الوثيقة | مشاهدة الموضوع - معركة كسر الإرادات في «قانون حرية الرأي والتظاهر» في العراق
تغيير حجم الخط     

معركة كسر الإرادات في «قانون حرية الرأي والتظاهر» في العراق

مشاركة » الأحد أغسطس 10, 2025 6:06 am

1.jpg
 
بغدادـ «القدس العربي»: تفجرت هذه الأيام، الدعوات لإعادة النظر في بنود مشروع «قانون حرية التعبير والتظاهر»، المعروض أمام البرلمان العراقي، والمثير للجدل، وسط اتهامات للسلطات والأحزاب الحاكمة، بكون القانون محاولة جديدة لتقييد حرية التعبير عن الرأي وعرقلة التظاهرات الشعبية، وفرض عقوبات على الآراء المعارضة للحكومة.
وفي أعقاب إدراج مجلس النواب العراقي، بشكل مفاجئ الأسبوع الماضي، على جدول أعماله، «مشروع قانون حرية التعبير عن الرأي والتظاهر السلمي»، من دون عرضه على منظمات حقوق الإنسان والجهات المعنية الأخرى والرأي العام، للنقاش قبل إقراره، كما هو متعارف عليه في القوانين المثيرة للجدل، ما أثار موجة واسعة من الاعتراضات والرفض المحلي والدولي.

تظاهرات وبيانات رافضة للمشروع

وبمجرد الإعلان عن عرض المشروع على البرلمان، شهدت العاصمة العراقية خروج تظاهرات في ساحة التحرير وسط بغداد، لرفض مشروع القانون الذي سبق وتم طرحه لعدة مرات من قبل الحكومة، ولكنه رفض في كل مرة لوجود اعتراضات عليه من الناشطين ومنظمات حقوق الإنسان والمنظمات القانونية المحلية والدولية. نظرا لوجود العديد من البنود التي تقمع حرية الرأي والتظاهر التي ضمنها الدستور، حسب قولهم.
كما شهدت مدينة تكريت، وقفة نظمتها مجموعة من الشباب والناشطين، رفعت خلالها عدة مطالب، أبرزها إلغاء مشروع قانون حرية التعبير عن الرأي المطروح للتصويت في البرلمان، معتبرين أن بنود القانون تقيد الحقوق الدستورية وتتعارض مع مبادئ الحريات العامة. وتكررت تظاهرات شبيهة في العديد من المدن العراقية الأخرى.
وإضافة إلى التظاهرات فقد أصدرت العديد من المنظمات المعنية بحقوق الإنسان والأحزاب والناشطين، بيانات رفض للمشروع، فيما عجت مواقع التواصل الاجتماعي بحملة رفض واستنكار لاصرار بعض الأحزاب الحاكمة على تقييد حرية الشعب في رفض المظاهر السلبية في سلوك الحكومة والأحزاب والمجتمع.

أبرز الانتقادات للقانون

وقد تعددت الاعتراضات والانتقادات لمشروع القانون الذي يضع شروطا وقيودا على إبداء الآراء عبر وسائل التواصل والإعلام، إضافة إلى فرض شروط معقدة لتنظيم التظاهرات المعارضة لتدهور الخدمات أو انتقاد السلوك الحكومي، حيث وضع القانون عقوبات مالية وعقوبات بالسجن على المخالفين.
وجاءت أبرز الانتقادات لمشروع القانون من رئيسة كتلة الجيل الجديد النيابية النائب سروة محمد، التي قالت إن «المشروع يثير جدلاً واسعاً، ولن يُمرر بدون توافق سياسي مسبق».
وقالت في موقعها على اكس، «منذ عام 2011 وقانون حرية التعبير وحق التظاهر يُرسل من الحكومة ويُعاد إليها؛ بسبب المشاكل التي ترافقه. واليوم بعد جهود كبيرة من لجنة حقوق الإنسان النيابية وتعديل بعض الفقرات نحذِّر من محاولة رئاسة مجلس النواب، ان تتصرَّف بمعزل عن إرادة النواب ومحاولة تمريره بطريقة ملتوية»، و«نحن نرفض هذه المهزلة ونطالب الحكومة بسحب مشروع القانون». وشددت النائبة «لا نريد قانوناً مفرَّغاً من مضمونه، ولا نسمح بتمريره بصفقة سياسية على حساب حرية المواطن».
ويذكر أنه قبل قرابة 3 أعوام، أنهى مجلس النواب، القراءة الأولى لمشروع «قانون حرية التعبير عن الرأي والاجتماع والتظاهر السلمي»، لكن النائبة سروة عبد الواحد، أعلنت وقتها عن القيام بجمع تواقيع نيابية لسحب ذلك القانون لـ«غرض التعديلـ«، ما أدى إلى تعطيل التصويت على القانون.
الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحافيين، عبرت عن استغرابها من «تعمد» مجلس النواب العراقي، عدم نشر مشروع قانون حرية التعبير والذي تم وضعه على جدول أعمال مجلس النواب لغرض مناقشته في جلسة يوم 2 آب/اغسطس 2025.
وقال إبراهيم السراج رئيس الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحافيين في بيان لوسائل الإعلام، إنه «هناك أكثر من نسخة لمشروع قانون حرية التعبير قد تم تداولها»، مؤكداً أن «الجميع لا يعلم أي نسخة سيتم التصويت عليها».
وعبر رئيس الجمعية عن قلقه «إزاء هذا الإجراء الذي اتخذه مجلس النواب العراقي متمثلاً بلجنة حقوق الإنسان النيابية»، مشيراً إلى أن «توقيت التصويت على مشروع قانون حرية التعبير عن الرأي والاجتماع والتظاهر السلمي مثيرة للقلق والاستغراب، خاصة وأن موعد التصويت قبيل الانتخابات البرلمانية التي من المؤمل أن تجري يوم 2025/11/11».
وأشار إلى أهمية أن «يتم نشر مشروع القانون مع ضرورة تأجيله والاستماع إلى آراء ووجهات النظر للجهات المختصة المدافعة عن حرية الصحافة وحرية التعبير».
وبدوره، ربط عضو مجلس النواب العراقي باسم خشان، حراك تشريع قانون «حرية التعبير»، بما وصفه بـ«مخاوف» من تظاهرات مقبلة في العراق، فيما أشار إلى أن النظام السياسي في العراق «سيُعدّلـ«.
وقال خشّان في حوار متلفز تابعته «القدس العربي»، إن «تقييد حقّ التظاهر بموافقة رئيس الوحدة الإدارية، يمثل مصادرة للحقّ، إذ يفترض القانون تبليغ رئيس الوحدة الإدارية بالتظاهرة لتوفير الحماية لها».
وأضاف، «ربما هناك مخاوف من تظاهرات مقبلة دفعت لتشريع قانون (حرية التعبير)»، منوها أن الشعب العراقي من الممكن أن يصنع القرار السياسي عبر الانتخابات المبكرة مثلاً، و«ينبغي توحده إذا أراد ذلك». وشدد أن «النظام السياسي في العراق سيُعدل، وهذا الأمر مرهون بشعب واع»، محذرا في الوقت نفسه من مقاطعة الانتخابات التي وصفها بانها «سلاح فاشل، وثبت أنه غير مجد».
أما الباحث السياسي رمضان البدران، فذكر في لقاء متلفز، أن «هذا القانون هو حاجة ماسة للعراق لأن التعبير عن الرأي ليس قضية كمالية، فللجميع آراء في كل ما يتعلق بالقضايا المصيرية».
وأضاف أن «النظام السياسي يحاول أن يوحد رؤيته ويحمي نفسه ضد جهة أخرى تهدده وهي الرأي العام، وهذا هو واقع المعادلة، فالقانون محاولة للنظام السياسي أن يحصن نفسه من ند خطير ومهدد وهم الناشطون من الشعب الذين يشخصون الأخطاء».
وأوضح «أن المشكلة أن النائب لا يمثل مصلحة الناس، بل أنه مُلك للقائمة ورئيس الحزب الذي ينتمي له. وهذا ما جعل الناشطين يطلبون الحرية والحقوق من النظام السياسي، ولكن هذه العملية لا تتم، فلو كان لديك نظام ديمقراطي فلن تحتاج إلى ذلك فسيكون لديك نائب يمثلك يطرح كل مشاكلك في البرلمان».
والعام الماضي، قدمت منظمة «برج بابلـ«، وهي مؤسسة محلية معنية بالحريات ومعايير الديمقراطية في البلاد، نحو ألف توقيع لصحافيين ومحامين، إلى 4 لجان برلمانية من أجل تعديل مسوّدة مشروع هذا القانون والمضي في تشريعه.
وضمن الاعتراضات أيضا، قدّم «مركز النخيل للحقوق والحريات الصحافية» خمس ملاحظات على قانون «التظاهر» داعياً إلى ترحيله إلى الدورة النيابية القادمة.
وذكر المركز في بيان له، أنه اطلع على مسودة لقانون التظاهر السلمي التي نشرها نواب على صفحاتهم، حيث تضمن القانون رغم التعديلات التي اجريت عليه بنوداً تمثل «تراجعاً عن مبادئ الدستور العراقي، ويكرّس ثقافة تكميم الأفواه بأشكال مختلفة وناعمة».
وسجل المركز بعض الملاحظات على القانون أبرزها، انه جعل مسألة التظاهر خاضعة للمطاولة من خلال اعطاء حق الرفض لمسؤول الوحدة الإدارية، على التظاهر أو مكانه، والدخول بإجراءات إدارية ومخاطبات متبادلة واللجوء للقضاء لإلغاء التظاهر على أن يقوم القضاء بالبت في هذه القضية خلال 24 ساعة، وهو أمر قد لا يتحقق بالغالب نظراً لانشغال القضاء بالكثير من القضايا، وهو ما يعني أن «القانون سيدخل القضاء كطرف في حق التظاهر السلمي وتفاصيله واشغاله بها». فيما عد المركز لجوء قانون «التظاهر السلمي» إلى قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 والمعروف بأنه قانون موروث من النظام السابق ويعد بحد ذاته أحد أبرز الاشكاليات التي تقوض وتهدد الحريات.
ودعا المركز إلى ترحيل القانون إلى الدورة المقبلة من أجل اعطاء فسحة كافية لمراجعته وتعديله بشكل مناسب، خصوصاً وان الدورة الحالية اتسمت فيها تمرير القوانين بالكثير من الاشكاليات واللغط والجدل، وغلب على العديد من الجلسات طابع الصفقات والتسويات.

أهم فقرات القانون

ويتكوّن مشروع القانون، حسب نسخة المسربة، من 17 مادة، اقترحتها لجنة حقوق الإنسان النيابية بعد تعديل أو حذف بعض بنوده التي قدمتها حكومة محمد السوداني.
وحدد المشروع هدفه بتنظيم التعبير عن حرية الرأي، الذي يصفه بـ «حرية المواطن في التعبير عن أفكاره وآرائه بالقول أو بالكتابة أو بالتصوير أو بأية وسيلة أخرى مناسبة بما لا يخل بالنظام العام أو الآداب العامة».
ويعرّف المشروع التظاهر السلمي بـ«تجمع عدد غير محدود من المواطنين للتعبير عن آرائهم أو المطالبة بحقوقهم التي كفلها القانون، والتي تُنظّم وتُسير في الطرق والساحات العامة».
كما حدّد المشروع المفوضية العليا لحقوق الإنسان كجهة معنية بـ «البت في شكاوى المواطنين» من قرارات الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة «حجب المعلومات عنهم».
وينصّ المشروع كذلك على حظر «الدعوة للنزاع المسلح أو التحريض على التطرف ودعم الأعمال الإرهابية أو بث الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية أو الطائفية»، إلى جانب حظر «الطعن في الأديان والمذاهب والطوائف والمعتقدات، والانتقاص من شأنها أو من معتنقيها».
واشترط مشروع القانون لعقد الاجتماعات العامة «الحصول على إذن مسبق من رئيس الوحدة الإدارية قبل 5 أيام على الأقل، على أن يتضمن طلب الإذن موضوع الاجتماع والغرض منه وزمان ومكان عقده وأسماء أعضاء اللجنة المنظمة له».
ووضع المشروع العديد من المحظورات للتظاهر، أبرزها حظر «إجبار المواطنين على المشاركة أو عدم المشاركة في الاجتماعات العامة أو التظاهرات السلمية»، و«لا يجوز تعطيل مصالح الأفراد أو عمل المؤسسات الحكومية من خلال قطع الطرق بشكل متعمّد لإرباك الوضع العام أثناء الاجتماع أو التظاهر السلمي أو الاعتصام». كما يحظر المشروع «حمل السلاح الناري بجميع أنواعه، والأدوات الجارحة، أو أية مواد أخرى تُلحق الأذى بالنفس أو الممتلكات عند الاجتماع».
ووفقاً للمشروع، يحظر «ارتداء الأقنعة والأغطية من قبل المجتمعين أو المتظاهرين أو المعتصمين».
أما عن العقوبات التي تضمنها المشروع، فمن بينها السجن مدة لا تزيد على 10 سنوات لكل من «أذاع عمداً دعاية للحرب أو الأعمال الإرهابية أو الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية أو الطائفية». وكذلك السجن لا يقل عن سنة، وغرامة لا تقل عن مليون ولا تزيد على 10 ملايين دينار، لمن «اعتدى بإحدى الطرق العلنية على معتقد لإحدى الطوائف الدينية أو حقر شعائرها».

تحذير دولي من القانون

ولم تقتصر الاعتراضات على مشروع قانون حرية الرأي والتظاهر، على الجهات العراقية فحسب، بل شاركت فيها منظمات حقوقية دولية.
فقد حذّرت منظمة العفو الدولية، من أن مشروع القانون المطروح أمام البرلمان العراقي قد يشكّل انتكاسة خطيرة للحريات العامة في البلاد، داعيةً النواب إلى رفضه أو تعديله بما ينسجم مع الدستور والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها العراق.
وذكر تقرير للمنظمة أن «مجلس النواب العراقي من المقرر أن يناقش قانوناً جديداً قد يفرض قيوداً غير مبررة على حرية التعبير والتجمع السلمي»، مشيرة إلى أن «القانون المقترح يهدد بمزيد من تقييد الفضاء المدني، ويضفي الطابع الرسمي على ممارسات القمع المتزايدة التي تشهدها البلاد في السنوات الأخيرة».
واوضحت الباحثة في شؤون العراق بمنظمة العفو، رزاوز صالحي، أن «على النواب التصويت ضد أي تشريع يضيف أدوات جديدة للسلطات تقوّض حرية التعبير أو التجمع»، مؤكدة أن «مشروع القانون بصيغته الحالية يتعارض مع التزامات العراق الدستورية والدولية».
وأضافت صالحي، أن «الصحافيين والنشطاء في العراق يواجهون بالفعل تهديدات ومضايقات واعتقالات تعسفية، على خلفية تعبيرهم عن آراء مشروعة»، لافتة إلى أن «السلطات تعتمد على مواد غامضة في قانون العقوبات مثل التشهير والمساس بالنظام العام لقمع الأصوات المعارضة».
وتابعت المنظمة، أن «عملية إعداد مشروع القانون جرت في أجواء من السرية، بدون مشاورات حقيقية مع المجتمع المدني»، محذّرة من أن «عدم الشفافية في هذا المسار التشريعي يُنذر بفرض مزيد من القيود، خاصة وأن النص القانوني لا يوفّر ضمانات فعلية لحماية الحريات الأساسية».
وبحسب التقرير، فإن «مشروع القانون كان قد خضع لقراءتين سابقتين في البرلمان، في عامي 2022، 2023، وسط اعتراضات من منظمات حقوقية وأطراف في المجتمع المدني، التي حذّرت من أن القانون قد يُستخدم لتجريم الاحتجاجات السلمية والنقد العلني للسلطات».
ولفتت المنظمة إلى، أن «تعديل عنوان القانون إلى (قانون التظاهر السلمي)، بعد أن كان يتضمن صراحة (حرية التعبير)، يمثل تراجعاً واضحاً عن مبدأ حماية الرأي»، مبينة أن «هذه الخطوة قد تكون محاولة لتقليص نطاق الحقوق التي يُفترض أن يحميها القانون».
ودعت المنظمة، مجلس النواب العراقي إلى «إعادة النظر بالنصوص المطروحة، وحذف أي بنود أو تعابير فضفاضة مثل (الإخلال بالآداب العامة) أو (المساس بالنظام العام)، والتي يمكن تأويلها بطرق تُتيح إسكات الأصوات المعارضة».
وأكدت أن «أي قانون جديد يجب أن يتوافق بالكامل مع المادتين 38 و39 من الدستور العراقي، ومع التزامات العراق في إطار العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية»، منوهة إلى ان «جلسة البرلمان المقبلة تشكل اختباراً حقيقياً للسلطات التشريعية في احترام الحقوق والحريات، أو ترسيخ نهج قانوني يقود إلى مزيد من القمع والتضييق».

تشكيل تحالف للدفاع عن حرية التعبير

وضمن ردود الأفعال على قانون التظاهر وحرية الرأي، أعلن في العاصمة العراقية، عن تشكيل تحالف الدفاع عن حرية التعبير، الذي يضم مجموعة منظمات غير حكومية وأعضاء برلمان وأفراد ناشطين في المجتمع المدني وخبراء قانون.
التحالف الذي يرعاه المرصد العراقي لحقوق الإنسان وتُديره وترأسه المنظمات الشريكة، يهدف إلى حماية حقوق الإنسان وصونها، بالإضافة إلى خلق مساحات حوار صريحة مع مؤسسات الدولة لردم الفجوة التي عُمِقت بينهما طيلة العقدين الماضيين، والتحول من آليات العداء والإقصاء، إلى آليات الحوار والنقاش وإيجاد المشتركات، وأصدر التحالف بيانا جاء فيه، «ومع إعلان تشكيل التحالف، نؤكد رفضنا لمحاولات تقييد حرية التعبير عن الرأي التي كفلها الدستور العراقي في المادة 38 والمواثيق الدولية التي يجب أن يلتزم بها العراق، فمنذ 13 عاماً ونحن نواجه قِوى سياسية ومسلحة تسعى إلى فرض قوانين تعيدنا إلى الحقبة الديكتاتورية البوليسية، خاصة ما يتعلق بمسودة مشروع قانون حرية التعبير عن الرأي والتظاهر السلمي».
وأضاف البيان، إن هذه المسودة التي طالما عُدلت ونوقشت بعيداً عن ملاحظات المجتمع المدني، وصيغت بعقليات بوليسية ديكتاتورية، تريد العودة بنا إلى ما قبل عام 2003، لذا نجدد رفضنا لأي محاولات لتشريعها بهذه الصيغة التي لا تتوافق مع ما كفله الدستور العراقي والمواثيق الدولية.
ودعا التحالف «القوى السياسية ومجلس النواب العراقي، إلى احترام أصحاب المصلحة في المجتمع المدني، وفتح أبواب الحوار معهم والاستماع لآرائهم ومواقفهم التي تتطابق مع الدستور العراقي وكل المواثيق الدولية، وألا تستمر عملية التجاهل، فليس من مصلحة البلاد أن تُضرب حرية التعبير، فلا نظام ديمقراطيا بلا حرية تعبير. وعليه، نطالب بضرورة إيقاف التصويت على هذه المسودة، وعدم تمريرها بأي شكل من الأشكالـ«.
ويؤكد التحالف أن الكلمة الحرّة هي آخر ما تبقّى لدى العراقيين، وعليهم ألّا يفرّطوا بها ولا يصمتوا عما يراد لهم.
وإزاء الضغوط السياسية والشعبية المعارضة للقانون، أعلن النائب المستقل حيدر السلامي، عن تراجع البرلمان عن تمرير القانون. وقال السلامي، في بيان، إن «قانون حرية التعبير تم استبعاده من جدول الأعمال، استجابة للرفض الشعبي الواسع لمثل هذه القوانين التي من شأنها تقييد الحريات العامة»، مؤكدا وقوفه مع مطالب الشعب الرافضة لأي تقييد للحريات المكفولة دستوريا.
وترى الجهات المعارضة لإقرار قانون حرية التعبير في العراق أن البلاد ليست بحاجة للقانون أصلاً، خصوصاً أن حرية التعبير هي حق دستوري كفله الدستور العراقي ضمن المادة 38، بالإضافة إلى ذلك، حملت النسخة التي تتداولها الأحزاب العراقية المؤيدة للقانون بنوداً تتضمن عقوبات وفقرات جزائية كثيرة في موضوع حق التظاهر والاجتماع السلمي، وأخذ الإذن للتظاهر قبل فترة معينة، كما ينتقد الناشطون بعض المصطلحات والعبارات في نسخة المشروع.
ولا شك أن تكرار طرح هذا القانون يعكس إصرار بعض القوى السياسية المتنفذة على قمع الرأي المعارض بطرق قانونية، رغم المعارضة الواسعة لذلك. كما يؤكد خوف الأحزاب الحاكمة من تنامي النشاط المعارض نتيجة يأس الجمهور من العملية السياسية والأحزاب الحاكمة.
وإذا كان تراجع البرلمان عن تمرير القانون المذكور، أثبت مرة أخرى قدرة الضغط الشعبي على افشال المشاريع المعادية لإرادة ومصالح الشعب، فإن القناعة بان معركة كسر الإرادات بين القوى الشعبية والقوى الحاكمة هي معركة لن تنتهي صفحاتها، نظرا لتعارض أهداف الطرفين.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات