الوثيقة | مشاهدة الموضوع - ما صحّة التّسريبات الصحافيّة الأمريكيّة حول قُرب التوصّل إلى اتّفاقٍ نوويٍّ إيرانيٍّ أمريكيٍّ بوساطةٍ عُمانيّة؟ ولماذا سيكون نتنياهو الخاسر الأكبر؟ وهل خضعت حُكومة بايدن للشّروط الإيرانيّة كاملةً؟ ولماذا؟
تغيير حجم الخط     

ما صحّة التّسريبات الصحافيّة الأمريكيّة حول قُرب التوصّل إلى اتّفاقٍ نوويٍّ إيرانيٍّ أمريكيٍّ بوساطةٍ عُمانيّة؟ ولماذا سيكون نتنياهو الخاسر الأكبر؟ وهل خضعت حُكومة بايدن للشّروط الإيرانيّة كاملةً؟ ولماذا؟

مشاركة » الجمعة يونيو 16, 2023 4:57 pm

2.jpg
 
إذا صحّت التسريبات الصحافيّة عن قُرب نجاح المُفاوضات السريّة الإيرانيّة الأمريكيّة برعايةٍ عُمانيّة في التوصّل إلى اتفاقٍ نوويّ “يُجمّد” عمليّات تخصيب اليورانيوم تحت سقفٍ مُحدّد ومقبول، مُقابل رفع بعض العُقوبات، والإفراج عن أرصدة إيرانيّة مُجمّدة في كوريا الجنوبيّة والعراق، فإنّ هذا يعني رضوخ إدارة الرئيس جو بايدن للشّروط الإيرانيّة كاملةً، وتخلّيها عن كُل “جعجعات” الخِيار العسكري لضرب المُنشآت النوويّة الإيرانيّة المدفونة تحت الأرض.
صحيفة “النيويورك تايمز” أكدت في عددها الصادر أمس أن الهدف الأمريكي من التفاوض مع إيران في مسقط هو التوصّل إلى اتفاقٍ “غير رسمي”، و”غير مكتوب”، للحدّ من توسّع برنامجها النووي، وإنجاز ما يُسمّى “بوقف إطلاق النار السياسي”.
الإدارة الأمريكيّة الديمقراطيّة التي يتزعّمها جو بايدن أدركت أن إيران لا ترضخ للضّغوط، ولا تُرهبها التهديدات بالعُدوان، وتتمسّك بشُروطها، ولا تتراجع عن أيٍّ منها، مثلما أدركت أيضًا أن الإيرانيين قد أجروا حساباتهم جيّدًا، واتّخذوا كُل الإجراءات، والخطوات اللّازمة لحماية مُنشآتهم النوويّة، عندما أقاموها في قُعر الجبال، وعلى عُمُق مئة متر تحت الأرض، بحيث لا تصل إليها القذائف الأمريكيّة العملاقة التي يبلغ مداها 60 مترًا فقط تحت الأرض، ونحن نتحدّث هُنا عن “أم القنابل” التي يبلغ وزنها 12 طنًّا، ولا تستطيع حملها وإطلاقها إلا طائرات B2 أو B52 القاذفة العِملاقة.
إيران لا تحتاج إلى تخصيب كميّات جديدة من اليورانيوم، بعد أن أصبح مخزونها منه وبنسبة 60 بالمئة، يزيد سبع مرّات، إن لم يكن أكثر، من الكميّة المسموح بها في الاتّفاق النووي الملغي، وبِما يُؤهّلها لبناء عدّة قنابل نوويّة لو قرّر السيّد علي خامنئي المُرشد الأعلى إصدار فتوى يُعطي من خِلالها الضّوء الأخضر في هذا الميدان.
ad
دولة الاحتِلال الإسرائيلي ستكون المُتضرّر الأكبر من هذا الاتّفاق في حال التوصّل إليه، لأنّها كانت تُحرّض الولايات المتحدة في شخص بنيامين نتنياهو رئيس الحُكومة، على توجيه ضربة مُشتركة لتدمير المُنشآت النوويّة الإيرانيّة، ويبدو أن هذا التحريض لم يُؤتِ ثماره، وجرى تهميش من يقفون خلفه، وخاصّةً نتنياهو الذي ينتظر مُنذ أكثر من ستّة أشهر لتلقّي دعوةٍ من الرئيس الأمريكي لزيارة واشنطن ولم يحصل عليها.
نتعاطى في هذه الصّحيفة “رأي اليوم” بتحفّظٍ شديد مع هذه التسريبات الأمريكيّة بقُرب التوصّل إلى اتّفاقٍ إيرانيّ أمريكي، لأنّنا قرأنا مِثل هذه التسريبات طِوال السنوات الأربع الماضية، سواءً أثناء مُفاوضات فيينا، أو بعد انهيارها، واكتشفنا في نهاية الأمر أن إيران نجحت في التصدّي للضّغوط والمُغريات الأمريكيّة، ورفضت التنازل عن أيٍّ من شُروطها، وتهرّبت من توقيع أيّ اتّفاق.
إيران الآن دولة حافّة نوويّة، تملك كُل العناصر، واليورانيوم المُخصّب، والعُقول اللّازمة لإنتاج قنابل نوويّة في غُضون أيّام، والصواريخ الأسرع من الصّوت اللّازمة لحملها، وقصف الأهداف التي تُريدها، ولهذا ستظل قويّةً، وستظل مُنشآتها النوويّة قائمةً ومُحصّنةً، سواءً تمّ التوصّل إلى اتّفاقٍ أو لم يتم.


“رأي اليوم”
 

العودة إلى اراء