الوثيقة | مشاهدة الموضوع - من الشراكة إلى حافة الصدام: تفكك المحور السعودي-الإماراتي في اختبار النفوذ الإقليمي
تغيير حجم الخط     

من الشراكة إلى حافة الصدام: تفكك المحور السعودي-الإماراتي في اختبار النفوذ الإقليمي

مشاركة » الجمعة يناير 02, 2026 9:58 am

1.gif
 
لم يعد الخلاف بين السعودية والإمارات مجرد تباين في وجهات النظر، بل تحوّل إلى أزمة مفتوحة هزّت أحد أكثر التحالفات الخليجية تماسكًا خلال العقد الماضي.

فالشرارة جاءت من اليمن، حين قصفت السعودية شحنة عسكرية سرّية وصلت إلى ميناء يمني، واتهمت أبوظبي بدعم فصيل انفصالي نفّذ هجومًا قرب حدودها الجنوبية، في تصعيد غير مسبوق بين حليفين شكّلا لسنوات ثقلًا واحدًا في الإقليم، بحسب تقرير لصحيفة فايننشال تايمز.

تفيد الصحيفة بأن الرياض حاولت، لأسابيع، استخدام القنوات الدبلوماسية للضغط على “المجلس الانتقالي الجنوبي” المدعوم إماراتيًا للانسحاب من محافظات سيطر عليها في ديسمبر قرب الحدود السعودية.

لكن فشل تلك المساعي، واتهام السعودية للإمارات بشحن أسلحة ومركبات مدرعة إلى الفصيل، دفع الرياض إلى الرد عسكريًا وقصف الشحنة، ثم توجيه اتهام علني لأبوظبي ودعوتها إلى سحب ما تبقى من قواتها من اليمن.

الإمارات نفت الاتهامات، لكنها أعلنت في الوقت نفسه سحب قواتها في محاولة لاحتواء الأزمة. هذا التطور أدخل الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية في حالة ارتباك، وفتح الباب أمام تداعيات أوسع تهدد بتفجير خلاف مباشر بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان (MBS) ورئيس دولة الإمارات محمد بن زايد (MBZ)، وهما الحليفان الأقرب للولايات المتحدة والأكثر نفوذًا عربيًا.

ويرى دان شابيرو، الدبلوماسي الأميركي السابق، أن هذا الانقسام يقوّض أي جهد لمعالجة أزمات المنطقة، من اليمن وغزة إلى سوريا والسودان، محذرًا من أن تضارب المصالح بين الرياض وأبوظبي سيجعل كل تسوية أكثر صعوبة.

قبل عشر سنوات، بدت العلاقة بين البلدين في أوجها. محمد بن زايد، الأكبر سنًا والأكثر خبرة، كان من أبرز داعمي صعود محمد بن سلمان وإصلاحاته الاجتماعية والاقتصادية داخل السعودية. ورأت الإمارات في تحديث المملكة مصلحة مباشرة لها، سواء لاحتواء المخاطر السياسية لدولة محافظة بحجم السعودية، أو للحفاظ على دورها كمركز إقليمي للأعمال والاستثمار.

توحّد الطرفان في محطات مفصلية: التدخل العسكري في اليمن عام 2015، والحصار على قطر عام 2017. لكن مع تثبيت محمد بن سلمان سلطته داخليًا، وسعيه إلى إعادة تعريف دور السعودية كقوة مركزية عالميًا، بدأت الاحتكاكات تطفو إلى السطح.

يقول إميل حكيم، الباحث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، إن كلا البلدين يرى نفسه القائد الطبيعي للمنطقة: السعودية تستند إلى الحجم والثقل الديني والاقتصادي، بينما تراهن الإمارات على المرونة، والشبكات الدولية، والقدرة على التحرك السريع.

برزت التصدعات بوضوح في اليمن عام 2019، عندما غيّرت الإمارات استراتيجيتها وسحبت قواتها، تاركة السعودية في واجهة حرب مكلفة.

واتهمت الحكومة اليمنية لاحقًا أبوظبي بقصف قواتها، في وقت كان فيه الطرفان يدعمان فصائل متنافسة مناهضة للحوثيين.

اقتصاديًا، تصاعد التنافس عام 2021 مع إطلاق محمد بن سلمان حملة لإجبار الشركات متعددة الجنسيات على نقل مقارّها الإقليمية من دبي إلى الرياض، وهو ما اعتبرته الإمارات تحديًا مباشرًا لمكانة دبي كمركز مالي إقليمي.

وتوسّعت الخلافات لتشمل ملفات سوريا، وحصص إنتاج النفط داخل “أوبك بلس”، ثم الحرب في السودان، حيث اقتربت الرياض من الجيش السوداني، بينما اتُهمت أبوظبي بدعم قوات الدعم السريع، المتهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة.

ومع تعمّق الخلاف، حاول الشيخ طحنون بن زايد، مستشار الأمن الوطني الإماراتي، لعب دور الوسيط، لكن تغيّر موازين القوى وصعود محمد بن سلمان كحاكم فعلي جعلا قدرته على رأب الصدع محدودة، بحسب مسؤولين أميركيين سابقين.

وفي ديسمبر، انفجرت الأزمة مجددًا في اليمن، حين سيطرت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على محافظتي حضرموت والمهرة. رأت الرياض في الخطوة تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي وضربة لنفوذها في “فناءها الخلفي”، كما وصفه محللون.

ويرى فراس مقصد، من مجموعة أوراسيا، أن الهجوم تجاوز الخطوط الحمراء السعودية، لكنه أشار إلى أن سحب الإمارات لقواتها المتبقية وفّر مخرجًا مؤقتًا من مسار كان يمكن أن يقود إلى صدام مباشر. غير أن الخطر الحقيقي، بحسبه، يتمثل في تحوّل التنافس الجيوسياسي بين البلدين إلى مواجهة شخصية بين أقوى رجلين في الشرق الأوسط.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير