الوثيقة | مشاهدة الموضوع - ما يحدث في إيران من احتجاجات مختلف والقادم المجهول لا تحدده تهديدات ترامب وإسرائيل ولا سراب نجل الشاه
تغيير حجم الخط     

ما يحدث في إيران من احتجاجات مختلف والقادم المجهول لا تحدده تهديدات ترامب وإسرائيل ولا سراب نجل الشاه

مشاركة » الاثنين يناير 12, 2026 10:18 am

1.jpg
 
لندن- “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” مقالا لإيشان ثارور، قال فيه إن الاحتجاجات في إيران تبدو مختلفة هذه المرة، فهل بات النظام على الحافة؟ وأضاف أن قادة إيران لا يواجهون فقط ضغوطا من الداخل بل من الخارج أيضا.

وقال إن التظاهرات التي نشهدها اليوم في المدن الإيرانية ليست جديدة، فقد حدثت عام 2009 أثناء ما يعرف بالثورة الخضراء، وانتفاضة النساء عام 2022 والتي رفعت شعار “نساء، عيش، حرية”، إلى جانب العديد من الهبات التي حدثت بينهما، حيث خرجت أعداد لا تحصى من الإيرانيين للاحتجاج على الظروف المعيشية وضد النظام الديني الذي لم يعد يحظى بشعبية.

وقد كشفت احتجاجاتهم عن إخفاقات المشروع الثوري الإيراني المتداعي، وعن الإحباطات الواسعة النطاق لدى الإيرانيين الراغبين بمزيد من الحريات.

وقد قوبلوا بقمعٍ هائل: تعتيم إعلامي واعتقالات جماعية وحملات قمع دموية. وأشار ثارور إلى أن السيناريو نفسه ربما يتكرر في الأيام المقبلة، مع استمرار الاحتجاجات في جميع محافظات إيران البالغ عددها 31 محافظة.

وتقول منظمات حقوقية إن مئات الأشخاص قتلوا، بينما اعتقلت قوات الأمن مئات آخرين. وحذرت منظمة حقوقية بارزة تراقب الوضع، يوم السبت، من أن “مجزرة تتكشف”. ولم يفلح عنف الدولة بعد في إخماد الاضطرابات التي اندلعت قبل أسبوعين وسط غضبٍ من انخفاض قيمة العملة الإيرانية. وامتد غضب التجار الغاضبين إلى شريحة واسعة من المجتمع الإيراني.

وقال ثارور إن الرئيس مسعود بزشكيان حاول تخفيف الأوضاع من خلال رزمة مساعدات اقتصادية للفقراء، لكنها لم تخفف من حدة الاحتجاجات، بل على العكس، تشير العديد من الدلائل إلى تصاعد حدة المظاهرات تحديا للنظام، مدفوعة بجيل شاب أكثر جرأة وغضبا من المتظاهرين. وأشار ثارور لما كتبته مراسلة “واشنطن بوست” يغنى ترباتي في نهاية الأسبوع حول أن المتظاهرين طالبوا بتغيير جذري في نظامهم السياسي.

وأضافت: “أظهرت عدة مقاطع فيديو من مساء الجمعة أشخاصا يرفعون علم النظام الملكي الإيراني، الذي أُطيح به في الثورة الإسلامية عام 1979، كما أظهر مقطع آخر رجلا يكتب بالطلاء شعارا مؤيدا للملكية على لوحة إعلانية كبيرة في طهران”.

وأضاف الكاتب أن حكام إيران لا يواجهون فقط تحديات داخلية، بل كل ما حدث من تطورات خلال العامين الماضيين في المنطقة والتي وضعت النظام في حالة دفاع عن النفس.

فقد تم القضاء على وكلاء النظام في لبنان وسوريا أو إضعافهم، في حين كشفت الضربات الإسرائيلية الجريئة داخل إيران، بما في ذلك الاغتيالات المستهدفة، عن مدى ضعف النظام وهشاشته. ولا يزال المرشد الأعلى للبلاد، علي خامنئي، يتحدث عن الدولة الإيرانية باعتبارها طليعة “المقاومة” ضد الهيمنة الأمريكية والمؤامرات الإسرائيلية، لكن عددا متزايدا من الإيرانيين العاديين يرون أنه يقود مؤسسة فاسدة تحكم قبضتها على السلطة وتفتقد الكفاءة وعاجزة عن حماية البلاد.

وأشار عباس ميلاني، المؤرخ الإيراني الأمريكي في جامعة ستانفورد، إلى أن “ما يميز اللحظة الراهنة هو الانهيار العميق للشرعية وتزايد مطالب الشعب بتغيير النظام”، مضيفا أن الأنظمة الاستبدادية تعتمد على “الخوف” بقدر اعتمادها على “الإكراه”، ولكن في حالة إيران، “فقد تبدد هذا الخوف بشكل واضح”.

ويضاف إلى كل هذا، استعداد الرئيس دونالد ترامب المعلن لاتخاذ إجراءات ضد النظام الإيراني، والذي تجلى في وقت سابق من هذا الشهر من خلال عملية الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ليجد قادة طهران أنفسهم أمام أزمة متفاقمة.

وكتب ولي نصر، أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة جونز هوبكنز قائلا إن “الجمهورية الإسلامية في مأزق حقيقي، فهي محاصرة بالتهديد الخارجي من الولايات المتحدة وإسرائيل، والتهديد الداخلي المتمثل في انتفاضة شعبية عارمة. لا مفر من هذا المأزق. ليس بالضرورة أن يكون الانهيار التام للجمهورية الإسلامية وشيكا، لكن الثورة الإيرانية تقترب الآن من نهايتها”.

كما كتب كريم ساجدبور وجاك غلادستون مقالا نشرته مجلة “ذي أتلانتك” قالا فيه إن الوضع الحالي في إيران يستوفي العديد من الشروط المحددة للثورة، بما في ذلك الانهيار الاقتصادي للبلاد وتزايد الانقسامات بين قاعدة السلطة النخبوية للنظام وظهور بوادر انتفاضة شعبية واسعة النطاق. وقالا: “إن الجمهورية الإسلامية اليوم هي نظام أشبه بالزومبي. فشرعيتها وأيديولوجيتها واقتصادها وقادتها، إما في حكم الميت أو المحتضر. وما يبقيها على قيد الحياة هو القوة المميتة. أما العنصر الأهم الذي لا يزال غائبا عن الانهيار الثوري الكامل، فهو أن تقرر القوى القمعية أنها هي الأخرى لم تعد تستفيد من النظام، وبالتالي لم تعد مستعدة للقتل في سبيله. وربما تأخر الوحشية زوال النظام، لكن من غير المرجح أن تعيد إليه نبضه”.

لكن ماذا سيحدث لاحقا؟ إنه أمر محفوف بالمخاطر ومعقد. فشبح التدخل الأمريكي يثير العديد من الأسئلة. وقد يكون من السهل تحمل الضربات الرمزية ضد أهداف معينة للنظام. أما اغتيال كبار القادة بشكل جماعي، فينذر بتصاعد الصراع، حيث يمكن أن تبرز قوى أكثر تشددا وتسيطر على زمام الأمور.

ونقل الكاتب ما قاله علي فائز، من “مجموعة الأزمات الدولية” ومقرها بروكسل: “إذا لم تقدم الولايات المتحدة ما يكفي من التدخل، فقد لا تتمكن من إحداث تغيير ملموس. أما إذا بالغت في تدخلها، فقد تؤدي إلى انهيار الوضع، مع عواقب وخيمة لا يمكن التنبؤ بها على الجميع”. وقد يدفع هذا الغموض الحكومات الغربية إلى إعطاء الأولوية للدبلوماسية على التدخل.

وكتبت هولي داغريس، الباحثة في معهد واشنطن، وهو مركز أبحاث متخصص في سياسات الشرق الأوسط مقالا بصحيفة “نيويورك تايمز” قالت فيه: “تواجه الجمهورية الإسلامية مجموعة من التحديات: شبح الحرب المتجددة مع إسرائيل والاضطرابات المتعلقة بخلافة آية الله خامنئي، واحتمالية استمرار الاحتجاجات”، مضيفة: “ينفر العديد من صناع السياسات والمحللين الأمريكيين والغربيين من احتمال حدوث تغيير في إيران خوفا من المجهول”.

ومع كل المجهول الذي ينتظر إيران، إلا أن هناك شخصيات متفائلة، ومنها رضا بهلوي نجل الشاه محمد رضا المخلوع في ثورة 1979، حيث كتب في صحيفة “واشنطن بوست” معبرا عن استعداده للمساعدة في توجيه البلاد نحو عملية “انتقالية مسؤولة” وقال: “نادرا ما يعلن التاريخ عن نقاط تحوله مسبقا، لكن اليوم، المؤشرات واضحة لا لبس فيها”.

ومع ذلك، لا يجد بهلوي الكثيرين ممن يتفقون معه. فعباس أمانات، أستاذ التاريخ الفخري بجامعة ييل، والمؤرخ الإيراني المرموق يقول: “هذا النظام قادر على قمع المتظاهرين، خاصةً في ظل غياب قوة معارضة منظمة وحازمة. بهلوي، رغم كل الدعاية، ليس إلا سرابا خادعا. فهو لا يملك الشخصية المناسبة، ولا الدعم المنظم”.

وفي مقابلة مع مجلة “فيرايتي” حذر المخرج السينمائي الإيراني الشهير، جعفر بناهي، المقيم في منفى فعلي بالخارج، من خطاب ترامب العدائي ووعوده بالتدخل الأجنبي في وقت تفقد فيه الجمهورية الإسلامية شرعيتها في الداخل. وقال بناهي: “لقد سقط هذا النظام بالفعل، ومن ينظمون الاحتجاجات في الشوارع يريدون تحقيق ذلك. الدعم الدولي قادر على إحداث تغيير، ولكن ما لم يقرر الشعب بنفسه القيام بشيء أو عدم القيام به، فلن يحدث شيء، ويجب أن ينبع التغيير من داخل البلاد ومن إرادة الشعب”.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات

cron