الوثيقة | مشاهدة الموضوع - ذا ناشيونال انتريست: أمريكا توجه الاتهامات لإيران فقط بالنسبة لأعمال التخريب وتتغاضى عما تفعله إسرائيل
تغيير حجم الخط     

ذا ناشيونال انتريست: أمريكا توجه الاتهامات لإيران فقط بالنسبة لأعمال التخريب وتتغاضى عما تفعله إسرائيل

مشاركة » الجمعة أغسطس 13, 2021 12:31 am

37.jpg
 
واشنطن ـ (د ب أ) – لا شك أن برنامج إيران النووي يشكل هاجسا أمنيا للكثير من الدول وخاصة إسرائيل، التي تسعى جاهدة إلى عرقلة هذا البرنامج بعدة طرق كان آخرها التلويح صراحة بالعمل العسكري.
ويقول المحلل والكاتب بول بيلار في تقرير نشرته مجلة “ذا ناشيونال انتريست” الأمريكية إن أشياءً غريبة حدثت خلال الأيام الماضية في خليج عمان. وأفادت بعض طواقم السفن بأنها فقدت السيطرة مؤقتا على سفنها لأسباب غير محددة. وشهدت سفينة ما أسمته البحرية البريطانية “عملية اختطاف محتملة غير متعلقة بالقرصنة” عندما صعد إليها رجال مسلحون مجهولو الهوية ثم غادروا السفينة في ظروف غامضة. وتركز معظم الاهتمام على سفينة أخرى تعرضت لهجوم بطائرة بدون طيار قتلت اثنين من أفراد الطاقم. وتدير هذه السفينة، وهي ناقلة تسمى “ميرسر ستريت” شركة إسرائيلية، على الرغم من أن السفينة التي ترفع العلم الليبيري مملوكة لشركة يابانية وأن الشخصين القتيلين من أفراد الطاقم هما بريطاني وروماني.
ويضيف بيلار الذي عمل لنحو 29 عاما في أجهزة الاستخبارات الأمريكية، أنه على الفور تعالت عبارات الإدانة الموجهة إلى إيران. وكالعادة مع أي شيء يتعلق بإيران، كان المسؤولون الإسرائيليون الأعلى صوتا في الصراخ والأسرع في التهديد بالحرب. وأعلن نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع الإسرائيلي، بيني جانتس، أن “العالم بحاجة إلى التعامل مع إيران، والمنطقة بحاجة إلى التعامل مع إيران، وعلى إسرائيل أيضا أن تقوم بدورها في هذا الموقف”. وقال جانتس ردا على أسئلة الصحفيين إن إسرائيل مستعدة لضرب إيران وأنه يتعين على الآخرين الانضمام إلى العمل العسكرى .
وصدر بيان عن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن كان أقل عدائية إلى حد ما، مستخدما عبارة “إدانة قوية” لكنه وعد فقط بالتشاور مع الحكومات الأخرى حول “الرد المناسب”. وأضاف “نحن واثقون من ان ايران شنت هذا الهجوم”.
وبحسب بيلار، ليس من الواضح ما الذي يعطي بلينكن مثل هذه الثقة. وكما هو الحال دائما، فإن الأشخاص خارج أروقة الحكومة لا يحصلون على أي معلومات محظورة متاحة داخل تلك الأروقة. ولكن الإسناد القائم على أسس جيدة للمسؤولية عن هذا النوع من الهجمات قد يكون أمرا محيرا.
وفي غياب أي أدلة داعمة يتم الإعلان عنها، يجب على المرء أن يسأل لمصلحة من هذا؟ لقد نصّبت إيران للتو رئيسا متشددا يحتاج إلى إصلاح الاقتصاد الإيراني المتعثر بسرعة. وبناء على ذلك، يطمح هو والمرشد الأعلى علي خامنئي إلى الحصول على تخفيف للعقوبات الأمريكية من خلال إعادة العمل بالاتفاق الذي يقيد البرنامج النووي الإيراني. ولم يعد هناك رئيس إيراني معتدل لكي يقوضه المتشددون، والمخاطرة بمواجهة عسكرية في الوقت الحالي لا تخدم أجندة المتشددين الذين بيدهم زمام السلطة.
ونفت إيران تورطها في الهجوم، بعبارات تبدو أقوى مما لو كان النظام يحاول إرسال رسالة من خلال مثل هذه العملية. وينبغي عدم أخذ النفي في ظاهره، ولكن لا ينبغي استبعاد أن المحرض على الهجوم هو طرف يرحب بالعمل العسكري في الخليج، رغم كل الضرر الدبلوماسي الذي سيترتب على ذلك، أكثر مما سيكون لدى النظام في طهران أي سبب لذلك.
ويقول بيلار إنه حتى لو كان النظام الإيراني مسؤولا، وإذا كانت الصلة الإسرائيلية بالسفينة ميرسر ستريت هي الأساس الذي يقوم عليه اختيارها كهدف، فإن الحادث لن يكون سوى أحدث نقطة في منافسة سرية بين إسرائيل وإيران كانت فيها إسرائيل عدوانية على الأقل والمبادر بقدر ما عليه إيران. إن سجل إسرائيل في أعمال التخريب والاغتيالات وغيرها من الأعمال المدمرة والعدوانية ضد إيران واسع النطاق. وهو يشمل أعمال تخريب داخل إيران لا تشبه أي شيء فعلته إيران داخل إسرائيل.
وتم ربط العديد من الأهداف بالبرنامج النووي الإيراني، ولكن تم ضرب منشآت أخرى أيضا، مثل المستودعات ومحطات البتروكيماويات. وهذا بالإضافة إلى محاولات الهجمات التي تقول السلطات الإيرانية إنها أحبطتها. إن الطبيعة السرية للتخريب لا تسفر عن أدلة دامغة، ولكن اليد الإسرائيلية في الهجمات مقنعة على الأقل مثل اليد الإيرانية المزعومة في ما حدث في خليج عمان، وفقا لبيلار.
وامتدت الهجمات الإسرائيلية لتشمل السفن في البحار المفتوحة. ولم تكن الأهداف البحرية عسكرية فحسب، بل كانت تجارية أيضا، بما في ذلك ناقلات النفط، على غرار ميرسر ستريت. وقد استهدفت إسرائيل ما لا يقل عن اثنتي عشرة سفينة إيرانية متجهة إلى سورية، معظمها ناقلات نفط.
ويضاف إلى كل ذلك حملة الغارات الجوية الإسرائيلية المستمرة في سورية، والتي استهدفت في معظمها أهدافا مرتبطة بإيران حليفة سورية وتسببت في خسائر بشرية لا حصر لها.
ويقول بيلار إن دراسة الإجراءات المضادة بين إسرائيل وإيران توضح أن إسرائيل هي الطرف المبادر وإيران هي الطرف الذي يرد. وعلى سبيل المثال، كانت الاغتيالات الإسرائيلية المتسلسلة للعلماء النوويين الإيرانيين قبل عدة سنوات لا تشبه أي شيء فعلته إيران ضد إسرائيل، على الرغم من أن ما يعتقد عموما أن العلماء النوويين الإسرائيليين أنجزوه سرا يتجاوز بكثير ما فعلته إيران من آثار عسكرية. وعندما ارتكبت إيران فيما بعد بعض الهجمات غير الناجحة جدا ضد أهداف دبلوماسية إسرائيلية في الخارج، كان من الواضح أنها كانت محاولة للرد على قتل العلماء، حتى إلى حد محاكاة أساليب الهجوم.
وفيما يتعلق باغتيالات الإيرانيين، شاركت إسرائيل في ذلك مرة أخرى في الآونة الأخيرة. فقد تم اغتيال عالم بارز آخر في تشرين ثان/نوفمبر الماضي. ومن الصعب أن نرى كيف كان هذا انتقاما لأي شيء.
ويخلص بيلار إلى أنه إذا كانت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن تريد الحفاظ على حرية الملاحة السلمية في البحار ومعارضة الأعمال الضارة والمزعزعة للاستقرار في منطقة الخليج ، فإنه ليس أمرا جيدا أن تخص طرفا واحدا بتوجيه الاتهامات إليه وتتجاهل الأعمال الضارة والمزعزعة للاستقرار التي يقوم بها الطرف الآخر. ويكشف القيام بذلك أن سياسة الولايات المتحدة لا تستند إلى احترام معايير السلوك الدولي، بل إلى المحسوبية القائمة لأسباب أخرى. وبالإضافة إلى ذلك، سيواصل الطرف الذي يتم التركيز عليه الانتقام من الأضرار التي لحقت به.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الصحافة اليوم

cron