الوثيقة | مشاهدة الموضوع - الجِنرال كوخافي يُؤكّد تحسّن جاهزيّة جيشه الإسرائيلي لضرب إيران.. فلماذا لم يفعل طِوال السّنوات العشْر الماضية؟ ولماذا تُريد طِهران إقامة “حزب الله” ثانٍ في سورية الحليفة الاستراتيجيّة حتّى تفشَل؟
تغيير حجم الخط     

الجِنرال كوخافي يُؤكّد تحسّن جاهزيّة جيشه الإسرائيلي لضرب إيران.. فلماذا لم يفعل طِوال السّنوات العشْر الماضية؟ ولماذا تُريد طِهران إقامة “حزب الله” ثانٍ في سورية الحليفة الاستراتيجيّة حتّى تفشَل؟

مشاركة » الثلاثاء ديسمبر 27, 2022 9:31 pm

1.jpg
 
ينطبق المثل الذي يقول “يا رايح كتّر من الفضائح” على الجنرال أفيف كوخافي رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي الذي تنتهي ولايته مع بَدء العام الميلادي الجديد حيث شنّ هُجومًا شَرِسًا على بنيامين نِتنياهو لتدخّله في شُؤون الجيش ومهامه، وأكّد جاهزيّة هذا الجيش لضرب أهداف نوويّة في إيران، وكأنّه يُقدّم نفسه، ويُمهّد مِثل الجِنرالات الآخرين، للانخِراط في العمل السياسي بعد تقاعده، مثلما فعل الكثير من أمثاله وعلى رأسهم بيني غانتس وزير الدّفاع الحالي، وقبله إيهود باراك، وغابي أشكنازي، والقائمة تطول.
مُنذ أكثر من عشر سنوات ونحن نسمع تهديدات الجِنرالات الإسرائيليين بضرب إيران وتدمير مُفاعلاتها النوويّة، بمُوافقة أمريكا أو بُدونها، ولكن أيّ من هذه التّهديدات لم تُنفّذ لسببٍ بسيط، وهو أنّ الرّد سيكون بمحو دولة الاحتِلال من الخريطة خاصَّةً بعد أن امتلكت السّلطات الإيرانيّة صواريخ دقيقة أسرع من الصّوت، وبات حُلفاؤها يُحاصرونها بترساناتٍ من الصّواريخ من الجِهات الثلاث، وربّما الرّابعة من الغرب (البحر المتوسّط) باتت وشيكةً، ولا ننْسى في هذه العُجالة احتِمال امتِلاك إيران رؤوسًا نوويّة بعد امتِلاكها لكُل المواد اللّازمة والخُبرات.
الجِنرال كوخافي أعلن في كلمةٍ ألقاها يوم أمس في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي التّابع لجامعة تل أبيب “إن قوّاته حسّنت من جاهزيّتها لضرب أهدافٍ نوويّةٍ في إيران، وسيتم إنجاز الجيش الإسرائيلي لأيّ مهمّة يتكلّف بها في هذا المِضمار”، وتجلّى جهله في أبشع صُوره عندما قال “إن المُحاولات الإيرانيّة لإقامة “حزب الله ثانٍ” في سورية تعثّرت بسبب الهجمات الإسرائيليّة”.
المنطق يقول إنّه لو كانت لدى دولة الاحتِلال الجاهزيّة لضرب المُفاعلات النوويّة الإيرانيّة وتدميرها في الماضي أو الحاضِر لما تردّدت في الإقدام على هذه الخطوة على غِرار ما فعلت لمفاعل تمّوز العِراقي، أو مفاعل دير الزور السوري، ولكن تلك الخطوات الاستعراضيّة لا يُمكن تِكرارها الآن في دولةٍ مِثل إيران التي باتت تُنتج ترسانةً عسكريّةً من الصّواريخ والمُسيّرات تُضاهي دُوَلًا عُظمى مِثل روسيا والولايات المتحدة ودول أوروبيّة، وإلا لما استعانت القيادة الروسيّة بهذه الصّواريخ والمُسيّرات في حربها المُشتَعِلَة حاليًّا في أوكرانيا.
دولة الاحتِلال الإسرائيلي تتخبّط ويُحاول جِنرالاتها طمأنة الرّأي العام وتبديد قلقه بإطلاق مِثل هذه التّهديدات بشَكلٍ مُكثّف حاليًّا والتأكيد على أن الجيش الإسرائيلي ما زال قويًّا، وقادرًا على حسْم الحُروب القادمة مثلما كان حاله في الستّينات والسّبعينات من القرن الماضي، ولكن الهجرة اليهوديّة المُعاكسة وبمُعدّلات غير مسبوقة، والهزائم الإسرائيليّة في جميع الحُروب الأخيرة تُؤكّد ضخامة حجم هذه الأكاذيب.
أمّا الأُكذوبة الثانية التي لا تقل ضخامةً عن الأولى، فتتمثّل بقول كوخافي إن مُحاولات إيران لإقامة “حزب الله” ثانٍ في سورية قد فشلت، فلماذا تُؤسّس إيران مِثل هذا الحزب في دولةٍ شقيقةٍ تعتبرها حليفًا استراتيجيًّا؟
خِتامًا نقول إنّ الجنرال كوخافي إذا كان يُريد الانتِقال من “العسكر” إلى السّياسة بعد تقاعده، فإنّه اختار العناوين الخطأ، وكَشَفَ عن جهلٍ كبيرٍ في الميدانين، ولو كان قادرًا هو وغيره على ضرب إيران لما تردّد، ولماذا لم يفعل في قمّة تربّعه على عرشه العسكريّ، وليس قبل أيّامٍ معدودةٍ من انتِقاله إلى التّقاعد في بيته؟ ومن غير المُعتَقد، وفي ظِل التّهديدات الوجوديّة لدولته من إيران ومحورها وأذرعتها العسكريّة الحليفة، أن يجد الوقت الكافي للعب دورٍ سياسيٍّ مِثل زُملائه الجِنرالات السّابقين.
“رأي اليوم”
 

العودة إلى اراء

cron