الوثيقة | مشاهدة الموضوع - داعش في كركوك مثل طالبان في أفغانستان: يظهر مع الفراغ والتراخي الأمني
تغيير حجم الخط     

داعش في كركوك مثل طالبان في أفغانستان: يظهر مع الفراغ والتراخي الأمني

القسم الاخباري

مشاركة » الاثنين سبتمبر 06, 2021 6:29 pm

4.jpg
 
بغداد/ تميم الحسن

قتل وجرح مسلحون خلال الـ72 ساعة الماضية أكثر من 30 مدنياً وعسكرياً في هجمات متقاربة في كركوك وبلدات في محيط المحافظة، من بينها حوادث اختطاف.

ويُعتقد أن المهاجمين تابعين لـ"داعش"، حيث تشير معلومات إلى وجود عناصر التنظيم على ثلاثة أشكال في تلك المناطق، ووصف تواجدهم هناك بمثل تواجد طالبان قبل الانسحاب الأمريكي من أفغانستان.

وينقسم تواجد التنظيم هناك إلى: عناصر مختبئة في المناطق الوعرة، وفريق ثان قرر البقاء في المنزل، والثالث يمارس حياته الاعتيادية ومن بينها الوظيفة الرسمية!.

والأشكال الثلاثة يتم دعمها من قبل بعض الأقارب والمجتمعات الحاضنة لهم، فيما يتردد مواطنون بالإبلاغ عن المسلحين خوفا من الانتقام.

وهذا هو الأسبوع الثاني على التوالي الذي يظهر فيه تصاعد الهجمات في المناطق المحاذية لكردستان، والتي شهدت في الأعوام الأربعة الأخيرة أكثر من 1100 هجوم.

هجوم الرشاد

وفي مساء الجمعة، هاجم مسلحون يُعتقد أن أعدادهم لا تتجاوز الـ5 أفراد، نقطة تابعة للشرطة الاتحادية في جنوب كركوك، ما تسبب بمقتل وجرح 15 شخصا.

مسؤول امني في الحويجة القريبة من مكان الهجوم قال لـ(المدى)، إن "مسلحين يعتقد انهم تابعون لداعش هاجموا النقطة التابعة للواء 19 الفوج الثاني من الشرطة الاتحادية في ناحية الرشاد جنوب غربي كركوك".

وبحسب المصدر، فأن الهدف لم يكن النقطة الأمنية فقط.

وتابع: "بعد أن اشتبك المسلحون مع الاتحادية جاءت قوة للمساندة لتقع في سلسلة من الفخاخ".

كانت 3 عبوات بانتظار القوات المساندة، مزروعة على طول الطريق، وتسببت بمقتل 7 من قوات الدعم بالإضافة إلى 6 آخرين من عناصر النقطة، وجرح 3.

وأكد المصدر، أن الهجوم استمر لنحو ساعة ونصف الساعة، فيما كان المسلحون "قد هيأوا طريق الانسحاب عن طريق عناصر دعم تحمل أسلحة قنص وتفخخ الطريق ليصعب تعقبهم أثناء الفرار".

وكرر تنظيم "داعش" طريقة "الطعم" في الهجمات على القوات الأمنية والمدنيين أيضاً بهجمات جرت في الأسابيع الماضية في ديالى وصلاح الدين.

حرب العصابات

بدوره يقول احمد خورشيد، وهو مسؤول محلي سابق في الحويجة لـ(المدى) إن "داعش يهاجم بطريقة حرب العصابات، والقوات الأمنية غير متدربة على هذا النوع من القتال".

ويؤكد خورشيد، أن منطقة الرشاد التي جرى فيها الهجوم "منطقة وعرة للغاية وفيها جبال ووديان ويصعب فيها تعقب المسلحين".

ويهاجم "داعش" في العادة ضمن مفارز صغيرة يتراوح عدد أفرادها بين 3 إلى 7 أشخاص، من بينهم عناصر تؤمن طريق الانسحاب.

وكان "داعش" قد هاجم قرية في ناحية الدبس في جنوب كركوك، واسقط في الهجوم 8 مدنيين بين قتيل وجريح.

وبحسب المصادر، فأن أهالي قرية شعل التابعة لناحية سركران في قضاء الدبس اشتبكوا مع مسلحي التنظيم، ما أسفر عن مقتل مدني واحد وإصابة 7 آخرين، واختطاف مدني.

كما قتل أمس، منتسب في لواء 52 في الحشد الشعبي في طوزخرماتو، جنوب كركوك، عن طريق رصاص قناص.

كيف يتحرك "داعش"؟

وبحسب مصدر سياسي في كركوك طلب عدم نشر اسمه، يقول لـ(المدى) إن "تحركات التنظيم في كركوك والمناطق المحيطة مدعومة من أقرباء المسلحين وبعض المجتمعات المؤيدة لداعش".

ويشير المصدر، إلى أن "احد المسلحين التابعين لداعش اعتقل قبل أيام في الحويجة وكان مختبئا في منزله منذ عام 2017".

وبدأ المسلحون في الحويجة التي تحررت نهاية 2017 بحلق لحاهم وارتداء ملابس عصرية وعاد بعضهم إلى أعماله السابقة، فيما فر آخرون إلى الجبال.

وكانت الحويجة قد اعتبرت العاصمة الثانية للخلافة الإسلامية المزعومة بعد تحرير الموصل، ووصل عدد المسلحين فيها آنذاك لنحو 3 آلاف مسلح.

ويؤكد المصدر، أن "بعض المسلحين في كركوك يعملون الآن في وظائف رسمية ويتلقون رواتب مستغلين عدم محاسبتهم، فيما خرج آخرون من السجون".

ويخشى السكان، بحسب المصدر، الأهالي من الإبلاغ عن المسلحين، ويتابع :"اغلب البلاغات يتم تسريبها إلى داعش بسبب وجود خرق للأجهزة الأمنية، لذلك يرى المبلغ نفسه مختطفا بعد ساعات من البلاغ".

وفي آب الماضي، قتل مسلحون عاملا في حفارة مياه في منطقة الزاب، غربي كركوك، فيما أشارت المعلومات حينها الى أن "داعش" قتلته بسبب تعاون الضحية مع القوات الامنية.

ويصف المصدر تواجد داعش في كركوك بأنه "خطير ويشبه وجود طالبان في أفغانستان قبل قرار واشنطن بالانسحاب، ما يعني انه قد يظهر في أوقات التراخي الأمني أو يستغل الفراغات".

بين كركوك ومخمور

وتقوم الجماعات الفارة إلى المناطق الوعرة، ومنها مثلا تلال قره جوغ في مخمور، بتنفيذ الهجمات بمساعدة الخلايا النائمة في المدن.

ويقول المصدر السياسي، إن "هناك تواصلا بين مخمور وكركوك وصلاح الدين، وهي مناطق ينشط فيها التنظيم مع صعوبة تعقب أثرهم في تلك المناطق الشاسعة".

وقتل تنظيم "داعش" أمس، 3 من عناصر الجيش في مخمور، فيما كانت القوات الامنية قد أعلنت قبل 3 أيام تنفيذ حملة عسكرية هناك.

وقبل اقل من شهر كان "داعش" قد أحدث تطورا جديدا في الهجمات، حين أقام مسلحون بزي عسكري سيطرة وهمية جنوب شرق الموصل.

واختطف حينها المسلحون 9 مسافرين قادمين من اربيل، وأصيب 3 آخرون أثناء محاولة الفرار من الحاجز الوهمي.

ويعتقد مسؤولون مثل محافظ كركوك راكان الجبوري، أن الهجمات في المناطق المحيطة بكردستان، هي بسبب سوء التنسيق بين بغداد والإقليم.

وقال راكان الأسبوع الماضي للصحفيين إن "الفراغ الأمني الموجود بين قوات البيشمركة والقوات الاتحادية من أسباب ازدياد تحركات داعش".

وتابع الجبوري "يصل عمق الفراغ الأمني في بعض المناطق الى خمسة كيلومترات و في مناطق أخرى يبلغ 10 كيلومترات".

وكان أمين عام البيشمركة جبار ياور، قال قبل أيام، إن 134 هجوما نفذه داعش في مناطق خارج كردستان منذ بداية العام، مقابل 260 هجوما العام الماضي، و270 هجوما في 2019، و456 هجوما في 2018.

وبالمقابل تعمل الحكومة الاتحادية على ملء تلك الفراغات ومنع تحرك تنظيم "داعش" في المناطق الخالية من القطعات.

وقال يحيى رسول المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة، الأسبوع الماضي، إن هناك تشكيلات عسكرية "مشتركة" في المناطق المحاذية لكردستان، دون أن يفصح عن موعد تشكيلها.

في غضون ذلك يصف مسؤول سابق في كركوك ومرشح للانتخابات، الأوضاع في المدينة بانها على "كف عفريت".

نجاة حسين، عضو مجلس محافظة كركوك السابق يقول لـ(المدى)، إن "هنالك سوءا في إدارة الملف الأمني والدليل أنه على الرغم من وجود العدد الهائل من القوات فان الهجمات مستمرة".

ويؤكد حسين انه "لا يمر يوم دون حوادث في كركوك، وعمليات ملاحقة المسلحين لا تبدو أنها تأتي بنتائج جديدة".

ودعا المسؤول السابق، إلى سحب تصريحات الحكومة عن تحرير الحويجة "لأنه قرار متسرع"، "والبدء بحملة عسكرية واسعة وبمعلومات دقيقة عن المسلحين في كركوك".
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار