الوثيقة | مشاهدة الموضوع - أطماع لتركيا حتى في افغانستان.. كيف يواجه العرب معارك النفوذ؟ د. جواد الهنداوي
تغيير حجم الخط     

أطماع لتركيا حتى في افغانستان.. كيف يواجه العرب معارك النفوذ؟ د. جواد الهنداوي

مشاركة » الجمعة يوليو 23, 2021 1:12 pm

لماذا على العرب ، وخاصة على العراق وسوريا، الاهتمام اكثر في مسارات السياسة و العلاقات الخارجية التركية ومساحة النفوذ التركي؟ لماذا التركيز، وخاصة في مجال الاعلام، على النفوذ الايراني والنفوذ الامريكي في المنطقة ، وخاصة في دولنا العربية ، في حين، يشهد الجميع، بتواجد وبأحتلال عسكري تركي في العراق وفي سوريا وفي ليبيا وغيرهم، وخلافاً لارادة الدول ولميثاق الامم المتحدة والقوانين الدولية؟ لا، بل، الاحتلال التركي في سوريا، يمارس التطهير العرقي و سياسة التتريك في مدن سوريّة، وهو اخطر بكثير من الاحتلال الامريكي، و لا يختلف عن احتلال اسرائيل للجولان
قبل التحليل و الاجابة على ماورد في عنوان المقال ،نحاول تسليط الضوء على ما تقدّم، في المتن، من استفهامات .
حدثان يستلزما التوّقف والتفكير من اجل حُسن التدبير تجاه، الاطماع التركية في العراق وفي سوريا، اطماع في الجغرافية وفي الثروات، وتتجاوز رغبة في النفوذ السياسي والاقتصادي .
الحدث الاول هو تصريح وزير الداخلية التركي، والذي انتشرَ ،يوم امس ،في الصوت وفي الصورة، على مواقع التواصل الاجتماعي المعنية، والذي يُعّبر فيه ، وبصراحة عن قدرتهم وطموحاتهم ومسؤوليتهم للذهاب سيراً على الاقدام الى سوريا والعراق ، من اجل السلام ! تصريح ينّمُ عن ما تكّنه القيادة التركية من نوايا و وجهات نظر و مخططات تجاه البلديّن ( سوريا و العراق ، وبحكم ،مثلما جاء في قول الوزير، متطلبات الجغرافية ! لمْ يهملْ الوزير، في تصريحه، عن ذكرْ ليبيا وافغانستان !
الحدث الثاني هي ” حادثة العلم التركي”، والتي وقعتْ اول امس،٢٠٢١/٧/٢٠ ، في مدينة طبرق الشرقية ، حيث تعمّد بعض المواطنين بوضع العالم التركي على الارض، وقبيل مرور موكب رئيس وزراء حكومة الوحدة الوطنية، “عبد الحميد الدبيبة”، عند توجهّه الى مبنى المجلس الوطني . الحادث اثارَ غضب وتذمّر واستنكار وزارة الخارجية التركية، ودعت موسكو السلطات الليبية الى معاقبة المتورطين.
تدخل موسكو ، ومطالبتها بمعاقبة المتورطين، كشفَ ايضاً حقيقة مفادها ،انَّ التواجد التركي ،سواء في سوريا او او كان في ليبيا، يمضي بتنسيق بين تركيا وروسيا ، وفقاً لمصالحهم السياسية والاقتصادية، والتي هي فوق كل الاعتبارات والمعايير والقوانين الدولية، وفوق المبادئ
التركيز، ومنذ مدة ليست بقصيرة، على النفوذ الايراني والنفوذ الامريكي في المنطقة ، و الاستغراق في تنافسهما او في صراعهما، ساهمَ ،الى حدٍ كبير، على التعايش الايجابي مع الاحتلال الاسرائيلي ومع النفوذ الاسرائيلي، وساهمَ ايضاً على توجيه وترويض العرب للقبول بأحتلالات اخرى وبنفوذ آخر، وأهم هذه الاحتلالات والنفوذ تلك التي تعود الى تركيا. اصبحَ هيّنناً على العرب ان تصبح اراضي من سوريا واراضي من العراق و اراضي من ليبيا تحت الاحتلال او التواجد العسكري التركي .
التسامح او التهاون رسمياً و اعلامياً، من قبل العرب ، مع الاحتلال التركي في سوريا وليبيا و العراق، او التغاضي عنه (عن الاحتلال)، و تركيزهم على النفوذ الايراني والنفوذ الامريكي في المنطقة يدّلُ على أمرّين : الامر الاول هو أنَّ بعض العرب يتعاملون مع التحديات المصيرية التي يعيشونها ( ولا اقول يواجهونها ) ليس بمعيار او بمنطق مصالحهم الاستراتيجية او أمنهم القومي او القطري ، و انما بمعيار او بتسويق ديني او مذهبي او طائفي ، وهذا هو حال تعاملهم مع ايران او مع نفوذ ايران . والامر الثاني هو أنَّ البعض من العرب يتعامل مع النفوذ الامريكي ، بمعيار ” امر واقع ومسّلم به”، وكأنه ” قدر محتوم”، حتى وإنْ كان النفوذ الامريكي ،ليس لصالح امريكا وانما لصالح هيمنة اسرائيل، ويقود، رويداً رويدا الى تعريّة واندثار العرب أمةً و دولاً وشعوباً .
حرصْ امريكا ونفوذها على أنْ لا ينهضْ العرب ،على أنْ لا يتطورْ العرب، على أنْ لا يقتني العرب تكنلوجيا متطورة سلاحاً واقتصاداً، خوفاً على اسرائيل ،جعلَ من العرب ” كيان و اقل من دولة”، ومن اسرائيل “كيان اكبر من دولة”. بسبب تمادي وتغلغل وتسلّط النفوذ الامريكي في المنطقة وبين العرب، وحرص هذا النفوذ على ضمان تفوق اسرائيل، اصبح وضع دول العرب و جغرافية العرب وسيادة العرب مقومات مُستباحة !
إدماننا، ومنذ اكثر من نصف قرن على النفوذ الامريكي ، هو الذي أوصلنا كعرب الى ان تكون دولنا واراضينا مُستباحة للاحتلال الاسرائيلي و الاحتلال التركي، والاحتلال الامريكي والارهاب .
حال لبنان، اليوم، دليل صارخ على تسلّط النفوذ الامريكي، وشاهدٌ على تعطّل قدراتنا بالتحرر من هذا النفوذ، بل الاستسلام لهذا النفوذ.
حرصْ امريكا على ان نكون ضعفاء امام اسرائيل، وَضعَ العرب ضعفاء امام الجميع ، الى حدْ افتقارنا لمقومات الدفاع و العزم والقوة و الاتحاد والبصيرة .
أعودُ الى العنوان ،و موضوعه اطماع تركيا حتى في افغانستان ، لم تترددْ تركيا في اعلان رغبتها بالتواجد عسكرياً في كابول ،و بحجّة حماية مطار كابول ، وبالاتفاق بين الحكومة التركية و الادارة الامريكية.
استنكرت حركة طالبان ، والتي استولت على ثلثي مساحة افغانستان ،تصريح تركيا ، و اعلنت انها ستتعامل مع اي قوات اجنبية تتواجد على ارض افغانستان ،باعتبارها قوات محتلة .
التواجد العسكري التركي في افغانستان ، لن يتحقق الاّ باتفاق وبتنسيق امريكي -تركي ، ولربما بتوافق بينهما وبين حركة طالبان . التنسيق والتوافق المفترضْ او المتوقعْ مرهون بتطور الاوضاع في افغانستان وفي محيط افغانستان .
امريكا و تركيا يهمهّما كيف ستتصرف حركة طالبان، وبعد سيطرتها على كابول، بالقوة او بالاتفاق مع الحكومة الافغانية، تجاه ايران و روسيا و الصين وكذلك تجاه طاجاكستان (حليف لروسيا) وتجاه تركمنستان .
لا توجد حدود مشتركة بين تركيا وافغانستان، اي، بمعنى آخر ،ليس هناك تهديد على الامن القومي التركي، ومصدره الاراضي الافغانية . لا تستطيع تركيا تبرير تواجدها العسكري في افغانستان بذريعة امنها القومي، وبحجّة صّدْ اعتداءات حزب العمال الكردستاني او غيرهم، كما هو الحال تجاه سوريا وتجاه العراق .
لا يمكن لتركيا ان تبرّر وجودها العسكري والسياسي في افغانستان بذريعة نشر الديمقراطية وحقوق الانسان، مثلما أدعّت لتبرير تدخلها في سوريا، عند بداية الازمة في سوريا.
ماذا نستنتجُ، نحن العرب، من مساعي ونوايا و اطماع تركيا تجاه افغانستان؟
نستنتج سقوط الذرائع والحجج التي سوّقتها تركيا من اجل احتلالها اراضي في سوريا وفي العراق. تواجد الجيش التركي في سوريا و في العراق، ليس من اجل الامن القومي التركي، وليس من اجل الديمقراطية، وانما من اجل نفوذ و دور سياسي، ومن اجل اطماع جغرافية، اطماع تستطيع تركيا من تحقيقها بالاعتماد على عامل الزمن وعلى ضعفنا وتشتتنا كعرب، و تعجز عن تحقيقها بفضل يقظتنا وتعاوننا وادراكنا بأنَّ ضعف العراق او ضعف سوريا او الاستمرار بانتهاك سيادتهما، واحتلال جزء من اراضيهما، سيقود الى اضعاف العرب دولاً وشعوباً، ولاسيما دول جوار العراق (الاردن والمملكة العربية السعودية) . لتكن تجربة الاحتلال الامريكي للعراق و تداعياتها على العرب وعلى المنطقة لنا عِبرة.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات