الوثيقة | مشاهدة الموضوع - فورين أفيرز: النظام الإيراني قد يسقط بسبب الضغط الداخلي وصواريخ ترامب ستزيد من تماسكه
تغيير حجم الخط     

فورين أفيرز: النظام الإيراني قد يسقط بسبب الضغط الداخلي وصواريخ ترامب ستزيد من تماسكه

مشاركة » الثلاثاء يناير 13, 2026 12:54 pm

1.jpg
 
حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”:

نشرت مجلة “فورين أفيرز” مقالا أعده كل من جمشيد كي.تشوسكي المختص بإيران والدراسات الأورو- آسيوية بجامعة إندياناو وكارول إي.بي. تشوسكي المختصة بالدراسات الأمنية الإستراتيجية بنفس الجامعة، ناقشا فيه أن النظام الإيراني قد يسقط بنفسه، إلا في حالة تدخل أمريكي فإنه سيعزز من قوته.

وقالا إن حشودا من الإيرانيين خرجوا للشوارع ضد النظام الديني الذي رد كعادته بالقمع، حيث قتل أكثر من 600 شخص حسب منظمة حقوق الإنسان الإيرانية ومقرها النرويج.

وأشارا إلى أن الرئيس دونالد ترامب يشعر بالجرأة على ما يبدو بعد اختطافه الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وقد تعهد في أكثر من مرة بشن ضربات عسكرية إذا استمرت طهران في قمع الاحتجاجات. وحذر في 6 كانون الثاني/يناير من أن الولايات المتحدة “ستبدأ بإطلاق النار أيضا” إذا استمر النظام بقتل المتظاهرين الإيرانيين.

الرئيس دونالد ترامب يشعر بالجرأة على ما يبدو بعد اختطافه الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وقد تعهد في أكثر من مرة بشن ضربات عسكرية إذا استمرت طهران في قمع الاحتجاجات

وعلق الكاتبان أن قمع المتظاهرين ليس جديدا، وبخاصة أنها ليست أول مرة تشهد فيها إيران موجات من الاحتجاجات، لكن الفرق اليوم هو أن النظام في طهران يبدو أكثر هشاشة من أي وقت مضى بعد حرب الـ12 يوما في حزيران/يونيو الماضي. ويبدو النظام عاجزا عن معالجة الأسباب الجذرية للأزمة الاقتصادية التي دفعت الجماهير إلى الشوارع فقد امتدت الاحتجاجات من طهران إلى كل زاوية في البلاد، كاشفة عن فقدان الإيرانيين الثقة في قدرة قادتهم الحاليين على قيادة البلاد نحو مسار أفضل.

وكل هذه العوامل تزيد بلا شك من ميل إدارة ترامب إلى توجيه ضربة قاضية لنظام المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، أو حتى توجيه إنذار شديد اللهجة لمحاولة إقناعه بالتفاوض على تغيير في الحكم. إلا أن هجوم ترامب سيضر بحركة الاحتجاج أكثر بكثير من النظام نفسه، وقد يقوض جهودا تتمتع بزخم كبير للتغيير من تلقاء نفسها.

ويرى الكاتبان أن هذه الاحتجاجات تعبر عن مخاوف أوسع من تلك التي أثارتها الانتفاضات الشعبية الأخرى التي شهدتها إيران في السنوات الأخيرة. فبعد الانتخابات الرئاسية الإيرانية عام 2009، اندلعت مظاهرات واسعة النطاق احتجاجا على تزوير الانتخابات، وفي عام 2019 أدى الارتفاع المفاجئ في أسعار الغاز إلى احتجاجات حاشدة؛ وركزت احتجاجات “المرأة، العيش، الحرية” عام 2022 على العقوبات القاسية التي يفرضها النظام الديني على السلوكيات ومخالفات قواعد اللباس.

ولكن على الرغم من أن انهيار الريال الإيراني، الذي انخفضت قيمته بنسبة 50% في أواخر كانون الأول/ ديسمبر، كان الشرارة المباشرة للاحتجاجات المستمرة التي بدأت في 28 كانون الأول/ديسمبر، إلا أن هذا الانخفاض لا يعكس سوى الوضع الكارثي للاقتصاد الإيراني بشكل عام: فقد أصبح العيش في البلاد غير محتمل بالنسبة لمعظم الإيرانيين.

ووفقا لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، فقد ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 72% منذ كانون الثاني/يناير 2025. وحذر متحدث باسم الحكومة الإيرانية من أنها قد ترتفع بنسبة تتراوح بين 20 و30% أخرى في الأسابيع المقبلة.

وظلت الحكومة الإيرانية ولسنوات طويلة، تنظم وتدعم أسعار السلع الأساسية كالأرز وزيت الطعام، وقد أدى انخفاض قيمة العملة إلى استنزاف الاحتياطيات الاقتصادية للنظام، مما دفع الحكومة إلى نشر تعليمات بضرورة اعتماد أسعار السوق الحرة. إلا أن قلة من الإيرانيين يستطيعون تحمل هذه الأسعار، نتيجة للتحولات الكارثية طويلة الأمد التي يشهدها الاقتصاد الإيراني. فبين كانون الثاني/يناير وكانون الأول/ديسمبر 2025، زادت نسبة التضخم عن 48%، وزادت تكاليف السكن بنحو 37%. ووفقا لمركز الإحصاء الإيراني الحكومي، سيحتاج المواطن الإيراني العادي الآن إلى الادخار لمدة 100 عام ليتمكن من شراء شقة متواضعة في مدينة رئيسية.

وفي الوقت نفسه، أدى تهالك البنية التحتية وقدم المعدات إلى توقف التوسع الصناعي في إيران. وقد توقف التصنيع المحلي إلى حد كبير، حيث يعجز العملاء عن سداد ثمن الطلبات. وتتزايد وتيرة الإضرابات عن العمل.

وقد أدت هذه العوامل مجتمعة إلى انخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي من 5.3% في عام 2023 إلى 0.6% في عام 2025.

ومن العوامل التي لم تؤثر بشكل مباشر على الاحتجاجات انهيار ما يسمى بمحور المقاومة الإيراني، والهزائم العسكرية المتكررة التي مني بها على يد إسرائيل والولايات المتحدة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر. ورغم أن المواطنين يشعرون، عموما، بالارتياح لانخفاض نفقات النظام في دعم الوكلاء الأجانب في غزة ولبنان وسوريا، إلا أن عامة الناس لم يلمسوا أي فوائد ملموسة حتى الآن.

ساهمت الحكومة، دون قصد، في انتشار الاحتجاجات إلى القرى الصغيرة من خلال انتقادها للمتظاهرين في وسائل الإعلام الرسمية، إذ دفعت هذه التقارير المواطنين المعزولين إلى التعبير عن استيائهم.

وكما حدث في الانتفاضات الداخلية الناجحة الأخرى في إيران – كالثورة الدستورية 1905-1906 والثورة الإسلامية 1978-1979 – توحد المظاهرات الأخيرة رجالا ونساء من مختلف الطبقات الاجتماعية والاقتصادية والمهنية. ورغم أن التجار الذين واجهوا انهيار أعمالهم هم من نظموا المظاهرات في البداية، إلا أن طلاب الجامعات والشباب العاطلين عن العمل استغلوا هذا الزخم في مدن في جميع أنحاء البلاد. وقد ساهمت الحكومة، دون قصد، في انتشار الاحتجاجات إلى القرى الصغيرة من خلال انتقادها للمتظاهرين في وسائل الإعلام الرسمية، إذ دفعت هذه التقارير المواطنين المعزولين إلى التعبير عن استيائهم.

وسعت الحكومة الإيرانية إلى تهدئة الرأي العام بالإعلان عن زيادة تتجاوز 300% في الدعم الائتماني الشهري الذي يتلقاه معظم السكان. لكن الحقيقة هي أن البنك المركزي الإيراني لا يملك الأموال الكافية للوفاء بهذا الوعد. وإذا حاول سداد ديون المواطنين، فمن المرجح أن يؤدي ذلك إلى مزيد من انخفاض قيمة الريال.

ولا يمكن حل المشاكل الداخلية لإيران دون دمج اقتصادها في المنطقة والعالم. ولهذا السبب، بادرت طهران إلى التقارب مع الرياض، وأبدت استعدادها للتفاوض مع واشنطن والحكومات الأوروبية. إلا أن خامنئي يواجه الآن معضلة حقيقية: فهو يدرك أن فتح أسواق إيران ومجتمعها بما يكفي لحل مشاكلها الاقتصادية سيعجل أيضا بنهاية حكمه. لذا، لجأ هو وبعض القادة المتشددين الآخرين إلى إلقاء اللوم على جهات خارجية مزعومة. وتزعم وسائل الإعلام الحكومية أن الاحتجاجات “فوضى مفتعلة” مصدرها أجهزة تجسس في إسرائيل وواشنطن، وحتى بريطانيا.

وعلى العموم فنجاح الاحتجاجات ليست ضامنا لإحداث تغيير حقيقي. فواحدة من المشكلات الرئيسية التي تقف أمام زخم المظاهرات عدم وجود شخصية عامة موحدة للمتظاهرين. وعلى النقيض من ذلك، خلال الثورة الإسلامية، قاد آية الله روح الله الخميني، الشخصية الجذابة، الانتفاضة ضد الشاه محمد رضا بهلوي، مؤكدا وجود شخصية وطنية موحدة.

إلى جانب ذلك، تفتقر جماعات المعارضة الإيرانية المختلفة الداعمة للاحتجاجات والتي يمكن أن تشكل نظاما ما بعد الخميني – إلى أيديولوجية ومنهجية مشتركة. ويحتفظ ولي العهد السابق رضا بهلوي، نجل الشاه المخلوع محمد رضا بهلوي، بدعم رمزي في بلد ذي تاريخ إمبراطوري عريق. ويمكن للولايات المتحدة وإسرائيل اللجوء إليه لمحاولة تحقيق استقرار إيران ما بعد الحكم الديني؛ بل إن بهلوي لديه خطة إدارية مصاغة لإعادة النظام الملكي. ولكن بعد أن قضى بهلوي ومستشاروه ما يقرب من 50 عاما في المنفى، فإن قدراتهم التنظيمية داخل إيران محدودة للغاية. وقد لا يرغب الإيرانيون في المخاطرة بالعودة إلى شكل قديم من الحكم المطلق، لا سيما نظام ملكي خاضع للولايات المتحدة التي دعمت الشاه.

وفي غضون ذلك، يرتبط المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وهو ائتلاف معارض يحظى بدعم واشنطن بين الحين والآخر، بمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وتمتلك المنظمة بعض القدرات التنظيمية داخل إيران، لكنها مكروهة على نطاق واسع من قبل العديد من الإيرانيين لدعمها العراق خلال الحرب العراقية الإيرانية وتوجهها الماركسي.

أما قادة ما يسمى بالحركة الخضراء، التي كادت تطيح بحكومة خامنئي خلال موجة احتجاجات 2009-2010، فهم الآن كبار في السن ولا يزالون رهن الاعتقال الحكومي. لو أُطلق سراحهم، لكان بإمكانهم المساهمة في انتقال إيران إلى نظام حكم أكثر علمانية وتمثيلا. وكذلك كان الحال مع الرئيسين الإيرانيين السابقين محمد خاتمي وحسن روحاني، اللذين حاولا إجراء إصلاحات خلال فترة حكمهما من عام 1997 إلى 2005 ومن عام 2013 إلى 2021 على التوالي.

إلا أن هناك امرا واحدا قد يوحد البلاد مؤقتا، ولكن بطريقة خاطئة: هجوم خارجي.

يدرك قادة إيران أن الضربات الأمريكية أو الإسرائيلية ستصرف انتباه المواطنين العاديين عن الاحتجاجات

ويدرك قادة إيران أن الضربات الأمريكية أو الإسرائيلية ستصرف انتباه المواطنين العاديين عن الاحتجاجات. كانت الاحتجاجات المناهضة للحكومة تكتسب زخما في حزيران/يونيو الماضي، عندما اندلعت الحرب التي استمرت 12 يوما. ولكن مع سقوط القنابل الإسرائيلية والأمريكية، اضطر المواطنون العاديون إلى الاختباء، مما منح طهران مهلة ستة أشهر من السخط الشعبي.

ولا يبدو أن تهديدات ترامب تجعل النظام أكثر ترددا في قمع المتظاهرين بوحشية، وفي الأيام الأخيرة، تحدث قادة الحرس الثوري الإيراني عن شن ضربات استباقية لاستدراج الولايات المتحدة وإسرائيل للرد. في مقابلة أجريت يوم الأحد على التلفزيون الرسمي، بدا خطاب بيزشكيان -المعتدل نسبيا عادة- أكثر تشددا: فقد وصف المتظاهرين بأنهم “مثيرو شغب” و”عناصر إرهابية”، مرددا بذلك تصريحات خامنئي.

ولا يزال من غير الواضح متى وكيف سيسقط النظام الإيراني الحالي. فقد يتشبث خامنئي، البالغ من العمر 86 عاما، بالسلطة حتى يعجز عن ممارسة مهامه أو يتوفى. وقد يتدخل قادة الحرس الثوري من المستوى المتوسط، سعيا للحفاظ على النفوذ الاقتصادي لمنظمتهم، ويفرضون الحكم العسكري. وقد يتغلب المتظاهرون على قوات الأمن المحلية والوطنية، مما يجبر رجال الدين والسياسيين الموالين للنظام على الفرار. ولكن بغض النظر عن مشاعرهم تجاه نظامهم، لا يرغب الإيرانيون في البلاد بتغيير النظام بقيادة الولايات المتحدة. فقد رأوا فشله على حدودهم في العراق وأفغانستان.

وفي الأيام الأولى من عام 2026، شهدوا التوغل الأمريكي في فنزويلا دون أي خطة للخلافة السياسية أو الاستقرار. كما أنهم لا يريدون أن تنهب إدارة ترامب صناعتهم النفطية. فإيران ليست بحاجة إلى حكومة تبنى من الصفر. لديها بالفعل سلطات تنفيذية وتشريعية، ورئيس منتخب شعبيا، وممثلون يعينون القضاة في السلطة القضائية، حتى وإن كان استقلال هذه السلطات الثلاث ضعيفا بسبب تدخل الجناح الديني. والأهم من ذلك، أن لإيران تجربة سابقة في التغيير السياسي بقيادة المواطنين، خلال الثورة الدستورية عامي 1905-1906.

والحقيقة الواضحة هي أن أيام نظام خامنئي باتت معدودة، على الأقل بشكله الحالي. فحتى مع استخدام القوة، يكافح آية الله وحاشيته لإبعاد المتظاهرين عن الشوارع ولا حاجة للصواريخ، فبإمكان المواطنين الإيرانيين إسقاط النظام الديني بأنفسهم.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الصحافة اليوم