الوثيقة | مشاهدة الموضوع - الناس على دين ملوكهم – علي الشكري
تغيير حجم الخط     

الناس على دين ملوكهم – علي الشكري

مشاركة » الجمعة سبتمبر 16, 2022 2:02 pm

منذ اكثر من الف واربعمائة سنة تقريبا ، وتحديداً منذ سنة 658ميلادية ، وكربلاء كعبة للاحرار ، ووجهة للباحثين عن الحرية ، ومناراً يهتدي به طلاب الحق ، زال ملك بني أمية واندرست اثار حكامها ، حتى راحت قبورهم مكباً للنفايات ، وكربلاء كل يوم في عمار، كيف لا وهي مثوى الأطهار ، ومقصد الزوار ، ممن راحوا يقطعون آلاف الاميال طلباً للطواف حول رياض من سكنها ، فأحيا باستشهاده دين أريد له الخروج عن مبادئه وثوابته وقيمه ، فقوّم الحسين بدمه وأهل بيته واصحابه ، مسار ، وصحح انحراف ، وأعاد كرامة . في نقاش عابر مع استاذ في القانون ، ونحن نعيش أيام الزحف الى كربلاء الحسين ( عليه السلام ) ، لفت نظري أن حامل لقب الاستاذية ، شكك في الغاية من الحج الى كربلاء سيراً على الاقدام ، إذ راح يسرد المقدمات ثم الغايات واخيراً الخواتيم ، فوجدتها عنده سياحة ، وأكل ومشرب ومنام بالمجان !!!!! فبادرت بسؤاله كم تتقاضى وتسير تحت وهج الشمس ساعة الظهيرة ، وقد تجاوزت درجة الحرارة 49 مئوية ، ولمسافة كيلو متر واحد فقط ، وليس لمئات أو آلاف الكيلومترات ، فأجاب بدون تردد ولا بمال قارون !!!!! ، وبادرت بسؤاله ولماذا تفترض أن من قصد كربلاء زحف ومشي وسعي أنه جاء ليأكل ويشرب ويصطاف ؟ وانفتحت قريحتي لطرح سؤال ثالث ، هل تعلم مصير من كان يقصد كربلاء في الايام ذاتها التي نعيشها أيام الديكتاتور ؟ فأجاب دون تردد الموت أو الاعتقال لمن كان ذوي حظٍ عظيم. عجيب أمرك الناصبي ، ناصبت أمامنا واصحابه العداء ، فرسم السلف بمجزرته ابشع صورة الوحشية ، وعلى هديه سار الخلف الذي راح يصور الظاهرة التي اعجزت علماء علم الاجتماع تفسيراً ، ورواد منتديات الدين تعليلاً ، على أنها رحلة سياحية ، أو مناسبة للتخلص من الدوام ، حتى بلغت وقاحة الباغض تصويرها على أنها مناسبة للاختلاط وممارسة الرذيلة ، في وقت انحنى العالم احتراماً وتبجيلاً لهذا الولاء المتجدد ، فواقعة الطف كانت الخط الفاصل بين طريق الحق والباطل ، وأفرزت طلاب الدنيا عن الباحثين عن الخلود والوجود .

طريق وعر

لقد بالغ الباغضون في استهداف محبي أهل البيت ، فمرة وصفوهم بالمشركين ، وثانية بالمغالين ، وثالثة بالمتخلفين ، ورابعة بالمغفلين ، وخامسة بالضالين ، …….. ودون شك سيبقى الاستهداف والعداء قائما الى يوم الدين ، وليس في ذلك غرابة ، فالثابت أن للقويم طريقه وللضلالة مسالكها الممهدة المُيسّرة الممتدة ، فطريق الحق وعر طويل شائك خطر ، وطريق الضلالة معبد سهل يسير قصير . لقد انقطع الوحي برحيل سيد الكائنات ، وختم الله بمحمد ( صلى الله عليه واهله وسلم ) الرسالات ، لكن اليقين المؤكد امتداد الامارات وتتابع الدلالات وعدم غياب الإشارات ، ولو كره الباغضون المناصبون ، ففي اشرس حملة ظلامية شهدها التاريخ المعاصر، استهدفت الانسانية والبشرية والحضارة والمدنية، قصد تنظيم داعش الارهابي ارض المقدسات ، حيث ترقد أجساد طاهرة لأئمة أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وانبياء واوصياء ومن تشرفت بهم أرض العراق ، واضحت البقعة المفضال قاب قوسين أو أدنى من الركوع والخضوع ، بعد أن أصبح أكثر من ثلثها أسير كسير جريح مختطف ، وكأن باستهدافها الدلالة ، وباسرها الإمارة ، لكن مرجعنا الاعلى أعلنها عالية مدوية ، حي على الجهاد ، فأنبرى السائرون على درب كربلاء متطوعين زاحفين متدافعين متزاحمين ، وكأنهم في رحلة حياة ، لا في إقبال على رحيل وموت ورقود، كلٍ يطلبها قاصداً اللاحق بركب من ساروا على طريقه كل حياتهم لا جلها ، ومن ناصبهم العداء على مدى التاريخ تساما كالبخار أو خيط دخان ، بين من سكن حانات دول الإقليم ، ومن اتخذ من ارض دول الجوار مسكن ومخبأ وملتجأ ، وبين من افترش ارض المخيمات الباردات العاريات المكشوفات ، وقوافل شهداء الروافض المدافعون عن الارض والعرض تتوالى تتراً ، حتى امتلأت بها المقابر ، وغصت بها المغتسلات ، وتوشحت بصور اصحابها العوارض والتقاطعات واعمدة الكهرباء ، والتهم تلاحقهم ، والاشاعات تتبعهم ، والفضاعات تلصق بهم ، مرة سرقوا ثلاجة ، وثانية حملوا تلفاز محدودب ، وثالثة أكلوا التمر ، ورابعة نحروا العجل ، وخامسة حرقوا الزرع ، وقائمة التفاهات متتابعة ممتدة ، لكن البقاء يقيناً للسمين ، والعاقبة للمتقين . سلاماً عليك سيدي الحسين ، لقد صححت بتضحياتك مسار ، وخططت بدمك تاريخ اتباع ، وحددت بمنهجك طريق ، ومهدت بخروجك لظهور إمام ، طال انتظاره ، وتكتل الاتباع كل يترقب ظهوره ، وبالقطع أن من خرج معك مناصرا، مشايعاً ، مُتّبعاً ، سيخرج يوم يأذن الله لنصرة ، من شخصت إليه الابصار ، وتعلقت به الافئدة ، وتشبثت بأثره الحشود ، من السائرين على طريق عُبّد بدماء طاهرات ، وشُيد بأموال مخمسات ، وسارت على قارعته أشياب وشباب ومخمرات ، وتشرف بقطعه ملوك ورؤساء ووزراء وأعيان وأثرياء، وبالتأكيد أن حديث موسوس مشكك لن ينال منك ، فالناس على دين ملوكهم ، ولكل ومتّبعيه سيرته وعاقبته وخاتمته .
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات