الوثيقة | مشاهدة الموضوع - العراق ينزلق بسُرعةٍ إلى حافّة الحرب الأهليّة والحُلول التّرقيعيّة لن تكفي.. وكيف فجّر التيّار الصّدري الاحتِقان بنُزوله إلى الشّارع والاعتِصام في البرلمان؟ أين تكمن المُشكلة وأين المخرج؟
تغيير حجم الخط     

العراق ينزلق بسُرعةٍ إلى حافّة الحرب الأهليّة والحُلول التّرقيعيّة لن تكفي.. وكيف فجّر التيّار الصّدري الاحتِقان بنُزوله إلى الشّارع والاعتِصام في البرلمان؟ أين تكمن المُشكلة وأين المخرج؟

مشاركة » الاثنين أغسطس 01, 2022 10:08 am

18.jpg
 
أثبت السيّد مقتدى الصدر أنه أحد أبرز اللّاعبين السّياسيين الرئيسيين في العِراق عندما دعا أنصاره إلى اقتِحام البرلمان العِراقي، والمِنطقة الخضراء عُمومًا، احتجاجًا على ترشيح محمد شياع السوداني رئيسًا للوزراء من قبل الإطار التنسيقي الخصم المُقرّب من إيران وحُلفائها، ممّا أدّى إلى خلط الأوراق، ومُحاولة فرض شُروطه وأبرزها حلّ البرلمان، والدّعوة إلى انتخاباتٍ جديدة، وإعادة تشكيل المحكمة الاتحاديّة على أُسسٍ جديدة أكثر شفافيّة، ومُحاربة الفساد ومُحاكمة الفاسدين وتعديل الدّستور، وهي شُروط يرفضها الطّرف الآخر ويعتبرها خطًّا أحمر.
من الواضح أن أنصار التيّار الصّدري الذين أخذوا زِمام المُبادرة ونزلوا إلى الشّوارع بمِئات الآلاف، جعلوا جميع خُصومهم، أو مُعظمهم، في حالةِ دفاع، وسحبوا جميع تهديداتهم بالرّد بمُظاهراتٍ مُضادّة، ولو مُؤقَّتًّا، تَجَنُّبًا لاقتتالٍ دمويّ شيعي شيعي، وكان هذا القرار هو قمّة الحكمة والمسؤوليّة في نظرنا.
الدّعوات الصّارمة من إيران والمرجعيّة الدينيّة العِراقيّة (السيّد السيستاني) بالحِوار والتّهدئة لعبت الدّور الأكبر في “وأد” الحرب الأهليّة الشيعيّة ولو مُؤَقَّتًا، مثلما يقول العديد من المُراقبين للشّأن العِراقي، فليس من مصلحة الجانبين، والشّعب العِراقي بشَكلٍ عام، انزِلاق البِلاد إلى هذه الحرب التي لا يعرف أحد نهايتها، أو كيفيّة السّيطرة عليها.
الدّعوة إلى “الحِوار” باتت الكلمة الأكثر ترديدًا على ألسنة جميع الأطراف المُتورّطة في هذه الأزمة، وعلى جميع المُستويات بدءًا بقادة الأحزاب ومُرورًا برئيسي الجمهوريّة والوزراء، وانتهاءً بالمرجعيّة والطّرف الإيراني، ولكنّ هذه الدّعوات “الإنشائيّة” قد تُعطِي حُلولًا مُؤقّتة في حال الاستِجابة لها وتأجيل الانفِجار الشّعبي الكبير لأنّها ليست المرّة الأولى التي تصدر، وإن كانت الأقوى.
الدكتور محمد توفيق علاوي المرشح السّابق لرئاسة مجلس الوزراء ناشد جميع السّياسيين في بيانٍ له، والتيّار الصّدري، والإطار التنسيقي عُمومًا بالحِوار والتّهدئة لوأدِ الفِتنة، وعدم الانجِرار ورائها، ولكنّه لم يُقَدِّم حُلولًا عمليّة للمرحلة التّالية.
الدكتور سعد ناجي جواد أستاذ العلوم السياسيّة المعروف يعتقد أن الحل الوحيد هو تشكيل حُكومة طوارئ مُؤقّتة من التّكنوقراط، والمُستقلّين، لمُدّة محدودة (عامان) لإخراج البِلاد من هذه الأزمة، وتهدئة الأوضاع، والإعداد إلى انتخاباتٍ مبنيّة على أُسسٍ صحيحة بعد هذه الفترة.
الكُرة الآن في ملعب التيّار الصّدري الذي يعتصم أنصاره داخِل البرلمان، ويُخطّطون في البقاء لفترةٍ طويلة ريثَما يتم تلبية جميع شُروطهم وقِيادتهم، أو مُعظمها، وكُل المُؤشّرات تُؤكّد أن اعتِصامهم سيطول.
مُشكلة العِراق الأكبر، في نظر العديد من المُراقبين تكمن في تقدّم الطائفيّة على الهُويّة الوطنيّة الجامعة، وتعاظم التدخّلات الخارجيّة التي تَبْذُر بُذور والانقِسام، لأنّ أصحابها لا يُريدون عِراقًا قويًّا، وعلى رأسِ هؤلاء الولايات المتحدة الأمريكيّة التي ما زالت تحتفظ بقواعد ونُفوذ كبيرين داخِل العِراق، ويليها إيران بالطّبع.
الأغلبيّة المسحوقة من الشّعب العِراقي التي تُعاني من أزمات معيشيّة وخدميّة مُتفاقمة، وترى خيرات البِلاد وعوائده النفطيّة تُسرَق في وضح النّهار، وتُهَرَّب إلى أرصدة في الخارج هي الخاسِر الأكبر من فشَل العمليّة السياسيّة التي وضع أُسسها الاحتِلال الأمريكي، وبقيت على ما هي عليه حتى بعد هزيمة هذا الاحتِلال وانسِحابه ذَليلًا.
لن نقترح حُلولًا، أو نُفَضِّل إحداها على الآخَر في هذه الصّحيفة “رأي اليوم”، فهذا شأنٌ عِراقيٌّ خاص يجب عدم التدخّل فيه، حتى من قِبَل المُحبّين للعِراق مِثلنا، بسبب حساسيّة هذه المسألة في الوقتِ الرّاهن، ولكن نَجِد لِزامًا علينا كمُراقبين وكعرب ومُسلمين، أن نُنبّه إلى المخاطر التي تُواجهها البِلاد والمُرشّحة للانفِجار في وقتٍ يحتاجُ فيه العِراق إلى الوحدة الوطنيّة للنّهوض واحتِلال مكانته القياديّة، وبِما يُمكّنه من التصدّي للطّامعين بثرواته وأراضيه وما أكثرهم هذه الأيّام، وستكون الأُمّة كلّها في خندقه لمُواجهة هذه التحدّيات.
“رأي اليوم”
 

العودة إلى اراء

cron