الوثيقة | مشاهدة الموضوع - عبرية :كيف ستؤثر إعادة العلاقات بين السعودية وسوريا في الهندسة الإقليمية؟
تغيير حجم الخط     

عبرية :كيف ستؤثر إعادة العلاقات بين السعودية وسوريا في الهندسة الإقليمية؟

مشاركة » الخميس يوليو 15, 2021 5:34 am

51.jpg
 
في آذار الماضي مرت الذكرى العاشرة على الحرب السورية، ورغم النصر الظاهر لبشار الأسد فيها لمساعدة إيران وروسيا، تقف سوريا اليوم كدولة مفككة. يسيطر الأسد على نحو 60 في المئة فقط من أراضيها، في حين تتعمق الأزمة الاقتصادية التي تعصف بها، ولا يوجد أفق لتسوية سياسية في المستقبل المنظور. بمفاهيم عديدة، الأزمة السورية “نزاع مجمد”. في الأشهر الأخيرة، كان يمكن تشخيص تغيير بالنسبة لعلاقات الدول العربية السُنية مع سوريا. ففي بداية أيار، علم عن وفد سعودي برئاسة رئيس المخابرات خالد حميدان، زار دمشق والتقى الأسد ورئيس المخابرات السورية الجنرال علي مملوك – لقاء أول من نوعه. وحسب التقرير، اتفق على فتح السفارة السعودية في دمشق كخطوة أولى في تطبيع العلاقات، بعدها يطرح اقتراح لضم سوريا إلى الجامعة العربية. في نهاية أيار، وصل إلى السعودية وفد سوري في زيارة علنية أولى منذ 2011، برئاسة وزير السياحة السوري محمد مرتيني.

على مدى سنوات الحرب في سوريا، رغبت الكثير من دول الخليج بسقوط نظام الأسد، بل إن بعضها عملت بنشاط لهذا الغرض، ولا سيما بدعم عسكري واقتصادي لمنظمات الثوار. عملياً، حتى وقت أخير مضى، كان يمكن تقسيم دول الخليج وفقاً لنهجها من سوريا إلى ثلاثة معسكرات مركزية:

*الدول التي تسلم بنظام الأسد– كان من طلائع الدول العربية التي استأنفت علاقاتها مع نظام الأسد الإمارات والبحرين، رغم أنهما أيدتا معارضة الأسد في بداية الحرب الأهلية. فتحت الإمارات سفارتها في دمشق في كانون الأول 2018 بل إنها تساعد النظام اقتصادياً وتعمل مع مصر لإعادة سوريا الأسد إلى الجامعة العربية. في تشرين الأول 2020 أعادت عُمان أيضاً سفيرها إلى دمشق. وبقيت الأجواء التجارية المريحة في الإمارات (دبي) مصدر جذب لرجال أعمال سوريين على مدى الحرب، وهي ترى في إعمار سوريا فرصاً اقتصادية واضحة لها. لهذا السبب، وقفت بحزم ضد “قانون قيصر” الأمريكي الذي يصعب على رجال الأعمال الإماراتيين العمل في سوريا. ووفرت جائحة كورونا لأبو ظبي – التي حولت منذ 2012 إلى سوريا أكثر من 530 مليون دولار لأغراض إنسانية – فرصة لتعميق المساعدة ونقل إرساليات الغذاء، والعتاد الطبي والتطعيمات ضد الفيروس. وتحدث ولي العهد محمد بن زايد مع الأسد وتعهد بالمساعدة في مكافحة كورونا، وأعلن بأن “سوريا وشعبها لن يبقوا وحدهم”.

*الدول المعارضة لنظام الأسد– كانت قطر من بين الدول العربية التي أيدت الثوار الإسلاميين المتطرفين في بداية الحرب الأهلية، وبقيت -لفظياً على الأقل- صقرية تجاه الأسد، ترفض الحوار معها وتدعي بأن الاعتبارات الأخلاقية والقانونية التي طردت سوريا بسببها من الجامعة العربية في 2011 لا تزال سارية المفعول.

*الدول التي تجلس على الجدار– وهي باقي الدول العربية، وبينها السعودية والكويت اللتان تترددان حتى الآن في تطبيع علاقاتها مع نظام الأسد، وفضلتا الجلوس على الجدار ومتابعة التطورات. وهذه الدول اشترطت تحسين علاقاتها مع النظام في تقدم حل سياسي في الدولة على أساس قرار مجلس الأمن 2254. ومع أنه لا يتوقع تغيير في الكويت، واضح أن هناك تغييراً محتملاً في موقف السعودية تجاه سوريا. ورغم علامات الاستفهام حول جدوى هذه الخطوة الدراماتيكية، فإن تطبيع العلاقات بين الدولتين في التوقيت الحالي كفيل بأن يخدم مصالح الطرفين.

يواجه الأسد أزمة اقتصادية غير مسبوقة، ويفتقد إلى القدرة على إعمار الدولة من خرائبها. من أنقذوا نظام – روسيا وإيران – لا يمكنهم أن يساعدوا في الميزانيات اللازمة للإعمار الاقتصادي؛ ولا تعتزم الولايات المتحدة والدول الأوروبية المساعدة في الإعمار طالما لم تتحقق الإصلاحات السياسية والاجتماعية اللازمة (بروح قرار 3354). وبالتالي، فقد أصبحت دول الخليج مصدراً حاضراً أكثر لتخفيف الأزمة الاقتصادية وضخ أموال الإعمار. فضلاً عن ذلك، يعمل الأسد بنشاط على إعادة سوريا إلى الجامعة العربي وتعزيز مكانته في العالم العربي، ولا سيما بعد فوزه في انتخابات الرئاسة (ذات المصداقية المهزوزة، في أيار)، ولهذا فهو بحاجة إلى شرعية عربية لحكمه. ويسعى أيضاً إلى تحسين قدرته في المناورة تجاه إيران وروسيا وتعزيز علاقاته مع الدول العربية، خصوصاً اعتراف السعودية الذي من المتوقع أن يخدم هذه الحاجة.

ولا تزال مسألة شرعية نظام الأسد توصف بالحرجة من قبل دول الخليج بخاصة، والدول العربية بعامة، إذ إنها لا تريد أن تتخذ صورة من يسوغ حكمه. ولكن يبدو أن لديها فهماً ما يتسلل بالتدريج بأن في وسعها أن تؤثر وإن قليلاً على ما يجري في سوريا، خصوصاً لموازنة التدخل الإيراني في الدولة، ولهذا فإن عليها أن تتبنى سياسة نشطة. تجتهد الدول العربية للحيلولة دون الوقوع في الأخطاء التي ارتكبتها عام 2003 في العراق، إذ تركت الساحة لتدخل إيراني متزايد. وتسعى في سوريا الآن لكسب تأثير على سياسة النظام، وموازنة قوة إيران وتقليص تأثيرها، وبالتالي تقييد النفوذ التركي القطري في الدولة.

ومن شأن وجود إدارة جديدة في الولايات المتحدة أن يدخل تغييراً في ميزان القوى الإقليمي عقب تعزيز مكانة إيران إثر المفاوضات النووية. ولدول الخليج مصلحة واضحة في تقليص التوتر الإقليمي والأضرار وتثبيت النفوذ حيثما كان ممكناً – بما في ذلك في سوريا.

المعاني التي تستخلصها إسرائيل

لا يزال الحوار بين السعودية وسوريا في بدايته. وليس واضحاً لإيران مدى تحسن العلاقات بين الدولتين، وما إذا كان لها مصلحة في التقارب بينهما، وكم هم السعوديون مستعدون للاستثمار سياسياً واقتصادياً في سوريا. غير أن على إسرائيل في كل الأحوال، أن تستغل أجواء التطبيع بينها وبين الدول في المنطقة، وتتخذ سياسة نشطة مع دول الخليج كي تعقد معها جبهة متبلورة تتحدى التآمر الإيراني. وذلك بالتوازي مع مواصلة تجسد قوة الضرر العسكري التي يمكن أن تفرضها في سوريا كي لا تبقى خارج اللعبة في حالة تغيير إشكالي من ناحيتها في التركيبة الإقليمية.

بقلم: يوئيل جوجنسكي وكرنيت بلنسي
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الصحافة اليوم