الوثيقة | مشاهدة الموضوع - هل جاءَ القصف الصّاروخيّ لبناية في قلبِ دِمشق ردًّا على تدمير ناقلتين إسرائيليّتين في بحر العرب الأُسبوع الماضي؟ ومن هي الشخصيّة الكُبرى المُستَهدفة بالاغتِيال فِلسطينيّة أو لبنانيّة أو إيرانيّة؟ ولماذا لم يتباهى نِتنياهو مثلما فعل في حالتيّ اغتِيال مغنية
تغيير حجم الخط     

هل جاءَ القصف الصّاروخيّ لبناية في قلبِ دِمشق ردًّا على تدمير ناقلتين إسرائيليّتين في بحر العرب الأُسبوع الماضي؟ ومن هي الشخصيّة الكُبرى المُستَهدفة بالاغتِيال فِلسطينيّة أو لبنانيّة أو إيرانيّة؟ ولماذا لم يتباهى نِتنياهو مثلما فعل في حالتيّ اغتِيال مغنية

مشاركة » الاثنين فبراير 20, 2023 3:40 am

6.jpg
 
إذا كانَ الهُجوم الصّاروخيّ الإسرائيليّ الذي استهدف بنايةً سكنيّةً في حيّ “كفر سوسة” في العاصمة السوريّة دِمشق، وأدّى إلى استِشهادِ خمسة وإصابة خمسة عشر آخرين مُعظمهم من المدنيين جاء بهدف الرّد على غارةٍ بالمُسيّرات على ناقلتيّ نفط إسرائيليّتين وليست واحدة في بحر العرب الأُسبوع الماضي تُرَجّح مُعظم شركات الأمن البحري وقوف إيران خلفها، بأنّه يُمكن الجزم بأنّ هذا الهُجوم الصّاروخيّ الإسرائيليّ لم يُحقّق أهدافه، أو مُعظمها على الأقل، ويعكس حالةً من اليَأس والإحباط في دولة الاحتِلال.
الإعلان عن الهُجوم على النّاقلتين الإسرائيليّتين لم يأتِ من إيران، التي تُنفّذ عمليّات عسكريّة انتقاميّة عديدة ضدّ دولة الاحتِلال، سواءً عسكريّة تقليديّة أم سيبرانيّة، دُون إعلان، وإنّما جاءَ من قِبَل بنيامين نِتنياهو أثناء الاجتِماع الأُسبوعي لمجلس الوزراء اليوم الأحد، فإيران تقول وتُنفّذ وتُؤذي، وضرباتها الانتقاميّة تُلحِق أضْرارًا كبيرةً بالعدوّ المُستَهدف وفي هذه الحالة “إسرائيل”، تتجنّب “المُباهاة”، ولا تهتم مُطلقًا بمُنتقديها على وسائل التّواصل الاجتماعي الذين يُكرّرون دائمًا عدم ردّها على الاعتِداءات الإسرائيليّة خاصّةً على مخازنِ أسلحةٍ لها في العُمُق السّوري.
شركة الأمن البحري البريطانيّة المُتخصّصة “أمبري إنتليجنس” أكّدت أن طائرات مُسيّرة إيرانيّة على الأرجح هاجمت ناقلتين إسرائيليّتين وسفينة إماراتيّة في بحر العرب، وقد أُصيبت النّاقلتان بصواريخٍ أطلقتها المُسيّرات الإيرانية، وهذا يعني أن جميع النّاقلات والسّفن الإسرائيليّة المُتوجّهة لشرق آسيا أو العائدة منها، باتت غير أمنة، الأمر الذي سيُلحِق خسارةً ماديّةً كبيرةً بدولة الاحتِلال واقتِصادها إذا وضعنا في الاعتِبار أن 85 بالمِئة من الصّادرات الإسرائيليّة تَمُرّ عبْر هذا الخطّ البحريّ، ونحنُ لا نتحدّث هُنا عن الأضرار المعنويّة التي لا تقل أهميّةً في ظِل الحرب النفسيّة المُتصاعدة.
ما تخشاه دولة الاحتِلال هو نموّ وانتِشار ودقّة المنتوج الصّناعي الحربي الإيراني بشَكلٍ مُتصاعد، وعبّر الجِنرال يواف غالنت وزير الدّفاع الاسرائيلي يوم الجمعة الماضي عن هذا القلق عندما قال “إن إيران تُوَسّع انتِشار أسلحتها المُتطوّرة خارج المِنطقة بالرّغم من الحظر، وتُجري حاليًّا مُباحثات لبيع طائرات مُسيّرة وذخائر دقيقة لأكثر من 50 دولة”.
العميد ركن محمد رضا آشتياني وزير الدّفاع الإيراني رشّ الكثير من المِلح على الجُرح الإسرائيلي عندما أعلن الأربعاء الماضي أن ارتفاع حجم إنتاج المُنتجات الدّفاعيّة الإيرانيّة تضاعف ثلاث مرّات بالقِياس بالعام الماضي، وارتِفاع صادراتها خمْس مرّات في الفترةِ نفسها.
إذا عُدنا للهُجوم الإسرائيلي على حيّ كفر سوسة في دِمشق، فما زالت المعلومات الرسميّة، من الجانبين سواءً السّوري أو الإسرائيلي شحيحةً جدًّا، فلو كانَ هذا الهُجوم يستهدف اغتيال شخصيّة عسكريّة إيرانيّة أو لبنانيّة أو فِلسطينيّة، لما صمت الجانب الإسرائيلي طِوال هذا الوقت، ولأعلن انتِصاره الكبير مثلما فعل أثناء اغتِياله للسيّد سمير القنطار ومِثله الحاج عماد مغنية، مُضافًا إلى ذلك أن السيّد أكرم العجوري قائد الجناح العسكري لحركة “الجهاد الإسلامي” الذي قِيل إن أُسرته تعيش في المبنى المُستَهدف أكّد أنّه بخير وعلى قيد الحياة، وليس مُتواجِدًا في العاصمة السوريّة، والشّيء نفسه يُقال أيضًا عن السيّد زياد النخالة قائد حركة “الجهاد الإسلامي”.
نَجِدُ لِزامًا علينا التّذكير في هذه العُجالة أن حركة “الجهاد الإسلامي” توعّدت بالرّد بالصّواريخ على أيّ عمليّة اغتِيال تستهدف قياديّيها من قِبَل دولة الاحتِلال، وأطلقت 4000 صاروخ وقذيفة على تل أبيب عندما اغتالت دولة الاحتِلال قائدها الميداني بهاء أبو العطا في قِطاع غزّة قبْل أربع سنوات تقريبًا، القاعدة نفسها، أيّ الانتِقام الفوريّ يلتزم بها “حزب الله” اللبناني، وأكّد قائده السيّد حسن نصر الله، الأمْر نفسه في خِطاباته الأخيرة، وهذا ما يُفسّر عدم إقدام دولة الاحتِلال على اغتِيال أيّ من قادة الحزب في السّنوات الأخيرة، وإذا تبيّن لاحقًا أنّ أحد القِيادات الفِلسطينيّة أو اللبنانيّة أو الإيرانيّة استشهد في هُجوم “كفر سوسة” فمن غير المُستَبعد أن يكون الرّد فوريًّا وسريعًا.
إيران ترد بقُوّةٍ وصمتٍ وتُوجع، وكذلك “الجهاد الإسلامي”، ولا نستبعد ردًّا مُفاجئًا من “حزب الله” في المُستقبل المنظور على بَدء دولة الاحتِلال سرقة الغاز اللّبناني من حقل “كاريش” وتصديره إلى أوروبا في انتهاكٍ سافرٍ لاتّفاقِ ترسيم الحُدود البحريّة.. واللُه أعلم.
“رأي اليوم”
 

العودة إلى اراء