تغيير حجم الخط     

الأمم المتحدة: 13 مليون شخص فروا من منازلهم مع استمرار القتال في السودان

مشاركة » الاثنين أغسطس 24, 2026 5:52 pm

2.jpg
 
الأمم المتحدة- “القدس العربي”: قالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، إن القتال في السودان تصاعد منذ إحاطتها السابقة في حزيران/يونيو، مشيرة إلى استمرار المواجهات على جبهات عدة ونزوح 13 مليون شخص من منازلهم، بينهم نحو 8.7 مليون نازح داخل جميع ولايات البلاد الثماني عشرة.

وأوضحت ديكارلو، خلال إحاطة أمام مجلس الأمن، الاثنين، أن مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وثقت نحو 1,400 حالة وفاة في صفوف المدنيين بين كانون الثاني/يناير وحزيران/يونيو 2026، بينهم 1,100 شخص قُتلوا في ضربات بطائرات مسيّرة. وأضافت أن العدد الإجمالي للقتلى منذ بداية النزاع لا يزال غير محدد بسبب القتال وصعوبات الوصول، لكنه قد يبلغ مئات الآلاف.

كما وثقت المفوضية 838 ضحية للعنف الجنسي منذ اندلاع النزاع، معظمهم من النساء والفتيات. وقالت ديكارلو إن الطائرات المسيّرة التي يستخدمها طرفا القتال استهدفت مراراً أسواقاً ومدارس ومحطات وقود ومنشآت للمياه.

وتركزت المواجهات خلال الأسابيع الأخيرة في ولايات شمال كردفان وغرب دارفور وشمال دارفور والنيل الأزرق. وحذرت المسؤولة الأممية من امتداد تداعيات القتال عبر الحدود، ولا سيما قرب تشاد وإثيوبيا، وما قد يترتب على ذلك من موجات نزوح إضافية وضغوط على الأراضي والمياه والخدمات الأساسية.

وقالت ديكارلو إن الأسلحة المستخدمة تشير إلى استمرار الدعم الخارجي لطرفي النزاع، فيما يسهم تعدد الحركات المسلحة والمليشيات المحلية في زيادة تعقيد مساعي وقف القتال والتوصل إلى تسوية سياسية.

وفي المسار الدبلوماسي، أكدت استمرار دعم الأمم المتحدة لجهود الرباعية، التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، للتوصل إلى هدنة إنسانية. وأضافت أن المجموعة الخماسية تواصل مشاوراتها مع القوى السياسية والمدنية السودانية، على أن تُعقد الجولة المقبلة من المحادثات المباشرة في أديس أبابا خلال أيلول/سبتمبر.

وأشارت إلى أن المبعوث الشخصي للأمين العام إلى السودان، بيكا هافيستو، ناقش خلال آب/أغسطس وقف الأعمال القتالية وإجراءات بناء الثقة مع وزير الخارجية السوداني سليم أحمد إبراهيم وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، كما شجع على إطلاق سراح الأسرى وتبادلهم، مع إعطاء الأولوية للنساء والأطفال.

وقالت ديكارلو إن طرفي النزاع «ما زالا متمسكين بمنطق عسكري يقوم على أن مكسب أحدهما يمثل خسارة للآخر»، داعية مجلس الأمن إلى توجيه موقف موحد يشجعهما على العودة إلى المفاوضات.

وفي إحاطة مكملة بشأن الوضع الإنساني، قال وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر، إن أكثر من ثلثي سكان السودان يحتاجون إلى مساعدات منقذة للحياة، بينما يؤدي القتال والغارات بالطائرات المسيّرة والقيود الإدارية والأمطار إلى عرقلة وصول العاملين في المجال الإنساني.

وأوضح أن القتال دفع 15 ألف أسرة إلى النزوح نحو مدينة الأبيض في شمال كردفان منذ منتصف تموز/يوليو، مما زاد الضغط على مواقع النزوح والخدمات. وفي جنوب كردفان، أصبح الوصول ممكناً إلى الدلنج وكادوقلي، غير أن أوضاع الطرق تتراجع مع موسم الأمطار، بينما لا يزال الوصول محدوداً في غرب كردفان وجبال النوبة. كما أدت المواجهات في النيل الأزرق إلى نزوح آلاف الأشخاص خلال أسبوعين، في ولاية تستضيف أكثر من 370 ألف نازح.

وفي دارفور، قال فليتشر إن القتال والضربات الجوية والأمطار تواصل إعاقة العمليات الإنسانية، فيما لا يزال مئات الآلاف ممن فروا من الفاشر خلال العام الماضي بحاجة إلى المساعدة في مناطق من بينها طويلة.

وأشار إلى أن المنظمات الإنسانية وصلت، حتى منتصف العام، إلى قرابة 11 مليون شخص بنوع واحد على الأقل من المساعدات، بما يعادل 52 في المائة من العدد المستهدف. وأضاف أن الاستجابة تسير نحو الوصول إلى 11.4 مليون شخص بالمساعدات الغذائية، لكنها لا تزال دون الأهداف المحددة في مجالات التعليم والصحة والمأوى والمياه. كما سمح استمرار فتح معبر أدري بين السودان وتشاد بوصول المساعدات إلى ملايين الأشخاص في دارفور.

وفيما يتعلق بالتمويل، أفاد فليتشر بأن خطة الاستجابة ذات الأولوية تلقت ما يزيد قليلاً على 40 في المائة من أصل 2.87 مليار دولار مطلوبة، بينما لم تحصل خطة الاستجابة الإقليمية للاجئين سوى على 17 في المائة من احتياجاتها البالغة 1.59 مليار دولار لدعم سبع دول مجاورة.

ودعا فليتشر مجلس الأمن إلى الانتقال من توصيف الوضع إلى اتخاذ إجراءات، قائلاً: «السودان لا يعاني من نقص في التحليل، بل من نقص في العمل»، ومجدداً الحاجة إلى احترام القانون الدولي الإنساني وتمويل الاستجابة والعمل على إنهاء النزاع.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير