الوثيقة | مشاهدة الموضوع - لماذا اتّجهت “إسرائيل” إلى دُول الحِزام التركي مِثل تركمانستان وأذربيجان بعد فشلها في التطبيع مع السعوديّة؟ هل الهدف تشديد الطّوق لخنْقِ إيران؟ ولماذا ضرب نِتنياهو مثلًا بحالة “البُؤس” الذي يعيشه حُلفاؤها مِثل سورية ولبنان واليمن في تحذيرٍ للرياض وأين الح
تغيير حجم الخط     

لماذا اتّجهت “إسرائيل” إلى دُول الحِزام التركي مِثل تركمانستان وأذربيجان بعد فشلها في التطبيع مع السعوديّة؟ هل الهدف تشديد الطّوق لخنْقِ إيران؟ ولماذا ضرب نِتنياهو مثلًا بحالة “البُؤس” الذي يعيشه حُلفاؤها مِثل سورية ولبنان واليمن في تحذيرٍ للرياض وأين الح

مشاركة » الخميس إبريل 20, 2023 5:02 pm

12.jpg
 
بعد أنْ تبخّرت أحلامه في الذّهاب إلى أبو ظبي التي أعلن أنها ستكون الأولى له بعد عودته إلى السّلطة، وإقامة علاقات مع المملكة العربيّة السعوديّة في توسيعٍ لاتّفاقات سلام أبراهام التطبيعيّة، ها هو بنيامين نِتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي يُرسل وزير خارجيّته إيلي كوهين إلى عشق أباد عاصمة تركمانستان من أجل افتتاح السّفارة الإسرائيليّة فيها في زيارةٍ هي الأولى من نوعها مُنذ 30 عامًا.
الخطّة الإسرائيليّة القديمة المُتجدّدة تقوم على أساس مُحاولة “تطويق” إيران من الشّمال، وإقامة قواعد للموساد في عواصمها من أجل زعزعة أمنها واستقرارها، وهذا ما يُفسّر تركيز هذه الهجمة الدبلوماسيّة والاستخباريّة المدعومة أمريكيًّا على أذربيجان وتركمانستان، وقبلهما إقليم كردستان العِراق في مُحاولةِ تضليلٍ يائسةٍ لشقّ العالم الإسلاميّ وبَذْرِ بُذور الفِتنة الطائفيّة.
كوهين حرص على القول بأنّ عشق أباد تبعد 17 كيلومترًا عن الحُدود الإيرانيّة، ممّا يعني أن هذه السّفارة التركمانستيّة ستكون وِكْرًا للتجسّس، وقاعدةً للتّخريب ضدّ إيران، ودعم مُحاولات زعزعة أمنها واستِقرارها الداخليّ، مِثل إذكاء فتيل الاحتجاجات الشعبيّة الأخيرة، واتّخاذ هاتين الدّولتين كقاعدة لتنظيم عمليّات اغتيال لعُلماء ذرّة، وقيادات في الحرس الثوري الإيراني.
نِتنياهو عبّر عن خيبة أمله من فشل طُموحاته في إقامة علاقات رسميّة مع السعوديّة عندما قال في حديثٍ أدلى به أمس لمحطّة تلفزيون “سي إن بي سي” الأمريكيّة “إن من يتعاون مع إيران يتعاون مع البُؤس، مُستَشهِدًا بالأوضاع في لبنان واليمن وسورية والعِراق، في تحذيرٍ مُباشرٍ إلى القِيادة السعوديّة.
ويبدو أن نِتنياهو يُحاول تطبيق نظريّة “الإسقاط” في علم النّفس، أيّ مُحاولة اتّهام الآخرين بالمرض نفسه الذي يعيشه كيانه، بمعنى أن أوضاع هذا الكيان على درجةٍ كبيرةٍ من البُؤس الأخطر، بالإشارة إلى حالة عدم الاستِقرار الداخليّ المُتفاقمة، سواءً بسبب الاحتِجاجات الشعبيّة الإسرائيليّة، أو عمليّات المُقاومة الفِلسطينيّة المُتصاعدة في الأراضي العربيّة الفِلسطينيّة المُحتلّة.
الأوضاع تدهورت في لبنان وسورية والعِراق واليمن ليس بسبب علاقة هذه الدّول بإيران، وإنّما بسبب المُؤامرات الأمريكيّة الإسرائيليّة المُشتركة والحِصارات، والتدخّلات المُسلّحة بهما التي كانت من أبرز أدواتها، فلولا المُساعدات العسكريّة والماليّة الإيرانيّة لانهارت هذه الدّول بالكامِل، وتفكّكت وحدتها الترابيّة، ودخلت في حالٍ من الفوضى ليس لها حُدود، ولنا في سورية المِثال الأبرز.
نِتنياهو يعيش حالةً من الهذيان، ويحتاج إلى طبيبٍ نفسيّ بسبب حالتيّ العُزلة والعجز اللّتين يعيشهما هذه الأيّام، فحتّى الآن لم ينجح في زيارة واشنطن، أو يُنفّذ تهديداته بتدمير المُفاعلات النوويّة الإيرانيّة مثلما تعهّد لناخبيه، وها هو يرضخ لإرادة كتائب المُقاومة الفِلسطينيّة ويُغلق باحات المسجد الأقصى في وجه الجماعات اليهوديّة المُتطرّفة التي تُريد اقتِحامه طِوال شهر رمضان خوفًا من صواريخ المُقاومة، سواءً من الجنوب اللبناني أو الجنوب الفِلسطيني.
دُوَل الحِزام التركي، والجُمهوريات السوفيتيّة الإسلاميّة السّابقة مِثل أذربيجان وتركمانستان، ترتكب خطأ استراتيجيًّا فادحًا عندما تنخرط في المُخطّط الإسرائيلي لتهديد إيران، وزعزعة استِقرارها، لأنّها بهذه الخطوة لا تُعادي دولةً إقليميّةً إسلاميّةً عُظمى مِثل إيران فشلت أمريكا وإسرائيل في “تركيعها” وإيقاف برامجها النوويّة والصاروخيّة فقط، وإنّما تُعرّض أمنها الدّاخلي للخطر أيضًا مُقابل وعود إسرائيليّة كاذبة في الرّخاء الاقتصادي، فإيران لن تَسْكُت حتمًا عن هذا الاختِراق السّياسي والأمني الذي يُريد استِهدافها.
نِتنياهو أشار إلى الأوضاع السيّئة في دُوَلٍ تتعاون مع إيران مِثل لبنان والعِراق واليمن وسورية، ولكنّه لم يتعرّض مُطلقًا للأوضاع الأسوأ في دُوَلٍ تُعاديها، أيّ إيران، ووقّعت اتّفاقات سلام مع إسرائيل، مِثل الأردن (وادي عربة)، ومِصر (كامب ديفيد)، والسّلطة الفِلسطينية (اتّفاقات أوسلو)، وأخيرًا السودان وما يجري فيه حاليًّا من حربٍ ودمارٍ بسبب صِراع الجنرالين المُتنافسين على التقرّب من الكيان الإسرائيلي العُنصري المُحتل.
سورية بدأت تخرج من أزمتها بشَكلٍ مُتسارع وتستأنف علاقاتها مع مُحيطها العربي، واليمن يعيش حاليًّا هدنة ووقف إطلاق النّار لأكثر من عامٍ يُمكن أن تتطوّر إلى اتّفاقِ سلامٍ دائم، والعِراق يتعافى، ولبنان على الطّريق، أمّا دولة الاحتِلال فهي التي تتخبّط، وتدخل دائرة اللّااستِقرار والانهيار الداخليّ، وهُروب الاستِثمارات، والأهم من ذلك أن مِئات الآلاف من الصّواريخ والمُسيّرات بدأت تضرب عُمقها من جميع الجِهات، من لبنان، وسورية، وقِطاع غزّة، وقريبًا جدًّا من اليمن وغرب العِراق.. والقادم أعظم.
“رأي اليوم”
 

العودة إلى اراء

cron