الوثيقة | مشاهدة الموضوع - هل بيان الخارجية السعودية يمهد للتطبيع مقابل الاعتراف فقط وليس لإقامة الدولة الفلسطينية.. وهل نسف البيان مرجعية المبادرة العربية للسلام.. الاجتماع التشاوري على مستوى بعض وزراء الخارجية العرب في الرياض ماذا سيضيف؟
تغيير حجم الخط     

هل بيان الخارجية السعودية يمهد للتطبيع مقابل الاعتراف فقط وليس لإقامة الدولة الفلسطينية.. وهل نسف البيان مرجعية المبادرة العربية للسلام.. الاجتماع التشاوري على مستوى بعض وزراء الخارجية العرب في الرياض ماذا سيضيف؟

مشاركة » الجمعة فبراير 09, 2024 8:00 am

7.jpg
 
بيروت ـ “راي اليوم” ـ نور علي:
رغم اشادة بعض وسائل الاعلام العربية والمعلقون العرب بالبيان الذي أصدرته الخارجية السعودية الثلاثاء الماضي، والذي جاء فيه ان المملكة السعودية لن تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل الا بعد الاعتراف بالدولة الفلسطينية، والانسحاب الكامل من قطاع غزة. الا ان صيغة البيان ومفرداته اثارت جدلا وقلقا لدى العديد من الخبراء والمعلقين. ومبعث التحفظات على البيان يرتبط بانتقاء البيان صيغة “الاعتراف بالدولة” وليس إقامة الدولة الفلسطينية فعليا على ارض الواقع. وربطت الآراء بين هذه الصيغة السعودية ” الاعتراف ” وبين ما نقلته وسائل اعلام أمريكية وبريطانية عن مسؤولين في كلا البلدين ويفيد ان الولايات المتحدة وبريطانيا وعدد من الدول الاوربية يدرسون الاتجاه نحو الاعتراف بالدولة الفلسطينية دون أي تغير للوضع القائم على الأرض، وهذا الربط وفق الآراء والتحليلات يؤشر الى وجود نية لدى الإدارة الامريكية لاستئناف جهود التطبيع بين الرياض وتل ابيب، والتي توقفت بعد عملية السابع من أكتوبر العام الماضي، وقيام إسرائيل بعملية إبادة جماعية للشعب الفلسطيني في غزة وتدمير القطاع ومازالت تواصل الحرب. ومن اجل مساعدة السعودية على تجاوز نهر الدماء الفلسطينية في غزة، اوجدت واشنطن صيغة الاعتراف بالدولة كجسر للتطبيع. وهو ما لاقاه البيان السعودي والذي بدا انه شروط حازمة تضعها الرياض لإقامة علاقات مع إسرائيل.
وبالمقابل كان هناك اراء معاكسة حتى داخل الساحة الفلسطينية، اعتبرت ان وضع المملكة شرط انسحاب إسرائيل من قطاع غزة في هذا التوقيت يدعم رد المقاومة الفلسطينية على اقتراح صيغة باريس والذي يطالب بانسحاب الجيش الإسرائيلي من كامل قطاع غزة. وبهذا المعنى تكون الرياض قد وضعت كتفا مع المقاومة في هذا المطلب. لكن حتى هذا المطلب السعودي طرح تساؤلات. أولها لماذا حصر البيان التطبيع مع إسرائيل بالانسحاب من غزة تحديدا، وليس من الضفة والقطاع والقدس وتفكيك المستوطنات المقامة على الأراضي المحتلة ووقف الاستيطان وعودة اللاجئين وتطبيق القرارات الدولية، وهو ما يضمن قيام دولة فلسطينية على ارض الواقع.
والتساؤل الاخر هو حول ان كان البيان يجب ما قبله، أي ان مضمونه ومحدداته تعني انتهاء مضامين المبادرة العربية للسلام التي طرحتها المملكة في قمة بيروت عام 2002، والتي كررت السعودية مرارا بانها المدخل لاي عملية تطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي. والسؤال باختصار هل اصبح بيان الخارجية السعودية هو القاعدة للتطبيع وليس المبادرة العربية؟
ثمة من يربط بشكل مبكر بين هذا التطور وبين موجبات عقد الاجتماع الوزاري التشاوري لبعض وزراء الخارجية العرب الدول التي وصل وزراؤها حتى الان الى الرياض ” قطر، الامارات، مصر، الأردن، والسلطة الفلسطينية ” يدل حسب الظاهر ان ليست كل الدول العربية مدعوة للاجتماع اليوم. “
حسب ما جاء في البيان المشترك حول الاجتماع ” فان الوزراء اكدوا على ضرورة انهاء الحرب على قطاع غزة، والتوصل الى وقف فوري لإطلاق النار، وضمان حماية المدنيين وفقا للقانون الإنساني الدولي، ورفع كافة القيود التي تعرقل دخول المساعدات الإنسانية الى القطاع، وعبروا عن دعمهم لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ” الاونروا” وحثهم لكافة الداعمين لها الاضطلاع بدورهم الداعم للمهام الإنسانية تجاه اللاجئين الفلسطينيين.
كما شددوا على أهمية اتخاذ خطوات لا رجعة فيها لتنفيذ حل الدولتين والاعتراف بالدولة الفلسطينية على خطوط الرابع من حزيران عام 67. وعاصمتها القدس الشرقية، وفقا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة مؤكدين ان قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة وعن رفضهم القاطع لكافة عمليات التهجير القسري.
البيان المشترك لاجتماع التشاور على المستوى الوزاري العربي وفي بيانه الأولي، يؤكد على تنفيذ حل الدولتين وليس فقط الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ويشير بشكل واضح الى قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
وبالتالي هل كل الآراء التي تحدثت عن تحول في الموقف السعودي انزل سقف شروط التطبيع بين الرياض وتل ابيب من مضمون المبادرة العربية ” السعودية ” للسلام الى بيان الاعتراف بالدولة والانسحاب من غزة مقابل التطبيع، هي اراء دحضها البيان المشترك لوزراء الخارجية العرب بمشاركة واستضافة سعودية ؟ ام ان الاجتماع التشاوري سيطرح فيه ما هو جديد على هذا الصعيد.
يبقى التطبيع بين المملكة السعودية وإسرائيل هو غاية الولايات المتحدة وهي ستعمل على إنجازه بكل الطرق، وتحديدا إدارة بايدن، وهي تراه من منظار استراتيجي عام يخدم مصالح واشنطن في الشرق الأوسط وخاصة ما يتعلق بترتيبات مستقبل الحضور الأمريكي في غرب اسيا، لكنه أيضا جائزة ثمينة يقدمها جو بايدن لإسرائيل قبل الانتخابات الرئاسية الامريكية المقبلة وامام منافسه المحتمل ” دونالد ترامب”.
لكن بالنسبة للمملكة ماذا ستستفيد من التطبيع مع حكومة مجرمة مارست الإبادة الجماعية ضد عرب ومسلمين في غزة ومازالت، ويهيمن عليها متطرفون مجرمون ينظرون بعنصرية وكراهية لكل العرب والمسلمين وليس فقط للفلسطينيين. وقد ظهرت الدولة العبرية عاجزة وضعيفة امام صمود المقاومين، وغير قادة على حماية نفسها، فماهي المصلحة السعودية بالتطبيع مع هكذا دولة، وماذا ستستفيد السعودية من كل ذلك، خاصة ان غالبية الشعب السعودي وفق استطلاعات يرفض هذا التطبيع.
ان كانت الولايات المتحدة استخدمت ورقة اسمها الاعتراف بالدولة الفلسطينية على الورق كجسر تمر من فوقه المملكة على انقاض غزة للتطبيع، او ان السعودية جعلت بيانها داعما لأهل غزة فقط، وعززته بالبيان المشترك قبل اجتماع الرياض اليوم كمرجعية واضحة لا تراجع عنها ولا انزال للسقوف، فان كل ذلك سوف يتضح في الأيام المقبلة.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير