الوثيقة | مشاهدة الموضوع - كيف سيتصرف نتنياهو وقادة دول الغرب أزاء قرار المحكمة الجنائية الدولية؟ السفير الدكتور جواد الهنداوي
تغيير حجم الخط     

كيف سيتصرف نتنياهو وقادة دول الغرب أزاء قرار المحكمة الجنائية الدولية؟ السفير الدكتور جواد الهنداوي

مشاركة » الأربعاء مايو 22, 2024 9:58 pm

تاريخ 2024/5/20 مكّمل في السوء الذي حّلَ على إسرائيل و قياداتها في عملية طوفان الأقصى ، في 7 اكتوبر عام 2023 . الاول ( 7 اكتوبر ) أسقطها عسكرياً كقوة لا تُقهر ، والثاني (20 مايو ) أسقطها اخلاقياً وسياسياً ،كدولة حضارية ،ديمقراطيه ، تضّمُ ابناء و أحفاد مَنْ تعرضوا للإبادة الجماعية على يد هتلر ، مثلما يروّجون لها في الغرب وفي العالم .
لم تنجحْ تهديدات و محاولات اعضاء كُثرٌ من الكونغرس الأمريكي ومن الادارة الامريكة ،وفي مقدمتهم الرئيس بايدن على ثني المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية من مطالبة المحكمة بإصدار أوامر قبض ضّدَ نتنياهو و وزير دفاع الكيان المحتل ،وذلك ضمن جهوده في التحقيق بشأن ارتكابهم لجرائم ابادة وجرائم حرب و أخرى ضد الإنسانية في غزّة .
ad
وستتجه المحكمة حتماً إلى تلبية طلب مدعيها العام ،و تصدِرْ أوامر القاء قبض دولية ضدهما .
أدانة نتنياهو و وزير الدفاع بارتكاب جرائم ابادة وحرب تعني ادانة لإسرائيل، لاسيما وأنَّ نتنياهو مُنتخبْ ديمقراطيا ، و يمثّل الشرعية الاسرائيلية ( وفق سرديات و مفردات القاموس الأمريكي و الغربي ) . و ادانته تُلزِم كافة الدول الموقّعة على اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية، وعدد الدول 123، على تنفيذ أوامر القاء القبض عليه ، حين وجودهِ على أراضيها ، ومن بين هذه الدول بريطانيا ،فرنسا ،المانيا ،هولندا ،إسبانيا ،كندا ، وكذلك ،ايطاليا .
قرار المحكمة لا يمسُّ فقط إسرائيل اليوم، وانما يحفرُ في تأريخها ويفّندُ دعائم ما تزعمه من “شعب مضطهد”، وكيان يحارب الاضطهاد والعنصرية وجرائم الابادة، إلى أخره مِنْ توصيفات ،شيّدت عليها إسرائيل قدسيّة مُزيّفة ، أماطت عنها اللثام دماء أطفال غزّة .
قرار المدعي العام للمحكمة هو تجسيد قانوني لرأي ومطالبات شعوب العالم بتقديم نتنياهو وقادة الاحتلال إلى المحكمة بسبب هول جرائم الابادة و التجويع و الاذلال التي مارسته السلطات العسكرية للاحتلال ضّدَ شعب فلسطين في غزّة.
كيف سيتصرف قادة الغرب تجاه دولة مدانة بجرائم ابادة وحرب وضّد الانسانية؟
هل يشعرون بالحرج امام شعوبهم والتاريخ، وهم يستمرون بالدعم السياسي والدبلوماسي والعسكري “لدولة” مُدانة بجرائم ضد الإنسانية؟
هل يسعون إلى فرض عقوبات اممّية عليها، مثلما فعلوا ذلك ضّدَ روسيا، والتي تفعلْ ،مثلما قامت به إسرائيل، لا بل ،خرجت شعوب اوربا في تظاهرات مليونية تستنكر ما اتخذته بلدانهم من اجراءات ضّدَ روسيا ؟
هل سيسعون إلى فرض عقوبات أممية على إسرائيل، مثلما فرضوها على سوريّة ،بحجة قمع التظاهرات، والحريات وحقوق الإنسان؟
هل ستبادر فرنسا او هولندا او المانيا بإلقاء القبض على نتنياهو او وزير دفاع الكيان المحتل تنفيذاً لطلب المدعي العام للمحكمة ،ام ستلجأ إلى تعديل قوانينها الوضعية ، وجعلها تتلائم مع مصلحة نتنياهو ،مثلما فعلت محكمة العدل الدولية ،حين ارادت بلجيكا محاكمة شارون على أراضيها لارتكابه جرائم حرب ،فانقذته محكمة العدل الدولية ،بحجة تمتعه بالحصانة الدبلوماسيّة ، عام 2002 ؟
ستكون دول الغرب امام امتحان اخلاقي آخر ،بعد فشلها في امتحان موقفها ازاء الجرائم التي ارتكبها كيان اسرائيل المحتل في غزّة .
بالتأكيد ستستمر امريكا وبعض دول الغرب بتزويد اسرائيل، بما تحتاجه و تريده من سلاح و دعم سياسي ودبلوماسي، غير آبهة بالوصف القانوني الجديد للكيان المحُتل؛ فهو الآن ليس فقط كيان محتل وانما مُلاحق قانونيا ووجوده غير شرعي لارتكابه جرائم ابادة وأخرى.
استمرار امريكا ودول الغرب بدعم اسرائيل رغم كونها “دولة احتلال ومدانة ومطالبة أممياً بالتزامات قانونية، و”دولة” مدانة بجرائم ابادة وحرب، هو ترسيخ فاضح لما دأبت عليه امريكا في تطبيق ” ازدواجية المعايير “.
كيف سيكون سلوك نتنياهو وهو في الحكم؟
بعد سقوطه الاخلاقي ،سقط نتنياهو سياسياً و دبلوماسياً بضربة قاضية سددّها له المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية. سقوط على المستوى الداخلي و الدولي .
قرار المحكمة سيحرّر نتنياهو من ما بقي من قيود على يديّه تجاه غزّة و خاصة رفح . سيصّعد من عملياته العسكرية ، ولا يمنعه او يوقفه غير صلابة المقاومة و فداحة الخسائر التي يتكبدها جنده . ربما ادرك حزب الله هذا المُتغيَّرْ المتوقع في سلوك نتنياهو ، فصعّد من عملياته في شمال فلسطين ومنذ اسبوعيّن تقريباً ،تصعيد نوعي على مستوى السلاح الجديد الذي أُدخِلْ في المعركة و على المستوى العمق الجغرافي في الاستهداف ، وكأن حزب الله يوصل رسالة تحذيرية لنتنياهو ” إن تماديت في رفح سيكون لنا رّدْ اخر” ، مع الاشارة بأنَّ رسائل حزب الله موجّه ليس فقط لنتنياهو و انما لأمريكا خاصة ،
كلاهما شركاء في الحرب .
قرار المحكمة الجنائية الدولية قرار تأريخي ، بكل ما تعني الكلمة ؛ فهو تعزيز لنضال الشعب الفلسطيني و مطالبات شعوب العالم الحرّة ، و اضاف هذا القرار ،كما ذكرنا أعلاه ، وصف آخر قبيح لإسرائيل ؛ لم تعدْ فقط ” دولة احتلال ” ، وانما دولة تمييز عنصري ومجرم حرب وابادة وضد الإنسانية .
هذه الأوصاف ستكون ملازمة لإسرائيل وللدول الداعمة لها .
غداً او بعد غد ستتحرر فلسطين وستكون دولة ، وسيكون تأريخها نضال وكفاح وتعرّض لجرائم ابادة . ولكن لن تتحرر اسرائيل من تاريخ كيان مغتصب مُحتلْ ومرتكب لجرائم الابادة والتجويع والتهجير القسري ، و إن البسوها زوراً ثوب ضحايا النازية ،اقول زوراً لأنّ هذا الثوب ، ورغمَ ما لحق به من بُقع ،فهو يخصُّ اليهود وليس اسرائيل.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات

cron