تغيير حجم الخط     

لوموند: التوترات بين إسرائيل وتركيا تكشف عن تنافس إستراتيجي بين نتنياهو وأردوغان

القسم الاخباري

مشاركة » السبت أغسطس 22, 2026 10:16 am

1.jpg
 
باريس- “القدس العربي”: قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية إنه من مستقبل قطاع غزة إلى تطورات الوضع في سوريا، لا تنقص نقاط الخلاف بين القوتين العسكريتين في شرق المتوسط، تركيا وإسرائيل. ومنذ ثلاث سنوات، ما تزال العلاقات بينهما تتدهور باستمرار.

تتواصل قائمة الاحتكاكات والتهديدات والشتائم بين زعيمي اثنتين من أبرز القوى العسكرية في شرق المتوسط.

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأنه “ديكتاتور معاد للسامية”، مكررا تقريبا اتهاما مشابها وجهه إليه في يونيو

فقد اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يوم الجمعة 21 أغسطس، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأنه “ديكتاتور معاد للسامية”، مكررا تقريبا اتهاما مشابها وجهه إليه في يونيو، بعد أن وصف أردوغان إسرائيل بأنها “تهديد مباشر لبلاده”.

وقال نتنياهو في بيان: “أردوغان ديكتاتور معاد للسامية، قتل الأكراد، ويؤوي إرهابيي حماس، ويحتل نصف قبرص، ويسجن عددا قياسيا من الصحافيين والسياسيين الذين يعارضونه. وهو يسعى الآن إلى توسيع عدوانه على إسرائيل ليشمل سوريا. إسرائيل لن تتسامح مع ذلك”.

جاء هذا التصريح ردا على إعلان وزير العدل التركي أكين غورليك، قبل ساعات، إصدار مذكرة توقيف بحق نتنياهو في إطار تحقيق يتعلق باعتراض “أسطول الحرية إلى غزة”، في شهر مايو، والذي تعرض خلاله ناشطون لأعمال عنف خطيرة.

ويأتي هذا الإجراء بعد واقعة مماثلة في نهاية عام 2025، حين أصدرت السلطات القضائية التركية مذكرة توقيف أخرى بحق نتنياهو، متهمة إياه بـ”الإبادة الجماعية” و”الجرائم ضد الإنسانية” في غزة.

سوريا: ساحة التنافس الأشد

لم تتوقف العلاقات التركية ـ الإسرائيلية عن التدهور خلال السنوات الثلاث الماضية، وذلك على جبهات متعددة.

وتأتي سوريا في مقدمة هذه الجبهات، حيث تنظر إليها القوتان باعتبارها منطقة استراتيجية حيوية لمصالحهما. بعد سقوط الرئيس السوري السابق بشار الأسد في شهر ديسمبر 2024، دمرت القوات الجوية الإسرائيلية جزءا كبيرا مما تبقى من الجيش السوري.

كما تسيطر إسرائيل على منطقة “أمنية” بمحاذاة حدودها مع سوريا، على غرار “مناطق الحماية” التي أقامتها في غزة وجنوب لبنان.

أما تركيا، فقد رسخت حضورها في شمال سوريا منذ سنوات.

وتقول إسرائيل إن أجهزة استخباراتها رصدت مشروعا تركيا جديدا لنشر عسكريين في مطار أبو الظهور، جنوب مواقعها الحالية. وفي يوم الثلاثاء 18 أغسطس، شنت الطائرات الإسرائيلية عدة غارات على الموقع.

برر نتنياهو ذلك بالقول إن “إسرائيل وسوريا توصلتا إلى تفاهم بشأن الوضع الأمني القائم، وكانت دمشق على وشك خرقه بالسماح بنشر قوات تركية في قاعدة جوية بالقرب من حلب”.

وأضاف أن إسرائيل حذرت سوريا مرارا من أن مثل هذا الانتشار يمثل تهديدا لأمنها، وأن دمشق اختارت تجاهل هذه التحذيرات.

من جانبه، وصف المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم براك، وهو أيضا السفير الأمريكي لدى تركيا، الضربة بأنها “تصعيد غير ضروري”.

غزة وحماس: جبهة مواجهة أخرى

يشكل مستقبل قطاع غزة ودور حركة حماس ساحة رئيسية أخرى للصدام بين أنقرة وتل أبيب. فقد انضمت تركيا إلى الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية

يشكل مستقبل قطاع غزة ودور حركة حماس ساحة رئيسية أخرى للصدام بين أنقرة وتل أبيب. فقد انضمت تركيا إلى الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية، والتي تتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في القطاع، وجعلت الدفاع عن الفلسطينيين أحد المحاور الأساسية لسياستها الخارجية. في المقابل، ترفض إسرائيل أي تدخل تركي في غزة، بسبب ما تعتبره قرب أنقرة من حماس، بل وتراه شكلا من أشكال التواطؤ معها.

ومع ذلك، اضطر نتنياهو إلى القبول بالدور التركي خلال مفاوضات وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، عندما تدخلت تركيا للمساعدة في تسهيل المراحل الأخيرة من المفاوضات مع حماس، التي يوجد جزء من قيادتها وأجهزتها في الأراضي التركية، وهو أمر يثير غضب المسؤولين الإسرائيليين.

الاعتبارات الانتخابية الإسرائيلية

يسهم السياق الانتخابي في إسرائيل أيضا في زيادة حدة التوتر. ويرى العديد من المراقبين أن أي أزمة أو توتر أمني قد يصب في مصلحة نتنياهو، في وقت تظهر فيه استطلاعات الرأي نتائج غير مواتية له.

ويبرر مقربون من نتنياهو موقفه بالقول: “الرئيس أردوغان دعا علنا إلى تدمير إسرائيل. وقد أظهر السابع من أكتوبر للجميع بوضوح أنه عندما يقول عدوك إنه يريد تدميرك، فمن الأفضل أن تصدقه”.

ولهذه الأسباب نفسها، يحاول نتنياهو أيضا عرقلة احتمال حصول تركيا على مقاتلات أمريكية من طراز F-35، وهو ملف حساس آخر في العلاقات بين البلدين. وقد حذر نتنياهو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن هذه الصفقة “ستدمر التوازن في الشرق الأوسط”.

موقف إسرائيلي يتجاوز حكومة نتنياهو

لكن العداء تجاه أنقرة لا يقتصر على الائتلاف الحكومي الحالي. فقد وصف نفتالي بينيت، أحد أبرز قادة المعارضة، تركيا في فبراير بأنها “إيران الجديدة”. كما أيد يائير لبيد، الذي قد يصبح وزيرا للخارجية إذا فازت المعارضة في انتخابات أكتوبر، علنا قصف مطار أبو الظهور العسكري في سوريا، مع دعوته في الوقت نفسه إلى اعتماد مسار دبلوماسي.

العداء تجاه أنقرة لا يقتصر على الائتلاف الحكومي الحالي. فقد وصف نفتالي بينيت تركيا بأنها “إيران الجديدة”. كما أيد يائير لبيد علنا قصف مطار أبو الظهور

وقال لبيد: “علينا أن نوضح أننا لن نتسامح مع لعب تركيا في ساحتنا الخلفية، ولكن علينا أيضا إنشاء آلية لإدارة النزاعات تمنع وقوع كوارث غير ضرورية. الوضع الحالي ليس جيدا بالنسبة لنا. لا نحتاج إلى خلق المزيد والمزيد من النزاعات الإقليمية، بل إلى منعها”.

المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تستعد

يتقاسم المسؤولون العسكريون الإسرائيليون أيضا تقييما مفاده أن مستوى التهديد آخذ في الارتفاع. وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، خلال زيارته للقوات الموجودة داخل الأراضي السورية، بعد يوم من الغارات: “نرى ما يحدث ونتابع عن كثب التطورات على الجبهة السورية. علينا أن نستعد وفقا لذلك. لن نسمح لقوات معادية بالتمركز على حدودنا”.

وكانت لجنة بحثية برئاسة الجنرال يعقوب ناغل قد حذرت، مطلع عام 2025، من تزايد الطموحات التركية واتساع نفوذ أنقرة في الشرق الأوسط، بل تحدثت، وفقا لوسائل إعلام إسرائيلية، عن احتمال اندلاع مواجهة مباشرة بين تركيا وإسرائيل.

ويتفق خبراء مع هذا التقييم، في ظل تعدد بؤر التوتر بين البلدين. وكتب الباحث إيلي كارمون، في يونيو، في مذكرة صادرة عن معهد مكافحة الإرهاب الدولي في جامعة رايخمان، أن “القرب الجغرافي لتركيا من إسرائيل، وحجم وقدرات جيشها، ونفوذها الإقليمي المتزايد، وثقلها الدبلوماسي المتنامي، كلها عوامل تجعلها قضية أمنية تستدعي مراقبة وثيقة”.

واختتمت “لوموند” قائلة إن الخلاف التركي ـ الإسرائيلي لم يعد مقتصرا على الموقف من غزة أو حماس، بل تحول إلى تنافس استراتيجي أوسع حول النفوذ في سوريا، وترتيبات الأمن الإقليمي، والتوازن العسكري، ودور كل من أنقرة وتل أبيب في الشرق الأوسط. وتزيد الخصومة الشخصية بين نتنياهو وأردوغان من حدة هذا الصراع، لكنها ليست العامل الوحيد فيه؛ فهناك مصالح أمنية وجيوسياسية عميقة تدفع البلدين إلى مسار تصادمي متزايد.
العناوين الاكثر قراءة

 

العودة إلى الاخبار