الوثيقة | مشاهدة الموضوع - بعد حرب المناطيد.. اشتعلت حربُ الأطباق الطّائرة “الغامضة”.. لماذا كانت أمريكا هدفها الأبرز؟ وكيف تكتّمت عليها؟ وهل تقف خلفها كائناتٌ من كواكبٍ أُخرى؟ ولماذا لا نستبعد الصين الأكثر تطوّرًا في هذا المِضمار؟ وهل نجح مجلس الأمن القومي في طمأنة مُواطنيه المذعو
تغيير حجم الخط     

بعد حرب المناطيد.. اشتعلت حربُ الأطباق الطّائرة “الغامضة”.. لماذا كانت أمريكا هدفها الأبرز؟ وكيف تكتّمت عليها؟ وهل تقف خلفها كائناتٌ من كواكبٍ أُخرى؟ ولماذا لا نستبعد الصين الأكثر تطوّرًا في هذا المِضمار؟ وهل نجح مجلس الأمن القومي في طمأنة مُواطنيه المذعو

مشاركة » الخميس فبراير 16, 2023 8:11 am

2.jpg
 
باتَ الشُّغل الشّاغل هذه الأيّام لأجهزة الاستِخبارات العسكريّة والمدنيّة الأمريكيّة ليس الحرب الأوكرانيّة والتقدّم الروسي فيها فقط، وإنّما ظاهرة جديدة مُرعبة اسمها الأطباق الطّائرة التي تخترق مجالها الجوّي على ارتفاعٍ يَزيدُ عن 40 ألفِ قدم، وتتكاثر بشَكلٍ مُرعب في الأشهُرِ الأخيرة.
هذه الأطباق التي باتت تنتشر في الأجواء الأمريكيّة، والشماليّة منها على وجْهِ الخُصوص، ما زالت مجهولة الهُويّة، وغير معروفة الجهة التي تقف خلفها، فهل جاءت من الصين أم من كوكبٍ آخَر؟ ولماذا تحوم فوق أماكن عسكريّة أمريكيّة حسّاسة مِثل قواعد الصّواريخ النوويّة ولا تذهب إلى موسكو وبكّين مثلًا؟
بمُجرّد هُدوء حالة الذّعر النّاجمة عن اختِراقِ بالونِ تجسّسٍ صينيّ الأجواء الأمريكيّة ولم يتم اكتِشافه إلا بعد خمسة أيّام، أو خفّت حدّتها على الأقل، قامت طائرات أمريكيّة حديثة بإسقاط ثلاثة أجسام “غامضة” الأوّل في ألاسكا، والثاني فوق بوكون الكنديّة، أمّا الثالث فكان يُحَلّق فوق بحيرة هورون شِمال الولايات المتحدة، وما زاد الأمر غُموضًا، إنّ لويد أوستن وزير الدّفاع الأمريكي قال إنّه لم يتم العُثور على رُكامِ هذه الأجسام الغريبة، اللهمّ إلا إذا كانت أنباءُ هذا الإسقاط “مُفبركة”.
البالون الصيني الذي شكّل اختراقًا استخباريًّا عسكريًّا غير مسبوق، وكانَ رخيص التّكلفة، دفع الولايات المتحدة إلى تعديل راداراتها، من التّركيز على الصّواريخ والطّائرات السّريعة إلى البحثِ في السّماء عن أجسامٍ أصغر وأبطأ في الحركة، وهذا ما يُفسّر اكتِشاف العديد من الصّحون الطّائرة وإسقاطها، خشيةً من تهديدها لحركة الطّائرات الحربيّة والمدنيّة.
السّلطات الأمريكيّة كانت تتحفّظ على التّقارير التي تتحدّث عن ظاهرة الأطباق الطّائرة، الأمر الذي ترك الباب مفتوحًا على العديدِ من النظريّات التي تُؤكّد قُدومها من كواكبٍ أُخرى، لكن هذا التحفّظ تبخّر بعدما رصد طيّارون عسكريّون ظواهر لا يُمكن تفسيرها، الأمر الذي دفع وزارة الدّفاع (البنتاغون) إلى التّعاطي بجديّةٍ مع هذه الظّاهرة، خاصّةً أن أحد الطيّارين صَوّر فيديو لجسمٍ طائرٍ أكثر سُرعَةً وقُدرةً على المُناورة من طائرات سلاحِ الجو الأمريكي، وكشف تقرير استخباري أمريكي نُشر قبل شهر إلى انتِشارِ مِئات الأجسام الطّائرة الغامضة غير معروفة المصدر والأهداف ومن أطلقها، وكانَ أوّل من اعترف بهذه الظّاهرة وخُطورتها الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2021 عندما قال إنّ هُناك صُور وتقارير لأجسامٍ طائرةٍ في السّماء مجهولة، وجرى التّكتّم على نَشْرِ أيّ تفاصيلٍ عنها.
جون كيربي النّاطق باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي اضطرّ إلى كسْرِ حاجِزِ الصّمت اليوم مُحاوَلًا طمأنة مُواطنيه بقوله “لا أعتقد أنّ الشّعب الأمريكي يجب أنْ يقلق بشأن كائنات فضائيّة تقف خلف هذه الأطباق الطّائرة”.
الجِنرال المُتقاعد بيث سانر نائب مدير الاستِخبارات الوطنيّة الأمريكيّة السّابق أكّد أن طيّارين عسكريّين شاهدوا أشياءً كثيرةً، ولكن جرى منعهم من الحديث، لأنّها وصمةُ عارٍ واختِراق كبير للأمن الأمريكي وقال في حديثٍ مع قناة “سي إن إن” حول هذه الظّاهرة المُرعبة “إن الرّادارات الأمريكيّة قديمة وتعود إلى الثّمانينات من القرن الماضي ولهذا لم تَرصُد بشَكلٍ دقيقٍ هذه الأجسام الغامضة”.
هُناك العديد من الأسئلة تطرح نفسها، أوّلها لماذا لا تطير هذه الأطباق، أو مُعظمها، إلا في الشّمال الأمريكي، وفوق قواعد عسكريّة أمريكيّة حسّاسة، وثانيها هل جاءت من كواكبٍ أُخرى أم من كوكبِ الأرضِ نفسه، وهل تقف الصين خلفها؟
الأيّام المُقبلة ستُجيب عن جميع هذه الأسئلة أو مُعظمها، لكنّ المُهم أنّ هذه الأطباق الطّائرة “المجهولة” كشفت عن تخلّف الولايات المتحدة استخباريًّا، وترهّل راداراتها وأجهزة رصدها، وتقدّم نظيراتها الصينيّة في المُقابل بأشواطٍ عديدة.
حرب المناطيد والأطباق الطّائرة بدأت سواءً كانت بمُشاركةِ كواكبٍ أُخرى وكائناتها، أو بين الصين والولايات المتحدة، وهي حربٌ ستكون حافلة بالإثارة والمُفاجآت أيًّا كانَ طرفها، وما علينا إلا الانتظار.
“رأي اليوم”
 

العودة إلى اراء

cron