الوثيقة | مشاهدة الموضوع - لماذا ننظر بجدية الى محاولة الإنقلاب في المانيا ومخاطرها.. وهل هي مؤشر على إنبعاث “النازية” مجددا من حاضنتها التاريخية؟ وكيف سيكون المهاجرون المسلمون أبرز ضحاياها؟ وما علاقة حرب أوكرانيا بهذه العودة؟
تغيير حجم الخط     

لماذا ننظر بجدية الى محاولة الإنقلاب في المانيا ومخاطرها.. وهل هي مؤشر على إنبعاث “النازية” مجددا من حاضنتها التاريخية؟ وكيف سيكون المهاجرون المسلمون أبرز ضحاياها؟ وما علاقة حرب أوكرانيا بهذه العودة؟

مشاركة » الخميس ديسمبر 08, 2022 5:03 am

3.jpg
 
إعتقال السلطات الألمانية 25 شخصا من اليمين العنصري المتطرف بتهمة التخطيط لإنقلاب يتم من خلاله الإطاحة بالحكومة، والنظام الديمقراطي، واقتحام البرلمان، ومؤسسات الدولة، والإستيلاء على الحكم، هذا التطور، وفي مثل هذا التوقيت يجب أخذه بعين الاهتمام، والجدية المطلقة، لأنه يعكس أحد العنوانين الرئيسية للمستقبل النازي لألمانيا ودول أوروبية عديدة كانعكاس أولي لتطورات الحرب الأوكرانية.
المؤامرة الانقلابية حقيقية ومُحكمة الأركان، فالمعتقلون ينتمون الى تنظيم “مواطني الرايخ” الذي يضم 21 ألف عضو، يرفضون الاعتراف بالنظام الألماني الحالي، والدولة الالمانية الحديثة، ويريدون إحياء امبراطورية “الرايخ الثاني” التي كانت قائمة عام 1871، ومعظم الذين جرى القبض عليهم هم من الجنرالات والجنود المتقاعدين، ويؤمنون بالقتل والاغتيال وإشعال فتيل الحرب الاهلية للوصول الى أهدافهم، واختاروا الأمير هانريش الثالث عشر المنحدر من حكام تلك الإمبراطورية ليكون زعيما لهم.
اليمين المتطرف بات الآن القوة التي تتقدم على سواها من الحركات السياسية في أوروبا، ومعظم الذين يقاتلون الروس، ويضطهدون المنحدرين من أصول روسية، هم من النازيين الجدد الذين تدعمهم الولايات المتحدة وحكومات أوروبا الغربية، نكاية بروسيا، ورضوخا للسياسات الامريكية الانانية الدموية التي تريد الحفاظ على زعامة واشنطن للعالم حتى لو أدى ذلك الى التدمير الشامل له.
الديمقراطية الألمانية تتآكل في ظل تربع أحزاب وقيادات سياسية ضعيفة خانعة لأمريكا، وبعيدة عن الشعب ومصالحه، ومطالبه المشروعة في المساواة والخدمات العامة الأساسية والعيش الكريم، وإنفاق المليارات في حرب أوكرانيا الخاسرة التي قد تطول لسنوات.
خطورة هذه الجماعات لا تهدد المانيا فقط، وانما القارة الأوروبية بأسرها، وأكثر من ثلاثين مليون مسلم وعربي يعيشون على أرضها ويحملون جنسيتها، وهذه الخطورة قد تتفاقم في ظل النزيف المادي الذي تعيشه القارة الأوروبية بسبب نفقات الحرب الأوكرانية الباهظة وافرازاتها الكارثية على الشعوب الأوروبية.
الورقة الرابحة في أيدي الاحزاب والجماعات اليمينية المتطرفة في الغرب هي العداء للأجانب، والمسلمين منهم بشكل خاص، وبدأت هذه السياسات تعطي ثمارها المسمومة في بريطانيا في صورة “البريكست” أي الخروج من أوروبا، وفك الارتباط معها، وتصاعد الأحزاب والجماعات النازية في أوكرانيا، وفوز اليمين المتطرف في إيطاليا.
المانيا كانت الحاضنة الأبرز للنازية، وربما يعيد التاريخ نفسه ونرى عودة هذه الأيديولوجية بقوة في الأشهر والسنوات المقبلة لأن كل العوامل والأسباب التي أدت الى ظهور النازية الأولى، أي الازمات الاقتصادية، والمعاناة المعيشية، تعود بقوة هذه الأيام بسبب الحرب الأوكرانية والأزمات التي تفرضها وأبرزها أزمة الطاقة، والتضخم وغلاء المعيشة والموت صقيعا.
ما يجري هو قمة جبل الجليد للنازية الجديدة، وبأسماء مختلفة، ولهذا يجب الحذر والاستعداد لمواجهة الاخطار التي قد تترتب على ذلك، وتنعكس حروبا سواء في أوروبا نفسها او في الجوار الشرق اوسطي.
“راي اليوم
 

العودة إلى اراء

cron