الوثيقة | مشاهدة الموضوع - واشنطن تُعيد ترتيب أولوياتها في العراق: وقف تمويل البيشمركة وتقليص دعم الدفاع مقابل تعزيز مكافحة الإرهاب
تغيير حجم الخط     

واشنطن تُعيد ترتيب أولوياتها في العراق: وقف تمويل البيشمركة وتقليص دعم الدفاع مقابل تعزيز مكافحة الإرهاب

مشاركة » الخميس أغسطس 07, 2025 6:00 pm

1.jpg
 
بغداد / المدى

تُظهر مسودة موازنة الإنفاق العسكري الأمريكية لعام 2026 تحوّلًا لافتًا في طبيعة الدعم الأمريكي للعراق، مع توقف واشنطن عن تمويل رواتب قوات البيشمركة، وتقليص المساعدات الموجهة لوزارة الدفاع العراقية، في مقابل مضاعفة تمويل جهاز مكافحة الإرهاب، في خطوة توصف بأنها إعادة تموضع استراتيجي لمصالح الولايات المتحدة في العراق.
وبحسب تقرير نشرته شبكة «ذا مونيتر» الأمريكية وترجمته «بغداد اليوم»، فإن الإدارة الأمريكية قررت التوقف عن تمويل رواتب البيشمركة، وتحويل هذه المسؤولية إلى الحكومة العراقية بدءًا من العام المقبل، بعد سنوات من تغطية واشنطن لهذا الملف المالي الحيوي لإقليم كردستان.
كما أظهرت المسودة أن المساعدات المخصصة لوزارة الدفاع العراقية ستتراجع بشكل كبير، من 189.1 مليون دولار في موازنة عام 2025 إلى 48.2 مليون دولار فقط في موازنة عام 2026.
في المقابل، حصل جهاز مكافحة الإرهاب العراقي على زيادة لافتة في تمويله، إذ ارتفع الدعم الأمريكي له من 9.3 مليون دولار إلى 63.6 مليون دولار. وأوضحت الشبكة أن هذا التحوّل يعكس رؤية أمريكية للجهاز كـ«قوة موازنة» في مواجهة الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران داخل العراق.
وأكد التقرير أن هذا التحول في تمويل المؤسسات الأمنية العراقية يأتي في سياق تغييرات أوسع في السياسة الأمريكية تجاه التوازنات الأمنية في العراق وسوريا، إذ لا يزال الدعم مستمرًا لقوات «قسد» الكردية في سوريا، التي تنظر إليها واشنطن كشريك في مواجهة تنظيم داعش.

قلق أمريكي من قانون الحشد
في موازاة هذه التحولات المالية، عبّرت الخارجية الأمريكية عن قلقها العميق من المساعي التشريعية في البرلمان العراقي لإقرار قانون جديد لتنظيم هيئة الحشد الشعبي، محذرة من أن هذه الخطوة قد تغيّر طبيعة الشراكة الأمنية الثنائية بين بغداد وواشنطن.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية، تامي بروس، خلال مؤتمر صحفي عقد في واشنطن، إن الولايات المتحدة «تعارض بشدة» تشريع قانون «يعزز من نفوذ جماعات مرتبطة بإيران ومنظمات إرهابية»، في إشارة إلى بعض فصائل الحشد الشعبي. ويأتي هذا التصريح في وقت يشهد خلافًا واسعًا داخل المكون الشيعي بشأن الصيغة النهائية للقانون، ولا سيما في ما يتعلق بهيكلة الحشد وقيادته، وسط معلومات عن تأجيل طرحه للتصويت في البرلمان بسبب عدم التوصل إلى توافق سياسي.
وكان معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى قد نشر تقريرًا حذر فيه من تمرير هذا القانون، معتبراً أنه يمنح غطاءً قانونيًا لفصائل تعمل خارج سلطة الدولة، ويدعو الإدارة الأمريكية إلى اتخاذ إجراءات مضادة، تشمل فرض عقوبات على قادة الحشد المرتبطين بطهران، وتجميد بعض أوجه التعاون الأمني مع بغداد.
وسبق أن عبّرت السفارة الأمريكية في بغداد عن هذا القلق أيضًا، مؤكدة أن «تشريعًا من هذا النوع سيُرسخ النفوذ الإيراني ويقوّض سيادة العراق». ووفق بيان رسمي، فقد أبلغ وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، خلال اتصال هاتفي، أن تمرير مشروع قانون الحشد بصيغته الحالية يمثل تهديدًا مباشرًا للسيادة العراقية، كونه يمنح شرعية لجماعات مدرجة على قوائم الإرهاب الأمريكية.

هجمات الطائرات المسيّرة
في سياق متصل، سلّط تقرير لمجلة «ناشيونال إنترست» الأمريكية الضوء على التصعيد الأخير الذي شهدته مناطق في إقليم كردستان، مع تنفيذ أكثر من 20 هجومًا بطائرات مسيرة استهدفت مواقع للطاقة، ما أعاد إلى الواجهة ملف الفصائل المسلحة المدعومة من إيران، ودور الحكومة العراقية في كبح جماحها.
وأشار التقرير إلى أن سلطات الإقليم حمّلت الحشد الشعبي مسؤولية هذه الهجمات، وهو تقييم تؤيده واشنطن، التي طالبت بغداد مرارًا بمحاسبة الجناة ومنع تكرار هذه الهجمات، في ظل تزايد الإحباط داخل الكونغرس من استمرار تمويل الحكومة العراقية رغم ما يعتبره مشرّعون أمريكيون «تواطؤًا ضمنيًا مع الميليشيات».
وأوضح التقرير أن العراق يمتلك القدرة على لجم هذه الجماعات لكنه يمتنع عن ذلك، في حين تتخذ طهران ووكلاؤها من هذه الفصائل أداة للضغط على واشنطن وحلفائها داخل العراق، خصوصًا في كوردستان، حيث تتمركز القوات الأمريكية ضمن عملية «العزم الصلب» لمواجهة فلول تنظيم داعش.
وأضاف أن عضو الكونغرس الجمهوري جو ويلسون دعا إلى حظر التمويل عن الحكومة العراقية، متهمًا إياها باستخدام أموال دافعي الضرائب الأمريكيين لدعم ميليشيات «إرهابية» تهاجم حلفاء واشنطن.

ضعف إيران فرصة
التقرير ذاته رأى أن إيران، بعد خسائرها الإقليمية في سوريا ولبنان، باتت في موقع أضعف من السابق، وأن هناك «فرصة سانحة» لبغداد للحد من نفوذها داخل العراق، خصوصًا في ظل وقف إطلاق النار الذي أعقب المواجهة الأخيرة بين إيران وإسرائيل، والتوترات التي تعيشها طهران على أكثر من جبهة.
وأشار إلى أن الميليشيات الموالية لإيران لم تعد قادرة على السيطرة الكاملة، وأن المجتمع الدولي، والولايات المتحدة خصوصًا، تنظر إلى هذا الظرف كفرصة لإعادة رسم قواعد الشراكة الأمنية مع العراق، على أساس احترام سيادة الدولة واحتكار السلاح الرسمي.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى محليات