تغيير حجم الخط     

معاريف: من يخبر ترامب أن إيران ليست “الفيفا”.. وأن تركيا “عرّاب المحور الإقليمي الجديد”؟

مشاركة » الجمعة يوليو 10, 2026 3:41 pm

3.jpg
 
لقد أثبت ترامب هذا الأسبوع بأنه يمكنه الحصول على العفو عندما يريد، لكن هذا ليس كافياً دوماً. مكالمة واحدة لرئيس فيفا – وإذا بالبطاقة الحمراء التي أُصدرت للاعب منتخب الولايات المتحدة فولارين بالوغون، تجمد. “لا أعرف ما هي البطاقة الحمراء”، قال ترامب، “لكنها لم تكن مخالفة”. وعندها جاءت المباراة مع بلجيكا وأثبتت بأن لكرة القدم قوانينها: منتخب الولايات المتحدة أقصي عن المنافسة.

لا يقتصر جهله على قوانين كرة القدم فحسب، فمحاولاته التدخل للحصول على عفو لرئيس الوزراء نتنياهو كفيلة هي الأخرى بإبعاد هذا المتهم عن المنافسة. عملياً، الطريقة الفظة التي حاول بها التأثير على رئيس الدولة تبعث على الشك في صدق نواياه. فمن يريد أن يحصل على العفو لصديق له، لا يهين علناً الرئيس إسحق هرتسوغ ويسميه “عاراً” – ما سيقيد الرئيس ويجعله يرفض كيلا يظهر كخرقة بالية. من يريد حقاً أن يساعد صديقاً له، يفعل هذا بسرية. لكن ترامب لا يملك هذه الأداة.

بتأخير واضح، في سن 80 اكتشف ترامب هذا الأسبوع أيضاً بأن إيران ليست الفيفا. فهو لا يمكنه أن يخضعها لأي اتجاه يريد. لا احتمال في أن يحقق اتفاقاً مع إيران يكون اعلى من استسلام أمريكي مطلق. وعليه، فالاتفاق لن يحدث، والنظام “الغبي” على حد قوله، سيبقى مع اليورانيوم المخصب ومع موافقة أمريكية مبدئية لمواصلة تخصيب اليورانيوم في إيران.

الاتجاه الوحيد الذي يمكنه له عرضه على إيران في هذه اللحظة هو انسحاب إسرائيلي من لبنان. وهذا ليس سيئاً لنا بالضرورة؛ فاتفاق انسحاب متدرج ينخرط في خطة لتعزيز الجيش اللبناني سيقلص الاحتكاك في الحزام الأمني، ويقلل العبء على الجيش الإسرائيلي، ولعله يؤدي إلى واقع أفضل في الشمال.

على إسرائيل أن تمتثل للمفاوضات مع لبنان بقلب مفتوح، وعليها أن تجند كل من تبقى من أصدقائها في العالم والشرق الأوسط للاستثمار في حكومة لبنان وجيشها كي يتمكنا من الوقوف في وجه حزب الله. هذه هي الساحة الوحيدة التي يمكن لنا أن نحقق فيها اتفاقاً لا تلوثه أياد إيرانية.

الحبيب الجديد

الأنباء الأكثر سوءاً لنا وفرها ترامب هذا الأسبوع من أنقرة؛ فصداقته الجديدة والحبيبة مع أردوغان تمثل صعود المحور الجديد في الشرق الأوسط: حلف الإخوان المسلمين – تركيا وقطر على الرأس، وسوريا وحماس في الخلف. بعد حربين ضد إيران، بقي المحور الشيعي على حاله، وحصلنا إلى جانبه على محور قوي ومقلق. سوريا تفويت ذريع للفرصة من جانب حكومتنا العمياء. عندما استولى الشرع على الحكم، سعى للتقرب من إسرائيل – انطلاقاً من الإيمان بأننا نحوز مفاتيح واشنطن. أراد اتفاقاً حتى لو كان يسمح للجيش الإسرائيلي بالبقاء في سوريا، لكن إسرائيل تجاهلت ذلك. وبالغ وزير الدفاع المحرج خاصتنا، الذي صعد إلى كل قمة تغطيها الثلوج في سوريا، كي يعلن بأننا لن ننسحب منها أبداً.

وبينما تتباطأ إسرائيل، وبينما يغرق سموتريتش ورجاله في خيالاتهم حول كيفية تهويد كل تلة، أدرك الشرع بأن مفتاح واشنطن في أنقرة. فتح الباب لأردوغان، وتركيا اليوم هي التي تبني الجيش السوري وتزوده بالعتاد. الجيش إياه الذي أبدناه قبل سنة ونصف.

تركيا تقيم للشرع ألوية وفرقاً، وبعد لحظة ستبدأ بنشر منظومات رادار في سوريا، منظومات تبني لها صورة سماء. ليس سراً أن سوريا، التي كانت حتى الآن فارغة من منظومات دفاع جوي، هي مسار سلاح جونا إلى إيران. أما نشر منظومات كشف تركيا، فستسد هذا المسار وتحرم إسرائيل من القدرة على مفاجأة إيران.

مثل هذه الوضعية تعدّ وصفة للاحتكاك بيننا وبين الأتراك. لست ممن يتوقعون منذ بعد غد صداماً عسكرياً بين تركيا وإسرائيل؛ فمن الصعب أن نتخيل عضواً في الناتو يشن حرباً على إسرائيل. لكن في الاحتكاك العسكري مخاطرة، ومع الأخذ بالحسبان حبيب للرئيس الأمريكي الجديد، ليس مؤكداً أن يحل الاحتكاك في صالحنا.

في الوقت الذي تنكب فيه قيادتنا على تشريع قانون أساس “تعليم التوراة” وإقرار قانون للتملص من الخدمة العسكرية، قام أمامنا شرق أوسط جديد مهدد بقدر لا يقل عن ذاك كان هنا في 7 أكتوبر. على مدى أكثر من سنتين ونصف، أظهرت إسرائيل قوتها في المنطقة، فقد كانت مبهرة لكنها لم تحقق الحسم، بغياب تفكير سياسي يرافقها.

تركيا، مع خطابها العنيد واللاسامي، دولة معادية، لكن محظور علينا أن نجعلها عدوة عدو. ليس مثل قطر، فهي لا تشغل أناساً في محيط رئيس الوزراء (بقدر ما هو معروف)، لكنها مثل قطر – لن تهاجمنا مباشرة، لكنها ستواصل دعم وكلائها وضعضعة الاستقرار في المنطقة.

بعد نحو ثلاث سنوات تحدثت فيها إسرائيل بلغة القوة التي لم تحل أياً من مشاكلنا الأمنية، بتنا اليوم ملزمين بأن نكيف اللغة الدبلوماسية. محور الإخوان المسلمين حقيقة ناجزة، ومدعوم -لأسفنا- من الرئيس الأمريكي. نحن ملزمون بإيجاد الطريق للحديث مع هذا المحور؛ إذ مثلما فهم كل إسرائيلي عاقل: هناك حروب لا يمكن الانتصار فيها.

ألون بن دافيد

معاريف 10/7/202
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات

cron