الوثيقة | مشاهدة الموضوع - إضراب سوري في لبنان احتجاجاً على الإجراءات الأمنية وتعريض حياة اللاجئين للخطر
تغيير حجم الخط     

إضراب سوري في لبنان احتجاجاً على الإجراءات الأمنية وتعريض حياة اللاجئين للخطر

مشاركة » الثلاثاء مايو 14, 2024 9:11 am

5.jpg
 
البقاع- “القدس العربي”: عمَّ الإضراب السوري في لبنان مناطق عدة في البقاع، يوم أمس الإثنين. وتركّز في البقاع الغربي ومناطق أخرى، مثل عرسال، وبعض مناطق البقاع الأوسط، حيث امتنعت مجموعات من العاملات الزراعيات عن العمل.

وأغلق كثيرون محلاتهم في عدد من البلدات البقاعية التي بدت فارغة في بعض أوقات النهار، خصوصاً في فترة الظهيرة، بالتزامن مع خوف واسع من مداهمات أمنية للمحلات والمخيمات.

وفي عدد من المخيمات الزراعية في منطقة الفاعور في البقاع الأوسط، أضربت العاملات الزراعيات عن العمل، وأكدت عاملة شابة في أحد هذه المخيمات، أن العاملات لم يذهبن، سواء في مخيمها أو في المخيمات المجاورة، للعمل في الأراضي الزراعية استجابةً للإضراب، وأضافت أنها تحدثت مع عدد من المعارف، وأكدوا جميعاً على الإضراب لمدة أسبوع. وأضافت أنهن فعلن ذلك رغم أن إضرابات قمن بها في السابق احتجاجاً على الأجور المتدنية لم يُلحظ أثر لها، بسبب إحضار أصحاب الأراضي لعاملات أخريات في تلك المرات، لكنهن شاركن الإضراب هذه المرة.

يذكر أن دعوات الإضراب هذه المرة أخذت صيغة أكثر شمولاً من إضرابات في قطاعات محددة كالسابق، مثل اتساع نطاق المشاركة في هذا الإضراب بين عاملات زراعيات في مخيمات عدة، وعمال ومعلمين في مهن عدة، وأصحاب محال.

وفي ربيع السنة الماضية، عندما ظهرت دعوة لإضراب الشغّيلة السوريين، بسبب الحملة الرسمية على السوريين آنذاك، لم تلق استجابة حينها، الأمر الذي اختلف هذه السنة.

وقد تداخل الإضراب مع التخوّف من المداهمات الأمنية، فقد أضافت العاملة في المخيم أنهن أضربن لكنهن تحجّجن بالطقس الماطر. وقد عبّر البعض عن أن الخوف من المداهمات هو ما جعل المحال تغلق، في حين عبّر سوريون آخرون صراحة أن الإضراب هو سبب إغلاق المحال. وفي هذه المرة قد يرحّلون إلى سوريا.

وعبّر صاحب محلّ لبناني أنه أغلق لأن شغّيلته سوريون، وهو يتخوف عليهم أمنياً.

وقد أغلقت محال في الأيام السابقة تخوفاً من المداهمات الأمنية، كأنها كانت تمهد للإضراب من دون إعلان.

وفي مخيم آخر سرت شائعة أن الأمن قد يداهم المخيم، ما جعل الشباب يتخفّون ويغادرون. فعادة يعتقل أكثرية الشباب في المداهمات الأمنية، وتحدّثَ كثيرون عن معاملة قاسية. وقالت شابة إن الشاويش حذرهم من عدم الخروج من الخيم تخوفاً من مداهمة أمنية، وربما سبب هذا الاحتقان الأمني حدوث شجار، اليوم، في المخيم أدّى إلى نقل شاب مصاب بسكين إلى المشفى. وقد تناقل كثيرون في وسائل التواصل الاجتماعي خبر انتحار الشاب بشار المحمد (22 سنة) من مخيم في بلدة مجدل عنجر، تاركاً صورة لرسالة كتبها لأمه يعتذر فيها قائلاً: “يا أمي سامحيني الحياة صعبة عليّ، أنا تعبت والله”.

وقد عبّرت لاجئات عن إحساسهن بيأس رهيب من انسداد الأفق، بسبب الحملة الرسمية، والمشاعر العنصرية تجاههن، لكن شعورهن سريعاً ما انتقل إلى حماس للمشاركة في الإضراب، وتعميم الدعوة. ولم تعبر سوى اثنتين، من أصل نحو عشرين امرأة، عن إمكانية قانونية بالعودة إلى سوريا، في حين عبرت بقية النساء أنهن لا يستطعن العودة، إما بسبب أسماء مطلوبة للأمن، أو الخدمة العسكرية، أو كما قالت إحداهن: “كيف سأقف على الحاجز الذي قتل إخوتي، وأبقى صامتة إلى جانب أمي؟.”

في البقاع الغربي، ظهر بوضوح تأثير الإضراب في عدة بلدات، وبدت الطريق باتجاه المصنع متأثرة بشكل ملحوظ بالإضراب، وقالت سيدة سورية إن أكثر من لبناني قال لها ممتعضاً من الحملة الأمنية إن “السوريين مشغلين البلد”.

وفي بر الياس أغلقت أغلبية المحال في الطريق الرئيسي. كذلك في المرج، حيث أغلق أكثر من نصف المحال في الطريق الرئيسي. وبدت الشوارع قليلة الحركة. واللافت أن سوق الإثنين المزدحم في المرج غاب عنه أكثر من نصف البسطات، وبدت الحركة منخفضة لأكثر من النصف، بحسب سيدة من المرج، الأمر الذي يتقاطع مع شهادتين أخريين عن خفوت شديد في السوق.

أما في الطريق من المرج باتجاه الجراحية، فقد غلبت المحال المفتوحة على تلك المغلقة. لكن أصحابها وقفوا خارجها، في جو من الترقب، ووسط حركة قليلة للناس، في حين أن كثيراً من المحال بلا شغيلة. وبدت في حالة ارتباك واضحة. وقالت إحدى الأمهات إن ابنها الشغيل طلب منه صاحب المحل اللبناني عدم الحضور، إلا في حال الاضطرار لعمل حيث يمكنه العمل في القبو.

كذلك الأمر في تعلبايا، حيث أغلقت محال السوريين في “الطريق التحتاني” (جلالا التحتية). وطالت قلة الحركة الطريق من سعد نايل إلى بر الياس.

وفي شارع بر الياس المغلق عموماً هناك ثلاثة محال مغلقة بالشمع الأحمر. وطال إغلاق المحال منطقة غزة، وسط تضارب التقييم بشأن حجمه. وقد كانت المحال عموماً مفتوحة بعد ظهر الإثنين، مع إضراب عمال سوريين في الحدادة والحجر والبلاط وغيره. لكن هناك محلات لبنانية فتحت أبوابها. ونوهت إحداهن إلى فارق بين المحلات الصغيرة والأكبر، ومدى فقر المنطقة. ففي حوش حريمة، وهي المنطقة الفقيرة بين غزة والمرج، هناك إغلاق كبير للمحال، والمنطقة شبه فارغة. في المقابل، في المرج كانت المطاعم الكبيرة قد فتحت أبوابها رغم قلة الحركة.

وفي حين ظهر بوضوح تداخل التخوف الأمني مع الإضراب، علماً أن الأول سبب للثاني، وتباين آراء حول سبب الإضراب، إنْ كان بسبب تصميم ذاتي معلن، أم بسبب الخوف الأمني، أم بتداخلهما، وكذلك تحذير أشخاص من عدم فائدته والتخوف من ردود فعل، فإن تعبيرات الإضراب بدت شديدة الوضوح عند البعض.

يذكر أن أول دعوة للإضراب جاءت عبر صفحة مؤثّر سوريّ، لكنها لم تلق انتشاراً كبيراً مثل دعوة ثانية ظهرت يوم السبت لم يُعرف مصدرها، دعت الشغيلة وأصحاب المحال إلى الإضراب رداً على الإجراءات الأمنية وتعريض العائلات السورية إلى الخطر في لبنان وسوريا. وقد ظهرت لاحقاً دعوة “رسمية” من قبل طرف يدعى “رابطة العمال السوريين”.

وقالت لاجئة سورية، رداً على تحذير من عواقب الإضراب، إنه يجب فعل شيء، وختمت: “لا يمكن أن نسكت”
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير

cron