اللجوء إلى الضغط الاقتصادي الكبير – الذي يتمثل في إغلاق الخليج الفارسي جنوب مضيق هرمز – سيؤدي في نهاية المطاف إلى انهيار لإيران ينتهي بالموافقة على الشروط الأمريكية.

في غضون ذلك لا يسير الوضع على هذا النحو بالفعل، حيث يرفض النظام في طهران الموافقة على طلبات ترامب، وهو ما ينسب بدوره إلى خصوصية إيران أو اختلافات في الرأي في داخل القيادة. في ظل غياب أي تقدم، ومع ازدياد الإحباط من تعنت إيران، يعود الخيار العسكري الأمريكي إلى الواجهة. إذا ما حدث ذلك، فمن المرجح أن يختار ترامب استئناف الغارات الجوية، مع التركيز على مواقع البنى التحتية المدنية، لا سيما منشآت الطاقة، التي امتنعت الولايات المتحدة عن مهاجمتها حتى الآن.

من المرجح استئناف المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران. يأتي هذا بعد تصريح ترامب الثلاثاء بأنه “غير راض” عن اقتراح التفاوض الجديد الذي قدمته طهران

وقد صرح مسؤول أمريكي لوكالة “فرانس برس” بأنه من المرجح استئناف المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران. يأتي هذا بعد تصريح ترامب الثلاثاء بأنه “غير راض” عن اقتراح التفاوض الجديد الذي قدمته طهران. إن القوة العسكرية الكبيرة التي ما زالت الولايات المتحدة تنشرها في الشرق الأوسط تمكنها من التحرك بسرعة نسبية. وإسرائيل مستعدة لذلك أيضاً. وهذا بالتأكيد هو خيار نتنياهو المفضل. مع ذلك، يبدو أن ترامب سيتردد في إرسال قوات برية لعملية واسعة النطاق في الخليج، التي قد تصبح معقدة وطويلة الأمد. وفي مكالمة هاتفية مطولة أجراها مؤخراً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حذر الأخير من هذا الاحتمال. ويميل ترامب إلى الاستماع إلى بوتين، كما يتضح أيضاً من موقف الرئيس الأمريكي المتردد في أوكرانيا.

وصف مسؤول رفيع في الجيش الإسرائيلي، في تصريحات للمراسلين الثلاثاء، الوضع وقال إن إنهاء الحرب دون وقف قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم، ودون إيجاد حل لمسالة الـ 440 كغم من اليورانيوم عالي التخصيب الذي تمتلكه، يعني -حسب قوله- أن هذا سيعتبر فشلاً. يدرك ترامب ونتنياهو، اللذان شرعا في حملة لدحض التوقعات بانهيار النظام ووقف التهديد النووي، هذا الأمر أيضاً. وبسبب ذلك، تصمم كل الأطراف على موقفها، ولا يوجد في هذه المرحلة أي اختراق ملموس يضمن التوصل إلى اتفاق.

صمود وقف إطلاق النار في الخليج يعكس الوضع على الجبهة المشتعلة أكثر بالنسبة للجيش الإسرائيلي حالياً، وهي جبهة لبنان. فبعد نحو أسبوع على وقف القتال مع إيران في الشهر الماضي، أعلن ترامب وقف إطلاق النار في لبنان أيضاً. وتزامن الإعلان مع محادثات وصفت بالتاريخية بين السفير الإسرائيلي والسفير اللبناني في واشنطن. ولكن على أرض الواقع، لم يتم إحراز أي تقدم يذكر. فالمحادثات السياسية متوقفة والقتال مستمر على الأرض، حيث تخرق إسرائيل وحزب الله وقف إطلاق النار.

مع ذلك، ورغم الخسائر الكبيرة التي مني بها حزب الله، لكن إسرائيل هي التي وجدت نفسها في مأزق؛ فخطوة ترامب التي نادراً ما تتطرق إلى ما يحدث في لبنان، تقيد قدرة الجيش الإسرائيلي. ونادراً ما يشن سلاح الجو هجمات على بيروت والبقاع اللبناني. ويخضع أيضاً لقيود على خط التماس في الجنوب، التي تسمح في الأساس بالتحرك الفوري عند رصد أي تهديد للقوات. وقد استغل حزب الله هذا الفراغ وكثف استخدام السلاح الفتاك مثل الطائرات المسيرة المتفجرة التي تعمل بالألياف الضوئية. وما زال الجيش الإسرائيلي يواجه صعوبة في التعامل مع هذا التهديد. ففي أحداث الأسبوع الماضي، قتل جنديان وموظف مدني في وزارة الدفاع، وأصيب عشرات الجنود بسبب غارات الطائرات المسيرة.

وتقر مصادر عسكرية بأنه لا حل تقنياً فورياً يسمح بإسقاط المسيرات بشكل منهجي، في ظل غياب القدرة على تعطيل نشاطها إلكترونياً، كما هي الحال مع الطائرات المسيرة والطائرات دون طيار التي تعمل بشكل لاسلكي. تخترق بعض الطائرات المسيرة أراضي إسرائيل، متجاوزة بذلك انتشار قوات الجيش الإسرائيلي في منطقة عمقها 10 كم في جنوب لبنان. هذا واقع لا يحتمل. والحكومة التي لا تمتلك أي حل له حالياً، لا تطلق إلا تهديدات فارغة ضد حزب الله.

بعد ضغوط شديدة من رؤساء المجالس المحلية، شددت قيادة الجبهة الداخلية التعليمات الموجهة للجمهور على الحدود الشمالية في نهاية الأسبوع. ولكن الاختبار الحقيقي سيكون احتفالات لاغ بعومر في جبل “ميرون” في هذا الأسبوع. يتصرف السياسيون الحريديم بتجاهل شبه كامل لاستمرار الحرب، والسؤال هو: هل سيتلزم من يرغبون بالمشاركة بالتعليمات؟ يجب على الجيش والشرطة الحذر في هذا الشأن دون الثقة بأنهم سيحصلون على الدعم من الحكومة.

في نهاية الأسبوع الماضي، أفادت “رويترز” بأن إدارة ترامب على وشك إغلاق مقر التنسيق لقطاع غزة الذي يعمل منذ تشرين الأول الماضي في “كريات غات”. وقد نفت الولايات المتحدة وإسرائيل هذه الأنباء. في الواقع، هذه خطة أمريكية لدمج مقر قيادة القوات الأمريكية مع قوة حفظ السلام الدولية التي يفترض نشرها في قطاع غزة. وكجزء من هذه الخطة، سيتم تقليص عدد الجنرالات الأمريكيين المكلفين بهذه المهمة.

إن الضجة التي أثارتها هذه الأنباء مبالغ فيها، لكنها قد تنذر بتوجه عام مقلق؛ فالإدارة الأمريكية في واشنطن تعاني من صعوبة التعامل مع هذا الكم من جبهات الصراع المشتعلة في الشرق الأوسط في الوقت نفسه. وعلى المدى البعيد، قد يضطر ترامب إلى تحديد المجالات التي سيقلص فيها التواجد العسكري الأمريكي – كما يفعل بالفعل فيما يتعلق بألمانيا – بطريقة ستنعكس أيضاً على مكانة إسرائيل الإقليمية.

هآرتس 3/5/2026
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات