الوثيقة | مشاهدة الموضوع - كيف ستَرُد إيران على القرار الأوروبي بوضع حرسها الثوري على قائمة الإرهاب؟ ولماذا كان موقف بوريل شُجاعًا ومَوضوعيًّا؟ وما هي الخطوات الانتقاميّة الخمْس التي قد تُقدم عليها إيران؟
تغيير حجم الخط     

كيف ستَرُد إيران على القرار الأوروبي بوضع حرسها الثوري على قائمة الإرهاب؟ ولماذا كان موقف بوريل شُجاعًا ومَوضوعيًّا؟ وما هي الخطوات الانتقاميّة الخمْس التي قد تُقدم عليها إيران؟

القسم الاخباري

مشاركة » الاثنين يناير 23, 2023 6:50 pm

6.jpg
 
أصدر الاتّحاد الأوروبي قرارًا بوضع الحرس الثوري الإيراني على قائمة الإرهاب، وفرض حُزمةً من العُقوبات الجديدة تشمل 37 شخصيّةً بتُهمة قمْع الاحتِجاجات بطريقةٍ وحشيّةٍ، وتزويد روسيا بمُسيّراتٍ لعبت دورًا كبيرًا في تغيير قواعد الاشتِباك في أوكرانيا لصالح موسكو.
العُقوبات تشمل حظْر السّفر إلى أوروبا وتجميد أُصول الشخصيّات المُستَهدفة، ولكنّها قد تكون ذاتَ تأثيرٍ محدود، ورمزيّ، لأنّ مُعظم هذه الشخصيّات، إن لم يكن جميعها، لا تقضي إجازاتها في العواصم الأوروبيّة ومن المُؤكّد أنّه لا تُوجد لها حسابات ماليّة في سويسرا.
خُطورة هذه العُقوبات تكمن في كونها قد ترتدّ سلبًا على الدّول الأوروبيّة نفسها، لأنّ الرّد الإيراني قد يكون حازمًا إذا تقرّر، ويُمكن تلخيصه في النّقاط التالية:

أوّلًا: إطلاق رصاصة الرّحمة على مُفاوضات فيينا لإعادة إحياء الاتّفاق النووي الإيراني، خاصَّةً أنّ ثلاث دول أوروبيّة كُبرى (بريطانيا، فرنسا، ألمانيا) تُشارك فيها.

ثانيًا: إدراج جُيوش أوروبيّة على القائمة الإيرانيّة للإرهاب ممّا يجعل جميع قيادتها وكوادرها عُرضَةً للاستِهداف، والمُعاملة بالمِثل.
ثالثًا: الانسِحاب من مُعاهدة عدم انتِشار الأسلحة النوويّة، وقد يترتّب على ذلك منْع المُفتّشين التّابعين لوكالة الطّاقة الذريّة من زيارة المُنشآت النوويّة، ورفع نسب تخصيب اليورانيوم إلى أكثر من ستّين في المئة المُتّبعة حاليًّا.
رابعًا: فرض إجراءات جديدة لتضييق المِلاحة والمُرور في مضيق هرمز وبِما يُلحِق الضّرر بالسّفن والنّاقلات الأوروبيّة.
خامسًا: توثيق العلاقة مع روسيا، وزيادة جُرعة التدخّل الإيراني في حرب أوكرانيا إلى جانبها، والتّراجع عن قرار الحِياد العلني وإدانة روسيا لضمّها الأقاليم الأربعة في شرق وجنوب أوكرانيا.

الأمْر المُؤكّد أن هذا القرار الأوروبي جاءَ استجابةً لضُغوطٍ أمريكيّةٍ لتزامنه مع تهديدات لإدارة جو بايدن الديمقراطي بشنّ هُجومٍ لتدمير المُفاعلات النوويّة الإيرانيّة كرَدٍّ على إرسالِ المُسيّرات وربّما الصّواريخ لموسكو، والاتّفاق الاستراتيجي الإيراني الروسي، ولكنّ أضراره ربّما تكون أكثر من منافعه بالنّسبة إلى القارة الأوروبيّة التي تُعاني حاليًّا من أزمةِ طاقة وخسائر اقتصاديّة ضخمة.
جوزيف بوريل وزير خارجيّة الاتّحاد الأوروبي كانَ شُجاعًا في تغريدةٍ خارج السّرب الأمريكي، والتّحذير من خُطورة هذه الخطوة التي أقرّها البرلمان الأوروبي، عندما قال “إن خُطوة من هذا النّوع تتطلّب قرارًا قضائيًّا من محكمةٍ أوروبيّة، فلا يُمكن أن أقول إنّك إرهابي لأنّك لا تُعجبني”.
ما لا تُدركه أوروبا، وأمريكا من خلفها، أنّ كثرة استِخدام سِلاح العُقوبات، بمُناسبةٍ أو بُدونها، ودُونَ إجراءات قانونيّة موضوعيّة جعلها أُضحوكةً، وعديمة الفاعليّة، وتُعطي نتائج عكسيّة، ويكفي الإشارة إلى أن الحِصار المفروض على إيران لأكثر من 40 عامًا، أفادها أكثر ممّا أضرّها، وجعلها تتعايش معه، وتكون قُوّةً عسكريّةً واقتصاديّةً جبّارة، وتحقيق الاكتِفاء الذّاتي في مُعظم القِطاعات، وخاصَّةً في الإنتاج العسكري، الأمر الذي دفع دُوَلًا عُظمى مِثل روسيا تلجأ إلى مُسيّراتها وصواريخها وذخائرها، وتُوقّع اتّفاقًا استراتيجيًّا مع طِهران.
أوروبا تخرج من حُفرةٍ لتقع في أُخرى أكثر عُمْقًا وأضخم، لغِياب القِيادات الحكيمة، والرّضوخ للضّغوط والإملاءات الأمريكيّة، وهذا ما يُفسّر تناسُل الأزَمات التي تعيشها حاليًّا في شتّى الميادين والقِطاعات.
“رأي اليوم”
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار