القاهرة – مصطفى عمارة
أثار توقيع مصر لاتفاقية استيراد الغاز من إسرائيل بقيمة 35 مليار دولار جدلًا واسعًا على الساحة المصرية خاصة في ظل التوترات السياسية والأمنية في المنطقة بسبب الممارسات التعسفية التي تمارسها إسرائيل ضد أهالي القطاع ومنع إدخال المواد الغذائية والأدوية لفرض حالة من التجويع وممارسة حرب الإبادة لإجبار سكان القطاع على التهجير القسري إلى سيناء أو إلى بلدان أخرى، جاءت الخطوة المصرية التي وصفها مراقبون بالمثيرة باستيراد الغاز من إسرائيل بمثابة صدمة للرأي العام المصري والعربي ووضعت علامات استفهام على طبيعة العلاقات المصرية الإسرائيلية، وفي هذا الإطار كشف مصدر اقتصادي رفيع المستوى طلب عدم ذكر اسمه للزمان أن الصفقة الجديدة تمنح إسرائيل حق استخدام الموانئ المصرية لتصدير غازها نحو أوروبا ويتيح خفض الإمدادات لمصر عند نقص الإنتاج وفرض غرامة إذا لجأت إلى بدائل وهو الأمر الذي يمنح إسرائيل نفوذًا مباشرًا على البنية التحتية المصرية.
وفي مواجهة ذلك وجه دكتور عبدالله الأشعل مساعد وزير الخارجية الأسبق انتقادات لاذعة للاتفاقية مؤكدًا أن أموال المصريين باتت توجه لتحقيق الرفاهية للإسرائيليين بشهادة رئيس الوزراء الإسرائيلي والتي تمكنها من إقامة المدارس والمستشفيات ومد الطرق والكباري وشبكات المياه والكهرباء وسداد فاتورة الواردات وأجور الموظفين بينما يعاني المواطنون المصريون من أزمة اقتصادية خانقة.
وأضاف الاشعل أنه كان يمكن للحكومة المصرية أن تلجأ لاستيراد الغاز من دولة عربية شقيقة كقطر وبتكلفة أقل. وكشف البرلماني المصري حاتم عزام أن الغاز الذي استوردته مصر من إسرائيل هو غاز مصري في الأصل تم التنازل عنه من قبل مصر لصالح سلطة الاحتلال والآن تعود لاستيراد الغاز نفسه لكن بفاتورة ضخمة.
وردًا على الانتقادات الموجهة لتلك الصفقة قال وزير البترول المصري السابق أسامة كمال في اتصال هاتفي معه إن إسرائيل تحاول تضخيم قيمة الصفقة لتغطية فشلها السياسي والعسكري وأن الصفقة الحالية ليست جديدة بل هي امتداد لاتفاق سابق عام 2019 جرى تعديله وأن الاتفاق تمّ بنفس الأسعار ولم تجرِ زيادة.
وأضاف الوزير المصري السابق أن مصر لا تعتمد على مصدر واحد لاستيراد الغاز مثل قبرص واليونان وذكر أن الفاتورة السابقة قد شهدت احتجاجات من نشطاء سياسيين احتجاجًا على سماح سفن حربية إسرائيلية بالمرور في قناة السويس والسماح بتحميل شاحنات أمريكية أسلحة إلى إسرائيل في ميناء الإسكندرية أو السماح باستقبال مهاجرين إسرائيليين في مصر جاءوا إليها هربًا من الحرب الدائرة في غزة في طريقهم للهجرة إلى دول أوروبية أخرى وهو الأمر الذي قابلته السلطات المصرية بحملة اعتقالات بين هؤلاء النشطاء.