الوثيقة | مشاهدة الموضوع - الابتزاز الإلكتروني في العراق.. جريمة تبدأ من الهاتف وتنتهي بتفكك المجتمع : متابعات
تغيير حجم الخط     

الابتزاز الإلكتروني في العراق.. جريمة تبدأ من الهاتف وتنتهي بتفكك المجتمع : متابعات

مشاركة » الأحد يونيو 23, 2024 9:32 am

دفع التطور التكنولوجي الحديث الى ظهور جرائم عدة منها جريمة الابتزاز الإلكتروني والتي لاتزال ليس لها قانون رادع لحد منها وحماية المجتمع العراقي، اذ تعد جريمة الابتزاز الالكتروني ظاهرة جديدة خطيرة ومدمرة برزت بظهور الشبكة العنكبوتية “الانترنيت”، والنمو الهائل الذي لحق تقنيات الاتصال واستخدام مواقع الاتصال الاجتماعي.
الهدف الاساسي من عملية الابتزاز هو حصول الجاني “المبتز” على المبالغ المالية او القيام بافعال غير شرعية بشتى الطرق مع المجني عليه “الضحية”، وبسبب طمع وجشع ضعفاء النفوس يقوم الضحية بتلبية رغبات المبتز خوفا من نشر الصور او معلومات خاصة تتعلق بسمعته او حياته او عمله.

ضحية مستدرجة
لحظة ثقة وعمل انساني ممكن يتحول الى ابتزاز الكتروني في قصة فتاة بالغة من العمر 20 عاما كانت بحاجة الى مساعدة في منتصف الطريق بسبب تعطل في سيارتها حيث حاول شاب في العشرينات من عمره تقديم المساعدة لها او ادعى ذلك وطلب منها هاتفها لاتصال باحد اصدقاءه ولم يستغرق ذلك بعض ثوانٍ، ولكن في الحقيقة كان يستغل ذالك لابتزازها.
ولم يتضح الامر الا بعد اسابيع حيث تلقت الفتاة رسالة تهديد على برنامج من برامج التواصل الاجتماعي التلكرام أرسل صورها وصور عائلتها في زفاف شقيقها وطلب منها مبلغ مادي ولخوفها من المجتمع والعادات وتقاليد استلمت الفتاة له ودفعت المبلغ المالي لكنه لم يكتف بذلك بل استمر في تهديدها وطلب المبالغ المالية وطال الامر حتى استعانت الفتاة بمحارب للابتزاز الذي ساعدها على التخلص من التهديدات المبتز.
ويقول مدير مكتب مكافحة الأجرام المقدم المقدم سنان السعدون في حديث لـ(المدى)، انه “تم تحديد مكان أبرز المبتزين في العراق وخصوصا في بغداد ومن ضمنهم المدعو (م، ع) وذلك من خلال مساعدة الجهود الفنية ومساعدة عميد القسم الفني لمتابعته ومراقبة حساباته حيث لفت انتباههم انه ينفق مبالغ ضخمة في المقاهي الليلة ويقوم بتوزيع ارقامه الشخصية ويدعي بانه محارب للابتزاز كما انه يمتلك مواقع كثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي واغلبها كانت لمحاربة الابتزاز”.
وأضاف، ان “ضحاياه لم تقتصر فقط على بغداد بل انتشرت جرائمه على بقية المحافظات ولم تقتصر جرائمه على الابتزاز فقط بل هناك جرائم اغتصاب ولذلك تم الحصول على اقرار بضبط المتهم بالجرم المشهود من خلال اخر ضحية تم ابتزازها”.
وقام المقدم شخصيا بمقابلتها والاتفاق معها عن طريق استدراج المبتز لقضاء عليه بالجرم المشهود وبالفعل تم القاء بينهما على تسليم المبلغ قدره 600 دولار في احد المناطق بغداد في منطقة المنصور تحديدا وتمت العملية بنجاح والقبض على المتهم وضبط الاجهزة التي يتملكها وذكر القضايا الاخرى المخفية في ملفه، وفق قوله.
القانون الكسول
بدورها، تقول المشاور القانون دعاء الكعبي في حديث لـ(المدى)، إن “جريمة الابتزاز الإلكتروني من الجرائم الحديثة على المجتمع العراقي لايوجد قانون خاص للجرائم الإلكترونية في العراق، طُرِح مشروع قانون جريمة الابتزاز الإلكتروني امام انظار السلطة التشريعية في مطلع عام 2022 ولكن لم يصدر حتى يوميا :,
وأوضحت ان “قانون العقوبات العراقية 111 لسنة 1969 المعدل بكافه مواده وفقراته لم يترك جناية او جنحه او مخالفة الا وقرر لها العقوبة المناسبة”.
وتابعت، “مع ذلك حتى وان قدمت النساء شكوى (سرية )لاتستطيع الاجهزة الامنية المباشرة بالتحقيق في القضايا الا بوجود مذكرة قضائية قادمة من المحكمة ليكون الامر رسميا خصوصا اذا كان المبتز يستخدم حسابا وهميا اذ ان عملية اختراق هذه الحسابات للوصول الى المعلومات الكافية تتطلب موافقات رسمية ومذكرات وتواقيع تجبر النساء احيانا على الانسحاب خوفا من اثارة ضجيج حول قضاياهن”.
تفكك اسري
من جانبها، تؤكد الأستاذة التربوية أمل كاظم في حديث لـ(المدى)، “دور الأهل المهم والأساسي في مثل هذه الظواهر المنتشرة بمجتمعنا فالأسرة هي الرقيب الاول لأولادهم و لذا يجب التقرب من البناء ومتابعة سلوكهم وتنبيههم على الصواب والخطأ والحلال والحرام”.
واشارت الى ان “انعدام الروابط الأسرية وقلة متابعة الأهل لسلوك ابنائهم وابتعادهم عنهم يسهل من عملية الوقوع في فخ هؤلاء ضعفاء النفوس واستغلال الضحية ونوهت ان دوافع المبتز هي الحصول على مكاسب مالية من خلال التهديد في نشر الصور والمعلومات التي حصل عليه.
تعبات
من جهته، قال التدريسي في قسم علم الاجتماع شاكر سعيد لـ(المدى)، ان “من اثار الابتزاز على المجتمع هو سيادة روح انعدام الثقة مابين المجتمع العراقي كما يؤدي الى تفكك العلاقات الاولية والمقصد منها هنا مابين أفراد الأسرة في المرتبة الاولى وفي المرتبة الثانية مابين الاصدقاء كما ان الابتزاز يزرع روح التشائم داخل الضحية ولا يقتصر هذا الشعور فقط على الضحية وانما على من يشاهد القصص الابتزاز وخاصة النساء “.
دور الاعلام
إلى ذلك، قالت تدريسية في قسم الاعلام ضمياء الربيعي في حديث لـ(المدى)، إن “الاعلام احد اهم الوسائل المعتمدة عالميا في الحد من الجرائم بانواعها وسيما الابتزاز الالكتروني الذي اخذ يغزو مجتمعاتنا العربية والعراقية على وجه الخصوص؛ لذا يعد الاعلام احد وسائل التوجيه والتوعية والإرشاد لكل ضحية من ضحايا الابتزاز الالكتروني بان يسلكوا الطرق القانونية في الايقاع بالمبتزين”.
وبلغة الأرقام أيضاً، فقد أعلن مدير دائرة العلاقات والإعلام في وزارة الداخلية اللواء خالد المحنا، في 20 كانون الثاني 2024، “تقديم مفارز الشرطة المجتمعية دعماً نفسياً ومعنوياً لـ (9384) ضحية من ضحايا الابتزاز الإلكتروني والعنف الأسري والهروب”.
وتراوحت الإحصائية بين تقديم الرعاية والدعم المجتمعي لـ (1455) ضحية من ضحايا الابتزاز الإلكتروني و(7362) ضحية عنف أسري، و (567) هارباً وهاربة تم ارجاعهم لذويهم خلال عام 2023″، حسبما أشار المحنا.
وبحسب الشرطة المجتمعية، تتم عمليات الابتزاز عبر طريقتين، الأولى بناء ثقة مفرطة من قبل الضحية مع الشخص المبتز الذي يبدأ الابتزاز ما إن يحصل على صور خاصة أو معلومات شخصية معينة، فيما الطريقة الثانية، فهي الاختراق الإلكتروني بسبب جهل الكثير اشتراطات الأمان اللازمة وحماية هواتفهم وأجهزتهم الإلكترونية.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات

cron