الوثيقة | مشاهدة الموضوع - الدينار العراقي ينتعش أمام الدولار مع تحذيرات من هشاشة الاستقرار
تغيير حجم الخط     

الدينار العراقي ينتعش أمام الدولار مع تحذيرات من هشاشة الاستقرار

مشاركة » الجمعة يوليو 25, 2025 9:53 pm

3.jpg
 
يشهد سعر صرف الدينار العراقي تحسنًا ملحوظًا أمام الدولار الأميركي خلال الأسابيع الأخيرة، إذ تراجع سعر الدولار في السوق الموازية إلى نحو 139,500 دينار لكل 100 دولار، بعد أن تجاوز سابقًا حاجز 150 ألف دينار. ويأتي هذا الانخفاض في ظل تثبيت السعر الرسمي عند 1320 دينارًا، ما يشير إلى تقليص الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي، الأمر الذي اعتبره مسؤولون وخبراء اقتصاديون مؤشرًا على نجاح السياسات النقدية والرقابية، رغم استمرار المخاوف من عودة التقلبات.
مظهر محمد صالح، مستشار رئيس الوزراء العراقي للشؤون الاقتصادية، قال إن انخفاض الدولار يعود إلى تضافر خمسة عوامل أساسية، في مقدمتها حظر التعاملات الداخلية بالدولار، ولا سيما في سوق العقارات، حيث أصبح هذا النوع من المعاملات مرفوضًا قضائيًا، مما قلل من حجم الطلب على العملة الأميركية. كما أشار إلى أن التحول نحو الاعتماد على المصارف العالمية المراسلة في التحويلات الخارجية أضعف الحاجة إلى التمويل الموازي، وأسهم في تقليل مخاطر الامتثال وارتفاع الكلف.
وأوضح صالح أن دخول صغار المستوردين إلى الشبكة المصرفية الرسمية، والتعامل بأسعار صرف ثابتة دون وسطاء، ساعد في تخفيف الضغط على الدولار، لا سيما أن هذه الفئة تشكل قرابة 60% من حجم التجارة الخارجية العراقية. كما لفت إلى أن انتشار ثقافة الدفع الإلكتروني بالعملة الأجنبية، خاصة في أوساط المسافرين، بدّل نمط الطلب على الدولار من النقدي إلى الإلكتروني، مع تسهيل الحصول على العملة الصعبة عبر المطارات. وأضاف أن اعتماد التعاونيات الاستهلاكية وسوق البناء على استيراد السلع بسعر الصرف الرسمي، عزز من فاعلية السياسة الاقتصادية بمكوناتها النقدية والمالية والتجارية، في إطار البرنامج الحكومي.
في السياق ذاته، رأى الخبير الاقتصادي أحمد التميمي أن الإجراءات الرقابية المشددة التي فرضتها الحكومة والبنك المركزي على التحويلات المالية، كان لها أثر مباشر في كبح السوق الموازي. وأوضح أن زيادة مزادات بيع الدولار أسهمت في تعزيز المعروض وتلبية الطلب الرسمي، خاصة في ظل تحسن الإيرادات النفطية وارتفاع احتياطي العراق من العملة الأجنبية. وأشار إلى أن التعاون مع وزارة الخزانة الأميركية والمؤسسات المالية الدولية أدى إلى تقليص التلاعب والتحويلات غير المشروعة، في حين ساعد انخفاض الطلب الموسمي على الدولار بعد موسم الحج وفي فترات ضعف الاستيراد على دعم الدينار. وتوقع التميمي أن يستمر الاستقرار النسبي في السوق ما دامت السياسات الإصلاحية مستمرة، والثقة بالقطاع المالي تتعزز.
من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي مصطفى أكرم حنتوش أن بعض المتغيرات الإقليمية والدولية كان لها دورٌ بارز في تحسين وضع سوق الصرف. ولفت إلى أن تخفيف القيود الأميركية على إيران، وعودة الحوالات من بعض دول الخليج، ومرونة واشنطن في التعامل مع صادرات النفط الإيرانية، ساعدت في تقليل الضغط غير المباشر على العراق. وبيّن أن البنك المركزي العراقي رفع سقوف التعبئة بالعملة الأجنبية، لتصبح 5000 دولار للبطاقات العادية، و10000 للمتقاعدين، وتصل إلى 20 ألف دولار عبر شركات السياحة و50 ألف دولار للقطاع الطبي، ما أسهم في تدفق الدولار إلى السوق الرسمي، خصوصًا لصالح صغار التجار. كما أشار إلى أن دخول الرسوم الجمركية حيز التنفيذ خفّض وتيرة التجارة، وبالتالي قلل الطلب على الدولار في الوقت الراهن.
ورغم هذا التفاؤل، يحذّر مراقبون من هشاشة هذا الاستقرار، مشيرين إلى أن أية اضطرابات سياسية أو ضغوط موسمية قد تعيد السوق إلى حالة الاضطراب. ويؤكد هؤلاء أن الانخفاض الأخير في سعر الدولار لم يكن نتاج ظرف طارئ فقط، بل نتيجة تفاعل بين إجراءات رقابية وسياسات تجارية ومصرفية. غير أن الحفاظ على هذا المسار يتطلب مواصلة الإصلاحات، وضبط المنافذ غير الرسمية، ومعالجة التهريب عبر الإقليم والسيطرات. ويرى الخبراء أن استمرار الاستقرار مرهون بقدرة الحكومة على التصدي للتحديات المقبلة، لا سيما مع اقتراب استحقاقات مالية وسياسية قد تعيد السوق إلى التقلب.

نقلا عن المدي
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير