الوثيقة | مشاهدة الموضوع - تركيا تبني “الجزرة” وإيران تحرف الأنهار.. خبير عراقي يناقش “ضعف المفاوض العراقي”
تغيير حجم الخط     

تركيا تبني “الجزرة” وإيران تحرف الأنهار.. خبير عراقي يناقش “ضعف المفاوض العراقي”

مشاركة » الأحد مايو 19, 2024 3:17 am

المنصور (بغداد)

ينقل العراق المياه من دجلة إلى الفرات لسد النقص الكبير، فيما تواصل تركيا مساعيها لإنجاز سد الجزرة الذي يهدد دجلة بشكل خطير، وتستمر إيران بتحويل مسار الأنهار المتدفقة إلى العراق، وقد ناقش الخبير البارز اسماعيل داوود أوضاع المياه في البلاد، وجوانب الضعف لدى المفاوض العراقي -لاسيما خلال زيارة الرئيس التركي الأخيرة إلى بغداد- وذلك في جلسة نظمها كاليري مجيد في منطقة الداوودي بحي المنصور، ضمن نشاطه الأسبوعي الذي يقام مساء كل جمعة.

وحاضر الباحث والناشط د. إسماعيل داوود عن “المفاوض العراقي ودبلوماسية المياه”، وقدمه في الجلسة الناقد علي حمود الحسن.

وذكر داوود في محاضرته إن “60% من المياه العذبة تجري أو مخزونة في مجارٍ مائية تتشارك فيها دولتان أو أكثر، وإن حوالي 153 دولة تشارك أراضٍ ضمن واحد على الأقل من أحواض الأنهار والبحيرات العابرة للحدود البالغ عددها 286 إضافة إلى 592 شبكة من طبقات المياه الجوفية العابرة للحدود، وهذا يعني بشكل قاطع أن القرار بشأن أي مجرى مائي من هذه، حتماً سيتأثر به أكثر من دولة أخرى”.

كما أشار إلى أن “موضوع المياه كان محركاً لإنشاء العديد من أطر التعاون في مختلف أنحاء العالم، ولم تكن هناك سوى حالات قليلة اندلعت فيها الصراعات العنيفة عبر الحدود بسبب المياه وحدها”.

داود نبّه إلى أن استمرار التوترات المتعلقة بالمياه العابرة للحدود دفعت إلى ازدياد الاهتمام بمصطلح “دبلوماسية المياه” وتوسع استخدامه منذ أواسط تسعينات القرن الماضي.

وشرح المحاضر أربعة مستويات من دبلوماسية المياه، وهي: دبلوماسية من المستوى الأول (ممثلو الحكومة في المفاوضات والنقاشات الرسمية)، دبلوماسية من المستوى الثاني (الممثلون غير الرسميون في مناسبات غير رسمية)، دبلوماسية من المستوى الثالث وهي (دبلوماسية الشعوب) ومثالها ما قام به شيوخ ووجهاء من أهوار جنوب العراق عام 2012 بزيارة مدينة “حسن كيف” في تركيا واللقاء مع ممثلين من هذه المدينة للتعبير عن التضامن ورفض بناء سد أليسو الذي يهدد وجودهم معاً وما صدر عن هذه الزيارة من بيان مشترك رافعين لافتة “أنقذوا حسن كيف لتنقذوا عرب الأهوار”، ثم (دبلوماسية المزاوجة بين المستويات) وهي بالتفاعل العام أو الخاص بين الممثلين الرسميين للأطراف المتنازعة من حكومات أو كيانات سياسية أو حركات شعبية مسلحة بهدف تغيير المواقف وحلحلة العقد.

وانتقد المحاضر الحديث الرسمي العراقي عن مخرجات التفاوض مع تركيا بناء على الزيارة الأخيرة لرئيسها إلى بغداد، وذلك بـ”الكلام عن حصص عادلة من المياه” ولم يتم التطرق لموضوع السدود ومنها سد “جزرة”، وهي “مثال عن كيفية تعامل المفاوض العراقي مع دول المنبع”، مؤشراً الضعف في دبلوماسية المياه بسبب ضعف المفاوض العراقي؛ فإيران حولت مسار بعض الأنهار لحاجتها للمياه وتركيا استنفذت نهر الفرات بسدود كبيرة، في حين يحول العراق المياه من دجلة للفرات بسبب ضعف دبلوماسية المياه”.

واسماعيل داوود، مواليد بغداد، حاصل على الدكتوراه في العلوم السياسية وحقوق الإنسان من جامعة “سكوإلا سانتانا” الإيطالية، اهتم بموضوع المياه منذ عام 2011، وأسس حملة إنقاذ نهر دجلة عام 2012، والتي تحولت إلى منظمة “إنقاذ نهر دجلة” ومقرها الحالي في هولندا، له كتاب “المفاوض العراقي وسد أليسو” الذي صدر عام 2017 عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر- بيروت، كتب عن موضوع المياه العديد من المقالات ومنها “صانع القرار العراقي والمسؤول في قضية سد مكحول” المنشور عام 2022 في صحيفة النهار العربي. داود عضو منسق في برنامج “كراود” بشأن التعاون الدولي في المياه العابرة للحدود والذي يقوده “معهد دلفت لتعليم المياه” المعروف عالمياً.

الباحث إسماعيل داوود:
في وقت يسعى فيه العراقي (مواطن، مثقف، ونخب) لتعبئة كل ما يملك من أدوات عمل ومساهمة كي ينهض هذا البلد معافى من جديد، وكي يعود العراق لدوره في المنطقة، يأتي النقاش بشأن موضوع دبلوماسية المياه كضرورة ملحة؛ إذ لا يمكن لأي بلد أن يسجل حضوراً ونهوضاً من دون تفاهم وتعاون مع جيرانه بخصوص ملف المياه المشتركة والعابرة للحدود.. في أمسية كاليري مجيد قمنا بفتح الجرح لأنها الوسيلة الأمثل لتعقيمه، تحدثنا عن استمرار الغموض بشأن مستقبل مشروع سد جزرة الذي تشيده تركيا على نهر دجلة والذي سيؤثر بشكل كبير على واردات هذا النهر المهم، تحدثنا أيضاً عن سبل تفعيل الحوار مع إيران بما يخص الأنهار التي تم قطعها وتغيير مجراها وكيف يمكن رسم تعاون بين البلدين بشأن الأنهار العابرة للحدود، فدبلوماسية المياه لها أكثر من مستوى، وللمثقف والأكاديمي دور فيها”.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير

cron