الوثيقة | مشاهدة الموضوع - بعد 8 أشهر.. مواجهات حزب الله وإسرائيل إلى أين؟
تغيير حجم الخط     

بعد 8 أشهر.. مواجهات حزب الله وإسرائيل إلى أين؟

مشاركة » السبت يونيو 01, 2024 12:42 pm

3.jpg
 
بيروت: رأى خبير عسكري لبناني أن المواجهات بين جماعة “حزب الله” وإسرائيل ذاهبة للتصعيد وأن وقفها مرهون بشرطين، هما: وقف الحرب في غزة، وتطبيق القرار الأممي 1701 بشأن وقف العمليات القتالية بين بيروت وتل أبيب.

وتزداد الأحداث في جنوب لبنان التهابا مع تصاعد وتوسع المواجهات تدريجيا بين “حزب الله” وإسرائيل والمستمرة منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي على وقع حرب غزة، حيث طرأ عليها تغير كبير في أساليب الاستهداف ونوعية السلاح المستخدم إضافة الى توسع جغرافية العمليات.
تصعيد العمليات

وكانت الأيام الماضية، في جنوب لبنان دامية تحت وطأة تصعيد إسرائيلي اتسم باستهداف مقاتلي “حزب الله” بالمسيرات لإيقاع أكبر عدد من الضحايا بينهم.

وكان الأحد الماضي، أحد أشد أيام المواجهات بين الجانبين منذ ثمانية أشهر بحيث بلغت حصيلة قتلى الحزب 8 قتلى وهو رقم قياسي هو الأعلى منذ 8 أكتوبر، استهدفت تل أبيب معظمهم بمسيرات في الناقورة وعيتا الشعب وحولا وغيرها.

تصعيد انبرى بعده حزب الله إلى الردود العنيفة والمركزة مستهدفا مستوطنات جديدة لم يكن قصفها سابقا مثل مقر قيادة كتيبة ثكنة “حبشيت” ناهيك عن توجيهه رشقات صاروخية كثيفة نحو مناطق مختلفة من الجليل بلغت أقصاها 15 عملية الاثنين الماضي.

كما أعلن الحزب، الجمعة، استهدافه ثكنة برانيت ‌الإسرائيلية بصواريخ “بركان” ثقيلة ما أدى إلى “احتراقها وتدمير جزء ‏منها”.
الأمور ذاهبة للتصعيد

في هذا الإطار، قال رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الخبير الاستراتيجي العميد الركن المتقاعد هشام جابر إن “الوضع الأمني جنوب لبنان يشهد تطورا ملحوظا بعد التصعيد الإسرائيلي وقيامه بتكثيف عمليات الاغتيال لعناصر وقيادات في حزب الله”.

وأضاف “إسرائيل استخدمت الطائرات المسيرة في عمليات الاغتيال ووسعت من غارتها مستهدفة العمق اللبناني بينما الحزب صعد بنوعية عمليته”.

ورأى جابر أن جماعة “حزب الله” لا تميل إلى تكبير مساحة (العمليات) وضرب العمق الإسرائيلي وخاصة القطاع الغربي مثل حيفا وتل أبيب.. حينها ستكون هي من بدأ في توسعة الحرب وهذا ما تريده إسرائيل”.

ولفت أن “الحزب لن يقدم على فتح حرب واسعة وهو منذ 8 أشهر يتعامل بميزان دقيق وإسرائيل تعرف أنه يمتلك الآلاف وأنواع متعددة من المسيرات يستطيع الحزب من خلالها أن يستطلع أجواء المستوطنات القريبة من الحدود اللبنانية وضربها بالصواريخ المنحنية والمباشرة”.

وزاد “عندما يريد الحزب استهداف عمق المستوطنات يستخدم الطائرات المسيرة لتعطيل القبة الحديدية لتأتي من بعدها المسيرات الانتحارية (الانقضاضية) تصيب هدفها”.

ووفق جابر، فإن “الأمور ذاهبة إلى تصعيد ولكنه سيبقى تحت سقف الحرب الشاملة إلا إذا ذهبت إسرائيل إليها مع لبنان لكنه حتى الآن مستبعد”.
وقف المواجهات مرهون بأمرين

ورأى الخبير الاستراتيجي أن “الوضع الأمني في الجنوب لن يتوقف طالما حرب الإبادة مستمرة في قطاع غزة لأي سبب أقله كما يعلن الحزب دائما”.

ومرارا أكد “حزب الله” أنه سيستمر في القتال ما لم توقف إسرائيل حملتها على غزة، ليبقى الطرفان عالقين في حرب استنزاف، حيث أجبر أكثر من 100 ألف لبناني وعدد مماثل من الإسرائيليين على النزوح من منازلهم.

وسبق أن أشارت إسرائيل إلى أنها قد تزيد حدة الأعمال العسكرية إذا أخفقت الدبلوماسية في السماح للسكان الذين يعيشون في المناطق الواقعة على حدودها الشمالية بالعودة إلى منازلهم بأمان.

وتابع جابر “المفاوضات مستمرة ولكن كل الشروط الإسرائيلية مرفوضة والتي تتعلق بوقف إطلاق النار وانسحاب حزب الله من جنوب الليطاني”.

وتطالب إسرائيل بإبعاد حزب الله إلى ما وراء نهر الليطاني في جنوب لبنان عبر تسوية دولية استنادا إلى القرار الأممي رقم 1701 (والذي ينص على إبعاد حزب الله عن الحدود مع إسرائيل)، وهددت أنه إذا لم تنجح التسوية السياسية الدولية فإنها ستتحرك عسكريا لإبعاد حزب الله عن الحدود.

وفي 11 أغسطس/ آب 2006، تبنى مجلس الأمن الدولي بالإجماع القرار 1701، الذي يدعو إلى وقف كامل للعمليات القتالية بين لبنان وإسرائيل، بعد حرب استمرت 33 يوما بين “حزب الله” والجيش الإسرائيلي.

ويدعو القرار إلى إيجاد منطقة بين الخط الأزرق (الفاصل بين لبنان وإسرائيل) ونهر الليطاني جنوبي لبنان، تكون خالية من أي مسلحين ومعدات حربية وأسلحة، ما عدا تلك التابعة للجيش اللبناني وقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل).

وسبق أن أكد رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي استعداد بلاده لتطبيق القرار 1701 الصادر عن الأمم المتحدة “بحذافيره”، شرط انسحاب إسرائيل من أراض حدودية محتلة يطالب بها لبنان.

وبحسب مكتب ميقاتي، فإنه يشير إلى الأراضي التي يطالب بها لبنان ولا تزال تحتلها إسرائيل منذ انسحابها من جنوب لبنان عام 2000: مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والقسم الشمالي من قرية الغجر.

وتابع الخبير الاستراتيجي أن “لبنان موقفه صريح وواضح وهو انسحاب اسرائيل من المناطق المحتلة وتطبيق القرار الدولي 1701”.

واستدرك “لكن تل ابيب تناور وتراوغ ولا تريد تطبيق سوى نصفه (للقرار 1701) فقط فيما يتعلق به”، أي تطبيق إبعاد “حزب الله” عن الحدود وتجاهل الخروقات الإسرائيلية وعدم انسحابها من الأراضي المحتلة.

وفي تصريح سابق له، قال وزير الخارجية اللبناني، عبد الله بو حبيب “أبلغنا الجميع (المسؤولين الدوليين) أننا على استعداد لتنفيذ القرار 1701 بحذافيره، أي أنه يجب العودة إلى خط الهدنة لعام 1949، مما يعني انسحاب إسرائيل من كافة الأراضي اللبنانية وأن توقف خروقاتها البرية والبحرية والجوية”.

ولفت الخبير جابر أنه “من الممكن للوضع أن يتوقف إذا أعلنت إسرائيل قبولها تطبيق القرار 1701 بحذافيره وهنا لبنان يكون خطى الخطوة الأولى نحو إيقاف النار من جانبه بالتزامن مع توقف المجازر في غزة. وهذان الأمران متلازمان لتوقف المواجهات جنوب لبنان”.
إنجازات جبهة الجنوب

الخبير الاستراتيجي والعسكري، العميد المتقاعد ناجي ملاعب، قال بدوره إن “حزب الله أثبت أن لديه تدريبات على وسائل قتالية حديثة ومعقدة واستطاع أن يفاجئ العدو (الإسرائيلي) بعمليات معقد مثل إرسال صواريخ ومسيرات سويا ومسيرات تحمل صواريخ”.

وأضاف أن “هذه العمليات (المعقدة) ليست سهلة وتدل على أن الحزب يستطيع التعامل بتقنيات عسكرية حديثة لم يخرجها بعد”.

ولفت إلى أن “حزب الله أظهر ان لديه مضادات جوية اسقطت مسيرات إسرائيلية متطورة مثل هرمس 450 وهرمس 900 مرتين”.

وأشار أن “الحزب لديه تقنيات أعلى من ذلك وليس فقط على المستوى المنخفض إنما على المستوى المتوسط أيضا. لديه صواريخ بانتسير دفاع جوي أرض-جو قصير ومتوسط المدى، روسي الصنع لم يظهرها بعد”.

وأكد ملاعب أنه “بعد ما يقارب 8 أشهر أثبتت المواجهات جنوب لبنان أن إسرائيل فتح حرب على جبهتين (جبهة غزة وجبهة جنوب لبنان).

وأضاف أن “الحزب استطاع أن يخلق منطقة عازلة (شمال إسرائيل) بفضل تهجير حوالي 90 ألف مستوطن إسرائيلي من الجليل الأعلى لأول مرة في تاريخ إسرائيل”.

ورأى أن “الحزب استطاع أن يحقق معادلة الردع المتبادل، سواء كان بالرسائل من خلال القصف، أو بإثبات قدرته على توسعة رقعة المواجهة إذا ما اختارت إسرائيل توسعتها”.

وأشار أن “الحزب رغم عدم امتلاكه أية قاعدة عسكرية أو مراكز ظاهرة أو معروفة في الجنوب اللبناني، استطاع بعد 8 أشهر الصمود على طول خط مواجهة يبلغ 105 كلم في وجه إسرائيل المتفوقة جويا والتي تملك ترسانة سلاح كبرى في المنطقة”.
فشلت إسرائيل

ومنذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، يتبادل “حزب الله” وفصائل فلسطينية في لبنان مع جيش الاحتلال الإسرائيلي قصفا يوميا متقطعا؛ أسفر عن قتلى وجرحى، معظمهم في لبنان.

ويقول الحزب إنه يتضامن مع قطاع غزة، الذي يتعرض منذ 7 أكتوبر الماضي، لحرب إسرائيلية بدعم أمريكي، خلفت عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، معظمهم أطفال ونساء، حسب بيانات فلسطينية وأممية.

وفي خطابه الأخير، يوم 24 مايو/ أيار الماضي، قال أمين عام “حزب الله” حسن نصر الله، إن إسرائيل “لم تحقق” أي هدف من أهدافها في الحرب على قطاع غزة باعتراف قادتها، وتوعدها بـ”مفاجآت” من جماعته.

فيما رد عليه وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، في 29 من الشهر نفسه قائلا إن الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله يجر لبنان إلى واقع “صعب”.

(الأناضول)
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات

cron