الوثيقة | مشاهدة الموضوع - واشنطن بوست: تصنيف ترامب الإرهابي للحرس الثوري ليس مهماً والأهم هو استمرار طهران الزحف نحو القنبلة النووية
تغيير حجم الخط     

واشنطن بوست: تصنيف ترامب الإرهابي للحرس الثوري ليس مهماً والأهم هو استمرار طهران الزحف نحو القنبلة النووية

القسم الاخباري

مشاركة » الأربعاء مايو 25, 2022 5:45 pm

4.jpg
 
لندن – “القدس العربي”:

دعا كل من دانيال بنجامين، رئيس الأكاديمية الأمريكية في برلين، وجيسون بالزاكيس، الأستاذ في معهد ميدلبيري للدراسات الدولية، إدارة بايدن لإلغاء سياسات دونالد ترامب الوهمية في الحكم، والتي اتخذها ضد إيران. وقالا، بمقال في “واشنطن بوست”، إن جولات متعددة لإعادة الاتفاقية النووية أصبحت معلّقة في مطلب إيران شطب الحرس الثوري الإيراني من قائمة المنظمات الإرهابية. وصار الاتفاق النهائي معلقاً بهذه النقطة، ومعه ستذهب آخر فرصة للحدّ من تقدم برنامج إيران النووي.

ورفضت إدارة بايدن، وهي محقة، من أن الاتفاقية النووية، المعروفة باسم اتفاقية العمل المشتركة الشاملة، تتعامل بطبيعتها مع البرنامج النووي الإيراني، ولا علاقة لها بالنشاطات التخريبية الأخرى لإيران بالمنطقة ودعمها الطويل للإرهاب وقضايا خلافية أخرى. وقصد من الاتفاقية معالجة التهديد للاستقرار الذي تمثّله الجمهورية الإسلامية على المنطقة، وإمكانية حدوث نزاع نووي، ونظراً لعدم القدرة للتوصل إلى اتفاق جامع مع نشاطات إيران الخبيثة، فقد ظلت المفاوضات محدودة في مجالها. ونظراً لتحول الموضوع إلى قضية مشحونة بين الصقور في الحزبين وداخل إدارة بايدن ممن عبّروا عن استعدادهم للرد بقوة لو قرر بايدن أن يفعل أي شيء يقترح إشارة ضعف منه في مجال الإرهاب، فقد حان الوضع لرأي هادئ وطويل الأمد.

ويرى الكاتبان أن دعم إيران للإرهاب يظل موضوعاً خطيراً، إلا أن تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية كان خطوة غير جدية بالمقام الأول، عقوبات لم تترك أي أثر واضح على الحرس، أو إيران بشكل عام .

تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية كان خطوة غير جدية بالمقام الأول، عقوبات لم تترك أي أثر واضح على الحرس، أو إيران بشكل عام .

وبدلاً من ذلك، كان نهجا غريبا للإدارة السابقة، وعبّر عن رمزية فارغة ونبرة غضب وتعبير صبياني عن الاستياء بهدف إيصال أكبر قدر من الكراهية، ولا علاقة له بخدمة المصالح الأمريكية أياً كانت.

وكان هذا واضحا في سياق آخر، مثل قطع كل أشكال الدعم للفلسطينيين الذين لم يرحبوا بقرار دونالد ترامب الاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل، أو تخفيض الدعم لدول أمريكا الوسطى التي لم تكن قادرة على الحد من تدفق المهاجرين إلى الشمال. وكان تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية واحداً في سلسلة جهود يقوم بها هواة لمعاقبة عدو مكروه. وفي الحقيقة، كانت الفائدة العملية لقرار عام 2019 صفر. ولم يقيد التحرك إيران بأي طريقة عملية، لأنها على قائمة العقوبات لدعمها الإرهاب منذ عام 1984. وفي الحقيقة فرضت عقوبات على فيلق القدس في الحرس الثوري عام 2007 لدعمه حزب الله في لبنان. ويجعل هذا التصنيف، إضافة إلى وضعها على قائمة رعاية الإرهاب، من التعامل مع الحرس الثوري جريمة، وتجمد أرصدته التي ربما أودعها في مؤسسات مالية أمريكية. ولم يفعل تصنيف عام 2019 إلا نفس الأمر وليس أكثر. وتقدم وزارة الخزانة القصة نفسها، ففي عام 2019، وهو العام الذي وضعت فيه إدارة ترامب “الحرس” على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، وصلت الأموال المجمدة للحرس 1.121.760 دولارا حسب تقارير الخزانة. وتراجع المبلغ إلى 1.049.801 بدون أن يقدم أية أدلة على سبب انخفاض الرقم. وفي وقت التصنيف قال براين هوك، مبعوث إيران في حينه، إن التصنيف سيقود إلى عقوبات ناجحة، وفي الوقت الذي أعلنت فيه إدارة ترامب عن سياسة أقصى ضغط ضد إيران، مع أن التصنيف لم يكن سوى تعبير عن وهم في فن إدارة الدول. ومن الإنصاف التساؤل: إذا لم يكن للتصنيف أي تأثير عملي، فلماذا تصر إيران على إلغائه. ولا توجد هناك إجابة واضحة، فلربما اعتقد قادة إيران ورجال الأعمال أن الشطب سيؤدي لمنافع مالية. ولن يكون هذا هو الحال، إذا واصلت الحكومة الأمريكية تشديد العقوبات الأخرى. وربما لحماية نفسها حالة عودة ترامب إلى السلطة في انتخابات عام 2024، لو فاز أو ربما كان مجرد اختبار وضعته القيادة الإيرانية المعزولة وأيديولوجيتها المفسدة. ومهما كانت الأسباب، فأساليب التفاوض الإيرانية تهدد بمنع حصول النظام على تخفيف العقوبات عن معظم تجاراتها المشروعة، أي التي لا يسيطر عليها الحرس الثوري، والتي قد تنعش الاقتصاد الذي يعاني من انهيار بعد إعادة ترامب فرض العقوبات.

كان نهجاً غريباً للإدارة السابقة، وعبّر عن رمزية فارغة ونبرة غضب وتعبير صبياني عن الاستياء بهدف إيصال أكبر قدر من الكراهية.

ولكن العلاقات الأمريكية- الإيرانية تعاني من سوء فهم وتضييع للفرص ومنذ عقود. ومع قرب الانتخابات النصفية لعام 2022، فشطب الحرس الثوري سيستخدم كهراوة ضد الديمقراطيين. وهذا التهديد واحد من الأسباب التي تدفع إدارة ترامب مقاومة الطلب الإيراني. وهذا القرار يقدم فائدة على المدى البعيد، لكن القرار النهائي الذي يترك تداعيات خطيرة على مستقبل الشرق الأوسط يجب أن يقوم على رأي بعيد، فبعد إعلان ترامب عن منع إيران من مواصلة برنامجها النووي، عندما أعلن عن انسحابه من الاتفاقية، وسعت إيران من برنامجها. وسابقت الزمن وقللت من المدة الزمنية التي تحتاجها لكي تبني قنبلتها النووية. ولو لم تتراجع إيران في المحادثات فعلينا ألا نسمح لأنفسنا البقاء رهائن لوهم خلقه ترامب، وهو أن تصنيفه الإرهابي مهم، فهو في الحقيقة لا يهم، لكن استمرار إيران الزحف نحو القدرات النووية يهم وبطرق أكبر.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار