الوثيقة | مشاهدة الموضوع - خطاب بايدن اعتراف بالهزيمة وانتصار لحماس و تغييب لفلسطين السفير الدكتور جواد الهنداوي
تغيير حجم الخط     

خطاب بايدن اعتراف بالهزيمة وانتصار لحماس و تغييب لفلسطين السفير الدكتور جواد الهنداوي

مشاركة » الاثنين يونيو 03, 2024 6:16 pm

في مقال سابق ،بتاريخ ٢٠٢٤/٥/٢٦، نُشِر في هذه الجريدة الإلكترونية، وبعنوان “امريكا وإسرائيل في مأزق وسباق من اجل حّلْ”، وبيّنا الاسباب وهي، بأختصار، قرار محكمة العدل الدولية، وقرار محكمة الجنايات الدولية، وخسائر جيش الاحتلال الاسرائيلي في الميدان، ويأسه من تحقيق هدف.
ad
عرض ،في الامس في يوم الجمعة، الرئيس بايدن خارطة طريق لانهاء حرب الابادة في غزّة، وذلك في خطاب متلفز، من البيت الأبيض.
قال بايدن في الخطاب “انَّ إسرائيل قدّمت مقترحاً لوقف مستدام لإطلاق النار …” وكأنَّ المشروع او المقترح لوقف إطلاق النار هو مِنْ تأليف و مبادرة إسرائيل ، ولكن هو في الحقيقة من صنع الادارة الأمريكية و بالضغط على إسرائيل ، و اداءه للخطاب يفشي بأن المشروع أمريكي الصنع وليس اسرائيلي الصنع . فهو ( اي الرئيس بايدن ) يقول، من جهة، ” ان إسرائيل قدمت مقترحاً … ” ، ومن جهة اخرى ،يذكر في استرساله فيي الخطاب ” أعلمُ انَّ بعض الجهات في إسرائيل لا توافق على الاقتراح …” . اسباب جعل مصدر و مرجعية المشروع او المقترح اسرائيل وليس امريكا هو لتعزيز مكانة اسرائيل ،والتي وصلت إلى الحضيض دولياً و أممياً و شعبياً ، و إظهار اسرائيل ،امام العالم ،بانها هي صاحبة الشأن والقرار وتقدّم مقترح السلام ،ليس بضغط او بتهديد من هذا او اذاك ،وانما بواعز رغبتها وحرصها لانهاء الحرب و احلال السلام . لكن بطبيعة الحال ،هذه المحاولة لإخراج اسرائيل ،بوجه حَسِن او مقبول للعالم فاتَ أوانها ولن تخدع احداً .
حرصَ الرئيس بايدن على طرح المقترح ،بنفسه ،وفي خطاب متلفز من البيت الأبيض ، لاسباب عديدة : أولاً ،لتبيان اهمية المقترح ،و لضمان مِنْ الادارة الأمريكية بتطبيقه و الالتزام ببنوده من قبل إسرائيل . اراد الرئيس بايدن ان يعلن لحماس وللدول العربية و للعالم ” كفالته وضمانه لإسرائيل بتطبيق المقترح او المشروع ” ، كذلك لإظهار حرصه ،امام الرأي العام الدولي و امام الشعب الأمريكي ،على احلال السلام ،ولاسباب انتخابية ،بطبيعة الحال . كان في خطابه أسلوب الرجاء و مفردات التوسّل لإسرائيل وكذلك لحماس لكي يوافقا على الاقتراح ،حيث قال في خطابه بأنّّ المقترح المطروح هو ذات المقترح الذي سبقَ وان وافقت عليه حماس سابقاً و رفضته اسرائيل.
ذَكرَ الرئيس بايدن في خطابه إسرائيل و حماس ولم يرد على لسانه ذكر فلسطين في جميع المراحل الثلاث التي يمّرُ بها الحّلْ . لربما ما يتعلقُ في فلسطين وردَ في تفصيلات المراحل الثلاث . الخطاب وماوردَ فيه و ما غاب عنه ( فلسطين ) يؤكد سعي امريكا و اسرائيل إلى الاسراع في ايجاد حّلْ و وقف الحرب إرضاءاً للمحاكم الدولية و للأفلات من قراراتهم القادمة ؛ من قرار محكمة العدل الدولية بطرح طلبها امام مجلس الامن الدولي ان لم تستجب اسرائيل لوقف فوري للحرب و ادخال المساعدات ؛ و من طلب المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية بأصدار مذكرة توقيف ضّدَ نتنياهو و وزير الدفاع بتهمة ارتكاب جرائم حرب و ابادة وضد الانسانية ، ويمكن للهيئة القضائية التمهيدية في المحكمة ان توافق على طلب المدعي العام ، بين لحظة و اخرى ، وتصدر مذكرات اعتقال بحقهما .
ولا نستبعد ابداً ان تأخير اصدار مذكرات توقيف بحق نتنياهو و وزير الدفاع هو برغبة او بضغط او بترتيب بين المحكمة و امريكا ، من اجل الوصول القريب لحلٍ .
الخطاب ، و الذي يتضمن مشروع او مقترح وقف حرب الابادة ، يعكس بوضوح عن رغبة شديدة لإسرائيل بوقف الحرب و استرجاع الاسرى وعن ارادة إسرائيل بعدم الحديث او السماع عن دولة فلسطينية او حّلْ الدولتيّن .
هل توافق حماس على اقتراح بايدن ؟
اثبتت المقاومة في غزّة قدرتها ليس فقط الميدانية العسكرية ،و انما أيضاً قدرتها التفاوضيّة مصحوبة بصبر وتأني ومرونة . أتوقعُ قبول حماس و المقاومة في غزّة قبول الصفقة ، لاسيما لم يتضمن المقترح اي بند له صفة القهر او الاذعان تجاه حماس و المقاومة . كذلك ،لم يردْ في خطاب الرئيس الأمريكي اي وصف لحماس بالارهاب او بالقضاء عليها ،اي خاتمة الحّلْ المطروح لا تشترط غياب حماس من المشهد .
المقترح ،مثلما وردت خطوطه العريضة في الخطاب ،هو اعتراف بالوقائع : هزيمة لإسرائيل و انتصار لحماس ،وهي التي ستفرج عن الاسرى الإسرائيليين ، وغياب لفلسطين .
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات

cron