الوثيقة | مشاهدة الموضوع - بوتين يحذر من «العواقب الخطيرة» للخطوة واشنطن وبرلين وباريس تُعطي كييف الضوءَ الأخضر لضرب الأراضي الروسية بصواريخها
تغيير حجم الخط     

بوتين يحذر من «العواقب الخطيرة» للخطوة واشنطن وبرلين وباريس تُعطي كييف الضوءَ الأخضر لضرب الأراضي الروسية بصواريخها

مشاركة » الأحد يونيو 02, 2024 5:18 am

3.jpg
 
باريس ـ «القدس العربي»: في تطور من شأنه أن يزيد من التوتر والتصعيد فيما يتعلق بالحرب الروسية الأوكرانية والعلاقات بين موسكو وداعمي أوكرانيا الغربيين، حصلت كييف على الضوء الأخضر من أبرز العواصم الغربية لاستخدام أسلحة معينة من أجل ضرب أهداف عسكرية داخل الأراضي الروسية، وهو طلبٌ أوكرانيٌ كان يمثل خطاً أحمر بالنسبة للغربيين، وما زال موضع انقسام داخل حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي.

ففي خطوة تشكل تغييرا ملحوظا في سياسة الرئيس الأمريكي جو بايدن، وتجاوزاً لمخاوفه من أن السماح بها قد يجرّ حلف شمال الأطلسي إلى صراع مباشر مع روسيا، سمح ساكن البيت الأبيض نهاية الأسبوع لكييف باستخدام، وبشروط، الأسلحة التي تزوّدها بها واشنطن لضرب أهداف عسكرية داخل روسيا يَشنَ منها الجيش الروسي ضربات على أهداف في خاركيف، ثاني أكبر المدن الأوكرانية، وفق ما أعلن وزيرُ الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن على هامش اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي الذي احتضنته العاصمة التشيكية براغ يومي الخميس والجمعة.
رئيس الدبلوماسية الأمريكية اعتبر أن هذا التحول في الموقف الأمريكي كان ثمرة استراتيجية في التكيف مع المتغيرات في ساحة المعركة، لاسيما بعد الهجوم الروسي المباغت على خاركيف وحولها، قائلاً: «طلبت منا كييف السماح لها باستخدام الأسلحة التي نزودها بها للتصدي لهذا العدوان ويشمل ذلك مواجهة القوات الروسية التي تتجمع على الجانب الروسي من الحدود ثم تشن هجمات داخل الأراضي الأوكرانية».

«خطوة إلى الأمام»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، رحب بالضوء الأخضر الأمريكي لاستخدام كييف أسلحة أمريكية بشروط، في ضربات داخل روسيا، معتبراً أنه يشكل «خطوة إلى الأمام». وقال زيلينسكي خلال زيارة إلى ستوكهولم «إنها خطوة إلى الأمام باتجاه تحقيق الهدف الذي يقوم على توفير إمكان الدفاع عن أبناء شعبنا المقيمين في بلدات تقع على طول الحدود».
بعد واشنطن، حصلت كييف على ضوء أخضر جديد من برلين، التي كانت متحفظة كثيراً حيال الموضوع. فقد أعلن شتيفن هيبستريت، المتحدث باسم المستشار الألماني أولاف شولتس عن السماح لأوكرانيا باستخدام أسلحة زوّدتها بها برلين لضرب أهداف داخل الأراضي الروسية. واعتبر هيبستريت أنه «من حق كييف الدفاع عن نفسها بموجب القانون الدولي» ضد الهجمات من مناطق داخل روسيا قرب الحدود مع أوكرانيا، قائلاً إنه «من أجل ذلك يمكنها أيضًا استخدام الأسلحة التي زُودت بها لهذا الغرض، بما في ذلك الأسلحة التي زودناها نحن بها».
الأمين العام للحلف الأطلسي ينس ستولتنبرغ بارك الضوء الأخضر لاستخدام أوكرانيا أسلحة غربية معينة من أجل ضرب أهداف عسكرية داخل الأراضي الروسية، قائلا إنه يؤيد «أن تكون أوكرانيا، في حربها ضد روسيا، قادرة على ضرب الأراضي الروسية بأسلحة غربية» ومشددا في الوقت نفسه على أن الوقت حان للدول الأعضاء لإعادة النظر في هذه القيود التي تعرقل قدرة كييف على الدفاع عن نفسها.

رفض تركي وإيطالي

وقد هيمن هذا النقاش الدائر بشأن طلب أوكرانيا السماح لها استخدام أسلحة بعيدة المدى لضرب أهداف داخل الأراضي الروسية على اجتماع حلف الأطلسي الذي احتضنته العاصمة التشيكية براغ يومي الخميس والجمعة. فخلافاً للعديد من الدول الأعضاء في الحلف التي أيدت الخطوة، أكد وزير الخارجية التركية هاكان فيدان أن بلاده ترفض أن «يشارك» حلف شمال الأطلسي في الحرب بأوكرانيا. وأوضح الوزير التركي أن بلاده «تدعم مواصلة مساعدة أوكرانيا وقدرة أوكرانيا على ضمان الردع، لكنها لا تريد أن يشارك حلف شمال الأطلسي في هذه الحرب» معتبراً أن «دعم أوكرانيا لضمان وحدة أراضيها وتحرير أراضيها شيء، وضلوع حلف شمال الأطلسي في الحرب شيء آخر» ومحذراً من «خطر اتّساع رقعة النزاع إقليمياً واندلاع أزمات أكبر».
من جانبها، جدّدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، في وقت سابق، معارضتها لاستخدام أسلحة تم إمداد أوكرانيا بها لضرب أراض روسية، وشددت على ضرورة الحذر. وصرح وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني بأن بلاده لن ترسل أبدا أي قوات إلى أوكرانيا وأن أي أسلحة تقدمها لكييف يجب ألا تستخدم لمهاجمة الأراضي الروسية. وقال إن «المعدات العسكرية التي أرسلتها إيطاليا» يجب «أن تستخدم داخل أوكرانيا».

«تحييد» القواعد
العسكرية الروسية

قبل واشنطن وبرلين، شددت باريس، على لسان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي سبق له ان أحدث انقساماً بين حلفاء كييف الغربيين عندما تحدث عن إمكانية إرسال قوات برية غربية إلى أوكرانيا، شددت على أن ضرورة السماح لكييف «بتحييد» القواعد العسكرية الروسية التي تطلق منها قوات موسكو الصواريخ على الأراضي الأوكرانية، وذلك في مؤتمر صحافي بالقرب من برلين مع المستشار الألماني في ختام زيارته إلى ألمانيا بداية الأسبوع. وأوضح ماكرون أن الهدف ليس التصعيد، لكن روسيا قامت بتعديل ممارساتها بشكل طفيف وباتت تهاجم أوكرانيا من الأراضي الروسية.
وسط المواقف الأوروبية التي تبقى متباينة، حث مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الدول الأعضاء في التكتل على إيجاد توازن بين الخوف من التصعيد وحاجة الأوكرانيين للدفاع عن أنفسهم، معتبرا أن كييف يجب أن تكون قادرة على ضرب الأراضي الروسية بأسلحة غربية.

جولة جديدة من تصعيد التوتر

اتهم الكرملين الغرب الخميس بـ«الدخول في جولة جديدة من تصعيد التوتر». وقال الناطق باسمه دميتري: «نعرف أنه بالمجمل، تستخدم أسلحة أمريكية الصنع في محاولات شن هجمات على الأراضي الروسية. وهذا دليل واضح على حجم انخراط الولايات المتحدة في هذا النزاع». وقبله، حذّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من «عواقب خطيرة» إذا أعطت الدول الغربية موافقتها لأوكرانيا على استخدام أسلحتها لضرب الأراضي الروسية، في حين دعا نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى «تحييد» القواعد العسكرية الروسية التي تنطلق منها الصواريخ على أوكرانيا. واعتبر بوتين أن الأمر يمثل تصعيداً لأنه، حتى لو كان الجيش الأوكراني هو من سينفذ الضربات، إلا أن إعدادها سيتم من قبل الغربيين الذين يزودونه بالأسلحة. وأوضح أن «المهمة لا يتم إعدادها من قبل الجيش الأوكراني، ولكن من قبل ممثلي دول الناتو» متهما الغرب بالرغبة في إثارة «نزاع عالمي».
كما حذر أندريه كارتابولوف رئيس لجنة الدفاع بمجلس النواب الروسي حذر من أن بلاده سترد بشكل غير متكافئ على الهجمات التي تشنها أوكرانيا على أراضيها باستخدام أسلحة زودتها بها الولايات المتحدة، معتبراً أن قرار الرئيس الأمريكي جو بايدن السماح لأوكرانيا بتوجيه ضربات صاروخية محدودة داخل الأراضي الروسية بأسلحة أمريكية لن يؤثر على العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا.
وقد قلّل الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ من تهديدات موسكو بالتصعيد بعد ما سمحت الولايات المتحدة لأوكرانيا باستخدام أسلحة أمريكية لضرب أهداف داخل الأراضي الروسية.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى أحدث خبر