بيروت- الزمان – القاهرة -مصطفى عمارة
قال مصدر دبلوماسي رفيع المستوى للزمان إن زيارة وزير الخارجية التركية الأخيرة لمصر كانت تستهدف فى المقام الأول اقناع مصر بالانضمام إلى التحالف الثلاثي بين كل من السعودية وتركيا وباكستان واضاف المصدر إن الوزير المصري عبد العاطي أبلغ نظيره التركي أن انضمام مصر الي التحالف يحتاج لبعض الوقت حيث يتطلب الأمر دراسات سياسية وقانونية من اللجان المختصة بمجلس النواب المصري قبل ارسال أي قوات مصرية خارج البلاد إلا أن مصر لن تتردد فى تقديم الدعم المطلوب لدول الخليج وعلى رأسها السعودية والإمارات لحماية تلك الدول باعتبار إن تلك الدول جزء من الأمن القومي المصري، وهو ما قامت به بالفعل في دعم تلك الدول بشبكات مضادة للطائرات واسراب من الطائرات الحربية.
فيما ذكر مصدر دبلوماسي ان القاهرة قد حسمت امرها في عدم الانضمام للتحالف مهما كانت محاولات تركيا او سواها، لكنها لا تريد اثارة السعودية التي تنتظر ردها وتجسيد وعود الرئيس السيسي السابقة، في حين انها تريد استخراج قرار عدم موافقة من البرلمان المصري على غرار ما فعلته تركيا مثلا في حرب الخليج حين احالت طلب المشاركة الى البرلمان الذي رفض مشاركة تركيا او ما فعلته باكستان حين صدر رفضها المشاركة مع التحالف في اليمن بقرار من البرلمان الباكستاني .
واوضح إن السبب الحقيقي فى عدم مشاركة مصر فى أي تحالف دفاعي هو حرص مصر على القيام بدور متوازن بين مختلف الأطراف والذي يمكن أن يكون مؤثرًا أكثر من أي تحالف دفاعي وهو الأمر الذي دفعها الى عدم الاعلام سريعًا عن الانضمام الى التحالف البحري الذي أعلنته السعودية رغم إن مصر تلعب دورًا أمنيًا مهمًا في حماية أمن المملكة طبقًا للشعار الذي رفعه الرئيس السيسي مسافة السكة وهو الأمر الذى تدركه مصر جيدًا، حيث رفعت السعودية اسم مصر على ناقلاتها النفطية التي تعبر البحر الأحمر تجنبًا لاستهدافها من جانب الحوثيين وعلى الرغم من الإعلان المصري السعودي فى أكثر من مناسبة وكان أخرها الإعلان الرسمي من كل من وزير خارجية البلدين عدم وجود خلافات بين مصر والسعودية وعدم الانجرار إلى الأنباء التي تنشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن عددا من الخبراء السياسيين أكدوا للزمان في استطلاع للرأي أجريناه معهم إن العلاقات المصرية السعودية تمر بالفعل بفترة من الفتور اذ تشعر السعودية إن مصر لم تحول شعار» مسافة السكة» الذي رفعه السيسي بعد توليه السلطة فى مصر إلى واقع عملي رغم تلقيه دعم مالى كبير لدعم حكمه توليه السلطة وتجلى ذلك في رفض السيسي المشاركة العملية فى حرب اليمن ضد الحوثيين بعد التجربة المريرة التي عانت منها مصر بعد مشاركتها فى حرب اليمن ابان حكم عبد الناصر وابلغت مصر السعودية إنها لن ترسل قوات مصرية برية الي اليمن إلا في حالة الدفاع عن الأراضي السعودية ضد أي غزو خارجي، وتشكك أوساط خليجية بصدقية الوعود المصرية اذا لم تكن ضمن طلب امريكي محدد. وتتحدث أوساط إعلامية خليجية عن زيارة سرية لمسؤول امني مصري كبير الى إسرائيل للتداول معها بشأن انضمام مصر للتحالف الثلاثي ، وهو ما لا تفضله إسرائيل ابداً. من ناحية اخرى كشف مصدر أمنى رفيع المستوى طلب عدم ذكر اسمه للزمان إن مصر أبدت استعدادا لاستقبال المدانين في السجون الأمريكية من مواطني الشرق الأوسط في السجون المصرية لاستجوابهم قبل اعادتهم الي الولايات المتحدة مرة اخرى مقابل توسط الولايات المتحدة لجدولة ديونها لدى صندوق النقد الدولي. وكان قد جدد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان من مصر الخميس رغبة أنقرة في انضمام القاهرة الى الاتفاقية الدفاعية المبرمة مع الرياض وإسلام آباد، بينما أكد نظيره بدر عبد العاطي أنه تتم دراسة «الاعتبارات القانونية والدستورية» للخطوة بشكل «معمّق».
ووقعت تركيا وباكستان والسعودية الجمعة في مكة المكرمة «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»، في وقت تواجه المنطقة تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية المستمرة منذ خمسة أشهر، والتي امتدت لتطال أطرافا إقليمية وعطلت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر.
وقال فيدان خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماع مع عبد العاطي في إطار زيارته إلى مصر التي امتدت الخميس والجمعة «نتمنى أن تكون مصر شريكا رسميا لنا».
وأضاف وزير الخارجية التركي «كنا نطلعهم بالأمور أولا بأول، والمشاورات قائمة بشأن هذه الاتفاقية التي هم على علم بها، وقد صرحوا لنا برأيهم، وهم الآن يقيّمون كل الأبعاد».
من جهته، شدد عبد العاطي على أن «مصر لديها علاقات متميزة للغاية على المستوى الثنائي مع كل الأطراف» الموقعة، وقال «نحن في تنسيق كامل مع الدول الثلاث الشريكة».
وأضاف «نحن على دراية بهذا الأمر منذ البداية»، لكنه شدد أنه «حينما يتعلق الأمر بالتعاون في المجالات الدفاعية، ويكون هناك التزامات في هذا الشأن، فمن الطبيعي أن يحتاج ذلك إلى دراسات معمّقة في ضوء الدستور المصري وفي ضوء أيضا الالتزامات القانونية».
وأشار وزير الخارجية المصري إلى وجود «أفكار ومبادرات كثيرة حول الترتيبات الأمنية في الإقليم في ظل التحديات غير المسبوقة»، مردفا «نتعامل مع تلك الأفكار بمنتهى الجدية، لكن نظرا لوجود اعتبارات قانونية ودستورية مختلفة تتم دراستها بشكل معمّق لاتخاذ القرار المطلوب».
تتضمن الاتفاقية بندا للدفاع المشترك ينص على اعتبار أي هجوم على إحدى الدول الثلاث هجوما عليها جميعا، في صيغة مماثلة لمبدأ الدفاع الجماعي المعتمد في حلف شمال الأطلسي (ناتو).
ومصر هي الغائب الأبرز عن الاتفاقية، لا سيما وأنها جزء من آلية «الأطراف الإقليمية الأربعة» التي تضم أيضا الدول الثلاث الموقعة، وقد عقد وزراء خارجية هذه الدول عدة اجتماعات منذ إطلاقها في الرياض في آذار/مارس الماضي.
ويأتي الاتفاق في وقت دفعت الحرب الأميركية الإيرانية دولا في المنطقة إلى إعادة تقييم ترتيباتها الأمنية.
وشددت الرياض وأنقرة على أن الاتفاقية الجديدة ليست موجهة ضد دولة بعينها.