الوثيقة | مشاهدة الموضوع - ملفات غامضة تجاهلها التعداد.. سكان المحافظات والتمثيل النيابي الجديد والتهجير
تغيير حجم الخط     

ملفات غامضة تجاهلها التعداد.. سكان المحافظات والتمثيل النيابي الجديد والتهجير

مشاركة » السبت مارس 01, 2025 7:27 am

1.jpg
 
بعد إعلان العراق عن نتائج التعداد السكاني العام في البلاد، سجل مراقبون عراقيون جملة من الملاحظات على هذا التعداد، فهو لم يكشف عن حجم السكان في المحافظات العراقية، كما أنه لم يتطرق للمدن منزوعة السكان الخاضعة لسيطرة الفصائل المسلحة، إضافة إلى ذلك فإن هناك من يشكك بقدرة السلطات العراقية على توظيف التعداد في خلق التنمية الاقتصادية والتطور في الخدمات بسبب الفساد المستشري في مؤسسات الدولة.

ومن بين الملاحظات المسجلة على التعداد السكاني، تأثير الزيادة السكانية على ملف الانتخابات وتمثيل العراقيين في البرلمان واستغلال النتائج الجديدة سياسيا من قبل جهات متنفذة.

وأعلنت وزارة التخطيط العراقية الاثنين الماضي النتائج النهائية للتعداد السكاني الذي جرى في عموم محافظات البلاد قبل أكثر من 3 أشهر، وأظهرت النتائج أن عدد سكان البلاد بلغ 46 مليوناً و118 ألف نسمة، وأن السكان توزعوا حسب البيئة بواقع 70.17% في الحضر و29.83% في الريف.

وأجري التعداد يومي 20 و21 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، ثم مُدد يوماً إضافياً، ليكون بذلك 3 أيام من العمل المتواصل، في خطوة طال انتظارها وتهدف إلى توفير بيانات دقيقة عن السكان، عدا مساهمته في تحسين التخطيط الاقتصادي والخدمات العامة، وتوزيع الموارد بشكل أكثر عدالة بين محافظات البلاد، الأمر الذي من المفترض أن تكون له نتائج مجتمعية واضحة.

إيجابيات التعداد
تسلط الحكومة العراقية الضوء على نجاحها في إجراء أول تعداد سكاني شامل منذ نحو 40 عاما، حيث قال وزير التخطيط محمد تميم إنه “لأول مرة منذ نحو 4 عقود، يتمكن العراق من تنفيذ تعداد سكاني يمنحنا القدرة على تشخيص الفجوات التنموية على مستوى أصغر وحدة إدارية، كما يضمن العدالة في توزيع الموارد بين المحافظات، ويرسم خريطة دقيقة للواقع الديمغرافي في البلاد”.

وأكد تميم أن “التعداد سيغير واقع التنمية في العراق، إذ يوفر مؤشرات شاملة حول التركيبة السكانية وقطاع المباني والمساكن والأنشطة الاقتصادية والفئات العمرية والحالة الزوجية ووفيات الأمهات والخصوبة ومستويات التعليم والخدمات وغيرها من البيانات الحيوية التي ستسهم في ردم الفجوات التنموية في مختلف القطاعات”.

من جانبها، قالت ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان في العراق هند جلال، إن “تقديم النتائج الأساسية لتعداد السكان يعتبر لحظة محورية في تاريخ العراق، إذ يُعد أول تعداد شامل للنظرة الديمغرافية منذ 37 عاماً”.

وأضافت أن “البيانات ذات جودة عالية وستمكن من صنع السياسات العامة وتقييمها وتتبعها، واتخاذ القرارات المبنية على البيانات، كما ستمكن هذه البيانات من تصميم برامج تحقق الأهداف الوطنية للعراق وتساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة في البلاد”.

تشكيك بتنفيذ أهداف التعداد
بالمقابل، أغفل التعداد السكاني معالجة العديد من المواضيع، كما أنه ليس كافيا لتحقيق التنمية المستدامة أو معالجة الواقع الخدمي، إذ أن مشاكل العراق لا تحل عبر بيانات الإحصاء بقدر معالجتها بالإرادة السياسية ومعالجة الفساد وفرض سلطة الدولة.

الباحث في الشأن الاقتصادي أحمد عيد شكك في امكانية تحقيق العراق للبيانات والإحصاءات التي أفرزها التعداد السكاني لعديد من الأسباب.

وقال عيد في تصريح لشبكة “الساعة”: إن “التعداد السكاني يفترض أن يحقق البيانات والاحصائيات الشاملة من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية ومعالجة الفجوات في تقديم الخدمات وكذلك التمهيد لمعالجة مشاكل البنية التحتية وسد النقص في المشاريع الاستراتيجية والخدمية والمدارس والمستشفيات ومعالجة مشاكل الهجرة من الريف إلى المدينة وكذلك معرفة الوضع الاقتصادي وسوق العمل من أجل توفير فرص العمل للعاطلين ومعالجة مشكلة البطالة”.

ورجح عيد: “عدم إمكانية التعداد السكاني وإن كانت بياناته صحيحة في تحقيق الأهداف التي نفذ التعداد من أجلها”، مشيرا إلى أن “من غير المتوقع أن يعالج التعداد المشاكل السابقة في ظل تفشي الفساد ونفوذ السلاح المنفلت وضعف مؤسسات الدولة وغياب القانون وعدم الاستقرار السياسي”.

وأضاف عيد أن “تنفيذ أهداف التعداد بعد انهاء عملية جمع البيانات تشكل تحديا كبيرا حتى وأن توفرت البيانات الصحيحة”، مبينا أن “الوصول إلى التنمية الاقتصادية لا يحتاج فقط إلى بيانات التعداد ولكن إلى ارادة سياسية لتحقيق التنمية وتنفيذ الاصلاحات الحقيقية ومحاربة الفساد واستعادة سلطة الدولة”.

التعداد يمهد لأزمة سياسية
من جانبه يؤكد الباحث في الشأن السياسي غانم العابد أن التعداد الذي جرى في العراق لا يتناسب مع حجم التخصيصات المالية التي فاقت الـ 460 مليار دينار، حيث إنه لا يلبي الطموح ولم يقدم النتائج الشامل عن الأوضاع في العراق، كما أنه قد يفتح الباب خلافات مقبلة أو عمليات تكريس لسلطة الأحزاب المتنفذة لاسيما فيما يتعلق بالزيادة المحتملة لعدد النواب في البرلمان إثر زيادة عدد السكان.

وقال العابد في حديث لشبكة “الساعة”: إن “المتعارف عليه في جميع الدول أن التعداد يجري كل 10 سنوات لمعالجة الأوضاع الجديدة من خدمات وبنية تحتية كمدراس وأعداد العاطلين، ولكن في حالة العراق أجري التعداد بتكلفة 460 مليار دينار دون أن تكون الاحصائية شاملة أو كاملة، كما أنه لم يلبي الطموح رغم المبالغ الكبيرة”.

وأضاف: أن “التعداد تجاهل ذكر الديانة والقومية والمذهب ويبدو أن هناك أسباب سياسية دفعت لحذف هذه الفقرات من التعداد وهذا يعني أن التعداد لم يخرج بالصورة الاحصائية الحقيقية التي يبحث عنها الباحثون والمختصون”.

وأشار العابد إلى “احتمالية حدوث مشاكل مقبلة نتيجة عدم ذكر التعداد لعدد سكان المحافظات واحتمالية زيادة عدد النواب إلى 400 نائب في البرلمان المقبل بعد الزيادة السكانية على اعتبار أن كل 100 مواطن يمثلهم نائب في البرلمان”.

وبين أنه “من غير المعلوم لغاية الآن كيف ستتعامل المفوضية والبرلمان مع هذه التغييرات، لكنه رجح أن حدوث انقسام سياسي ومحاولات من جهات متنفذة لبسط نفوذ سياسي أوسع وأكبر باستغلال التغييرات الجديدة.

التعداد تجاهل المدن منزوعة السكان
كما نوه الصحفي والإعلامي العراقي عثمان المختار على تجاوز التعداد السكاني لموضوع تهجير السكان من المدن بدوافع طائفية.

وقال المختار في تغريدة على منصة “X” إن “الإحصاء السكاني استعرض كل شيء، باستثناء ما يفضح الفصائل المسلحة واحتلالها لمناطق العراقيين السنة”.

وأضاف أن “العديد من المناطق والتي تحتلها الفصائل المسلحة وتُهجّر أهلها منذ 11 عاما، لم تدخلها فرق الإحصاء ولم تُدرجها أساسا بالمسح”.


ولفت إلى أن “إجمالي عدد سكان في تلك المناطق يقدر بأكثر من مليون عراقي يعيش أغلبهم في مخيمات عشوائية وتجمعات مختلفة، فيما لم يشمل الإحصاء مناطقهم ومصيرها”.

وأظهر نتائج التعداد في العراق أن “نسبة الأمية بين السكان بلغت 15.31%، ووصلت في إقليم كردستان إلى 16.23%، كما بلغ معدل الالتحاق بالتعليم الابتدائي 88% في العراق، و93% في إقليم كردستان، وهو معدل جيد، لكنه لا يزال يشير إلى وجود بعض الأطفال غير الملتحقين بالتعليم الابتدائي أو المتسربين منه”، وفق وزارة التخطيط العراقية.

وبحسب النتائج، يبلغ متوسط العمر عند الزواج الأول 22.24 سنة، حيث يبلغ لدى الذكور 24.06 سنة، ولدى الإناث 20.7 سنة، أما العمر الوسيط للمتزوجين فهو 23 سنة للذكور، و20 سنة للإناث.

وبيّن التعداد أن نسبة وفيات الأمهات لكل 100 ألف من المواليد الأحياء تبلغ 26.7% في العراق، وترتفع في إقليم كردستان إلى 34.3%، أما معدل الخصوبة الكلي في العراق فيبلغ 3.9%، بينما ينخفض في إقليم كردستان إلى 3.5%.

وبشأن الحالة الاقتصادية، ذكر التعداد أن نسبة السكان النشطين اقتصادياً (15 سنة فأكثر) تبلغ 41.61% في العراق، بينما تصل في إقليم كردستان إلى 46.06%، وبلغت نسبة العاملين في القطاع الحكومي والعام من إجمالي السكان النشطين اقتصادياً 38.25% في العراق، و37.18% في إقليم كردستان.

أما الخدمات، فقد أكدت النتائج توفر مياه الشرب داخل المسكن لـ 87% من السكان في العراق، ولـ 82% من السكان في إقليم كردستان، وهي نسبة جيدة، لكن لا يزال هناك 13% من السكان يحصلون عليها من مصادر أخرى.

وبخصوص طرق التخلص من النفايات، أكد التعداد أن 58% من الأسر تعتمد على جامعي النفايات، و13% من الأسر تتخلص من النفايات عن طريق حرقها، “وهي من الملوثات المهددة للبيئة”، ما يشير إلى “الحاجة إلى تحسين خدمات إدارة النفايات.

وبخصوص الصرف الصحي، فتعتمد 49% من الأسر في إقليم كردستان و44% من الأسر في العراق على شبكة الصرف الصحي للتخلص من مياه الصرف الصحي المنزلية، وتشير نتائج التعداد إلى أن نسبة الأسر المالكة الوحدات السكنية تبلغ 72.15% في العراق، بينما تصل في إقليم كردستان إلى 70.19%
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير