الوثيقة | مشاهدة الموضوع - أرامل.. وقبائل – عبدالمنعم الاعسم
تغيير حجم الخط     

أرامل.. وقبائل – عبدالمنعم الاعسم

مشاركة » الثلاثاء إبريل 16, 2024 5:57 pm

من المؤكد ان التاريخ سيحتقرنا، نحن ابناء هذا الجيل العراقي، لاننا كنا شهودا متفرجين على مرحلة تعيش فيها بيننا مليون امرأة بصفة «ارملة» بنتيجة حروب ومعارك وعمليات ابادة قمنا بها، من مواقع عديدة وتحت شعارات مختلفة، فارسلنا فيها الرجال الى القبور والنساء الى الترمل، ثم وقفنا في وسط هذا الخراب من دون ان تهز شواربنا شهامة، او تفصّد جباهنا قطرة حياء. كان ينبغي ان نرثي لحالنا في عيون المستقبل، إذ انتجنا كل هذا العدد الهائل من الارامل من بين نسائنا في غضون اربع عقود من السنين: فصفحاتنا سوداء، وافعالنا مشينة، وسيرتنا مخزية، واستجابتنا لنداءات الاستغاثة صفر. تصوروا، انشأنا (مرة) وزارة لشؤون المرأة، وعهدنا لها مهمة معالجة قضية مليون ارملة لكن بـ13 موظفة وموظف فقط، فيما يتكدس الف ومائتان في مؤسسة حكوومية لا يلزمها منهم غير مائة وخمسون بحسب مديرها العام. كيف حدث هذا؟ بل وكيف نجد لهذه الجريمة البشعة، في كل يوم، تبريرا وتصريفا نبرئ ساحتنا منه حين تحل ساعة الحساب والمراجعة؟ ولماذا لا نفكر جديا ومنهجيا في التخفيف من فجيعة هؤلاء الضحايا؟ ولم لا نعالج الامر مثلما عالجته دول اخرى خرجت بملايين الارامل من الحروب وذلك بحمايتهن من العوز بايجاد فرص عمل لهن، ثم، لنحمي كرامتهن وحياتهن في تشريعات انسانية تحول دون امتهانهن أو اضطهادهن وقتلهن، كما يجري الآن على مدار الساعة؟.اقول.. نحتاج الى اكثر من الخجل عندما نستعيد ما ذكرته محكمة للاحوال الشخصية في احدى المحافظات انها لم تعقد قران اي أرملة خلال اربع سنوات ويقول محام متخصص بالاحوال المدنية في تلك المحافظة ‹ان هناك موقف سلبي للمشايخ الدينية والقبلية حيال الارامل اللواتي يعانين محنة فقدان ازواجهن ‹على الرغم من ان رسول الله لم يتزوج امرأة بكراً سوى السيدة عائشة». وينقل صحفي عن امرأة عراقية اسمها خ. عبد الكريم قولها: ‹أنا ترملت منذ زمن بعيد عندما قتل زوجي في الحرب العراقية الإيرانية واستطعت إنقاذ أطفالي الأربعة من الفقر والعوز وعشنا نأكل يوما ونصوم اثنين، والحمد لله كبروا». وتدمع عيناها وهي تضيف:›إن الكارثة وقعت عندما قتل ولدي الكبير في أحد أحداث العنف التي شهدتها منطقتنا، وترك زوجة صغيرة و طفليواصبحنا ارملتين في البيت».ثمة بيننا المزيد من هذه الكوارث، مما يضعنا في مصاف ‹الاشياء› ولا اقول ‹الامم› التي انقرضت.. غير مأسوف عليها.
 

العودة إلى المقالات