الوثيقة | مشاهدة الموضوع - نتائج الانتخابات في دول العالم والمتوقعة في امريكا تُبعد شبح حرب واسعة في الشرق الأوسط : السفير الدكتور جواد الهنداوي
تغيير حجم الخط     

نتائج الانتخابات في دول العالم والمتوقعة في امريكا تُبعد شبح حرب واسعة في الشرق الأوسط : السفير الدكتور جواد الهنداوي

مشاركة » الاثنين يوليو 08, 2024 10:34 pm

هذا ما اتوقعه ، ونتمنى انَّ ندركُه.
عام 2024 هو عام الانتخابات في دول العالم ،حيث تشهد ما يقاربُ خمسون دولة انتخابات تشريعية او رئاسيّة، ولكن ما يهّمنا هي الانتخابات التي جرت في دول اوربا وفي ايران ،والتي ستجري خلال شهر تشرين الثاني في امريكا، وفي ضوء نتائجها سيتعزّز مسار اللاحرب في المنطقة.
تدور الآن في المنطقة، في شمال فلسطين، بين حزب الله و قوات الكيان المحتل، حرب عسكريّة ،وبمختلف الصنوف والدقة والتكنلوجيا ، وتدور حرب ابادة في غزّة ، ترتكبها قوات الكيان المحتل، ضّدَ المدنيين والأطفال، وبمختلف الأسلحة و الوسائل المُحرمة. لكن الجميع يترقّب و يتخّوف من حرب واسعة وشاملة في شمال فلسطين وجنوب لبنان، لها تداعياتها على المنطقة وعلى العالم. والجميع يعلمُ بأنَّ أيران وامريكا لهما تأثير كبير على مسار و تطورات الوضع في المنطقة، مع فارق بين تأثير ودور امريكا و تأثير ودور إيران. ما هو الفارق او بالأحرى ، الفوارق؟
ad
ـ أولاً: أمريكا وشركاءها الاوربيين، يشاركون إسرائيل في القتال، او في حرب الابادة، لاسيما في غزّة ، يشاركونها، بالمقاتلين او المرتزقة وبالسلاح المتطور هجومياً او دفاعياً، وبالمعلومات.
في محور المقاومة ،نُلاحظ ثلاثة مستويات او خطوط في الحرب الدائرة في غزة: الخط الاول وهمُ مقاتلي المقاومة الإسلامية والفلسطينية في غزّة، ولا احد غيرهم، وهم في مواجه مباشرة مع قوات الاحتلال، يليهم الخط الثاني او المستوى الثاني والذي يشكل “جبهة الإسناد” ويتألف من مقاتلي حزب الله في جنوب لبنان، وتصّرح قيادة الحزب بأنَّ عملياتهم هي لإسناد المقاومة في غزّة، ومتى ما توقفت حرب الابادة في غزَة سنوقف عمليات الإسناد، ويلي حزب الله في جبهة الإسناد ،الحوثيون، ويليهم فصائل مقاومة في العراق ، والمستوى الثالث او الخط الثالث للحرب وهو ساحة الإسناد ،و المؤلف من إيران و سوريّة، وساحة الإسناد داعمة في السلاح للخط الاول وللخط الثاني ،ولكن دون مشاركة فعلية لهم في القتال.
ـ ثانياً: فارق آخر بين التأثير الأمريكي على إسرائيل و التأثير الإيراني على المقاومة . ليس امريكا هي التي تؤثّر على إسرائيل، وانما العكس، امريكا تتصرف على ضوء التوجيهات والاملاءات الصهيونية الضامنة لإسرائيل ، و غالباً ما تتمرّد اسرائيل على نصائح او قرارات أمريكية ، وغالباً ايضاً ما تتوّددْ الادارة الأمريكية لإسرائيل من اجل كسب رضا الصهيونية.
بين ايران وحركات المقاومة في المنطقة علاقة متوازنة ومتبادلة ،و قائمة على هدف مشترك و تفاهم مشترك و تفهّم مشترك ، هذه العلاقة تسمح لايران بممارسة دور كبير ومؤثر على فصائل و حركات المقاومة ضد إسرائيل في المنطقة.
القيادة الإيرانية الجديدة والادارة الأمريكية القادمة، لا غيرهما، سيؤثران على مسار حرب الابادة في غزّة و على مسار معارك الإسناد، والتي يقودها حزب الله و فصائل المقاومة في جنوب لبنان وشمال فلسطين .
الرئيس الإيراني الجديد، ليس فقط اصلاحياً، وانما من المدافعين على فكرة انفتاح إيران على اوربا والغرب واعادة الحياة إلى الاتفاق النووي بين ايران وأمريكا والعالم، ومدرك بتداعيات الأزمة الاقتصادية الخانقة ،التي تمّر بها ايران. قبوله، هذه المّرة، في الدخول في المنافسة الانتخابية، وعدم رفض ترشيحه من قبل مجلس تشخيص مصلحة النظام، يعني القبول بأفكاره وبرنامج عمله وخططه المستقبلية، و هذه اشارة واضحه و قويّة للغرب وللعالم بتوحهّات وبرغبات ايران. خروج إيران من الأزمة الاقتصادية، وانهاء مشاكل الملف النووي مع امريكا والغرب يستلزمان تخفيف او ازالة التوتر في المنطقة، وهذا يتطلب تعطيل ايّة مبادرة او مغامرة نحو حرب واسعة في المنطقة ، وهذا ما تريده امريكا ( على ما يبدوا)، ولا يريده نتنياهو!
مجئ حكومات يمينية في دول اوروبية (ايطاليا، المانيا، فرنسا، هولندا) ، مهتمة بالوضع الداخلي ،اكثر من اهتمامها بالوضع الخارجي، يُلزم عليها تفادي حرب واسعة اخرى في العالم . يُكفيها ما تعرضّت اليها اقتصادياتها من تدهور جراء الحرب الدائرة في أوكرانيا. الادارة الأمريكية القادمة ستدرك كلَّ هذه المعطيات السياسية و الميدانية، والتي يفرضها الواقع : ستدرك بأنَّ الحكومات الاوربية اليمينيّة لم تعدْ تطيق ” دلال إسرائيل ” وتخبّط الادارة الأمريكية وتماديها في سياسة دعم إسرائيل دون خطوط حمر؛ الادارة الامريكية القادمة ستدرك بأنَّ حكومات اليمين القادمة في فرنسا والمانيا تحتفظ بعلاقات جيدة مع الرئيس بوتين ، مما يجعلها تُفكّر جدياً بانهاء الحرب في أوكرانيا ، وليس إشعال فتيل حرب أخرى مُكّلفة و مدمّرة في الشرق الأوس.
التغيرات السياسية في اوروبا، والقادمة في امريكا، هي حُجّة و فرصة مواتيّة جداً للتحرّر من المواقف السياسية،التي تبنتها الحكومات السابقة ،والتي ( واقصد الحكومات ) كانت مرتهنة الارادات بما تريده وتفرضه ،إسرائيل و الصهيونية.
رئيس المركز العربي الأوربي للسياسات وتعزيز القدرات / بروكسل
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات

cron