بغداد/المسلة: وسط أفق سياسي عراقي ملبّد بتوقعات التغيير، يلوح في الأفق ما يشبه التحوّل البنيوي في خريطة التحالفات، مع احتمال مغادرة “الإطار التنسيقي” لاسمه وهويته بعد الانتخابات المقبلة. ويأتي هذا التقدير في سياق معطيات الداخل وتقاطعات الخارج الامر الذي يضع الإطار أمام معادلة معقدة بين البقاء ككتلة حاكمة أو التحلل إلى قوى متعددة تبحث عن صيغ تموضع جديدة.
وتتجلّى هذه الديناميكية في قراءة لمسيرة الإطار منذ ولادته عقب انتخابات 2021، حين نجح في توظيف انسحاب التيار الصدري لتشكيل الكتلة الأكبر، قبل أن يتمكّن من فرض معادلة حكم برئاسة محمد شياع السوداني.
وقد أفلح الإطار، بحسب مراقبين، في إدارة مرحلة توصف بالاستقرار النسبي، أمنيًا وسياسيًا، مع حضور محسوب في العلاقات الإقليمية والدولية، إلا أن تحوّله من تحالف انتخابي إلى آلية حاكمة أضعف مرونته السياسية وأدخله في حسابات السلطة.
وترى قراءات ان مرحلة ما بعد الانتخابات ستكون حاسمة، ليس فقط في رسم شكل الحكومة، بل في إعادة تعريف طبيعة التحالفات، وسط سيناريوهات مفتوحة على ضغوط أميركية قد تتخذ طابعًا اقتصاديًا أو سياسيًا يستهدف شخصيات رئيسية، وهو ما يجعل الكتلة عرضة لتفكك أو إعادة تشكيل.
ويستند هذا التحليل إلى أن واشنطن قد ترفع منسوب الضغط مع اقتراب العراق من مفاصل حساسة تتعلق بالوجود الأميركي ومستوى النفوذ الإيراني، مما قد يحوّل التوازن الراهن إلى ساحة تجاذب إقليمي محتدم.
وتتبدى أهمية العامل الخارجي بشكل خاص إذا ما قررت الولايات المتحدة استثمار أدواتها في العراق لإعادة ضبط توازن القوى، عبر الاستهداف المباشر أو غير المباشر، ما قد يؤدي إلى تعطيل الانتخابات أو إعادة هندسة مشهدها.
في المقابل، يبقى حجم التمثيل البرلماني المنتظر للكتل هو المحدّد الفعلي لبوصلة التحالفات، في ظل استقرار نسبي قد يُنسف تحت وطأة تطورات مفاجئة.
ويدفع هذا كله إلى استنتاج بأن المشهد السياسي العراقي مقبل على لحظة إعادة تموضع، حيث لا يبقى “الإطار” هو الإطار، ولا “التحالف” هو التحالف، في ظل خريطة متحركة تُرسم أقلامها في بغداد، وتُوجّه أناملها من عواصم متعددة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.