الوثيقة | مشاهدة الموضوع - تأجيل الحسم.. هل خشي الإطار «رسالة استفزاز» من بغداد إلى دمشق؟ أزمة الحدود تقلب معادلة اختيار رئيس الوزراء!
تغيير حجم الخط     

تأجيل الحسم.. هل خشي الإطار «رسالة استفزاز» من بغداد إلى دمشق؟ أزمة الحدود تقلب معادلة اختيار رئيس الوزراء!

مشاركة » الثلاثاء يناير 20, 2026 10:27 pm

6.jpg
 
بغداد/ تميم الحسن

ألغى «الإطار التنسيقي» جلستين كانتا مرشحتين لحسم اسم رئيس الوزراء المقبل، في تزامن لافت مع تصاعد التوتر شمال وشرق سوريا.
وتقول أطراف سياسية، من بينها قوى شيعية، إن قواعد اختيار رئيس الحكومة لم تعد كما كانت، وإن المستجدات الأمنية قرب الحدود تفرض إعادة النظر بآليات الترشيح في هذه المرحلة.
وحذّرت تلك الأطراف من أن الدفع بشخصية جدلية مثل نوري المالكي، زعيم «دولة القانون»، قد يُقرأ بوصفه رسالة استفزازية لبعض الشركاء في الداخل والجوار، في توقيت بالغ الحساسية.
بالتوازي، وجّه رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي باستضافة الوزراء الأمنيين مع وصول القيادة العسكرية إلى الحدود السورية.
وتجري استعدادات أمنية مشددة على الشريط الغربي، عقب إعلان وزارة الداخلية السورية فرار نحو 120 عنصرًا من تنظيم «داعش» من سجن الشدادي شرق سوريا.
وتشهد مناطق قريبة من الحدود العراقية، منذ أيام، مواجهات مسلحة بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية «قسد».
رسالة استفزازية!
وفي ذروة هذه التطورات، ألغى «الإطار التنسيقي» جلستين، آخرهما مساء الاثنين، كانتا قريبتين جدًا من إعلان المالكي مرشحًا رسميًا لرئاسة الحكومة.
وبحسب مصادر سياسية تحدثت لـ«المدى»، فإن تعطيل الحسم لا ينفصل عن أحداث سوريا، إلى جانب استمرار «الانقسام الشيعي» حول المالكي.
وترى المصادر، نقلًا عن قوى بينها شيعية، أن اختيار المالكي في هذه المرحلة الحساسة قد يُقرأ كـ«رسالة استفزازية» لسوريا وللبيئة السنية في العراق، خصوصًا أن المالكي كان من أشد معارضي حكم الرئيس السوري الحالي أحمد الشرع، ويُعرف بقربه من النظام السابق في دمشق.
وتشير تسريبات لاحقة، أن التحالف الشيعي دعا إلى اجتماع آخر يوم السبت المقبل يتضمن نقطتين: إما حسم اسم رئيس الوزراء أو تغيير آليات اختيار المرشح للمنصب.
وفي تزامن آخر، بدأت قوى سنية بشن هجمات غير مباشرة على المالكي عبر منشورات مبطّنة، في سابقة لافتة رغم تداول اسمه مرشحًا منذ نحو شهرين.
وفي هذا السياق، دعا رئيس البرلمان الأسبق محمد الحلبوسي إلى تكليف اسم يحظى بقبول وطني واسع «بعيدًا عن العودة لأيام عجاف مؤلمة»، في إشارة فُهمت على أنها تعني المالكي.
وقال الحلبوسي في تدوينة على منصة «إكس» إن البلاد تحتاج إلى حكومة قوية مدعومة من جميع المكونات، محذرًا من إعادة إنتاج أزمات ما زالت آثارها حاضرة.
وعلى الوتيرة ذاتها، شدد القيادي السني أحمد عبد الله عبد الجبوري (أبو مازن) على أن «العراق لا يحتمل إعادة عقارب الساعة إلى الوراء»، داعيًا إلى حكومة إجماع وطني تُبنى على الثقة والشراكة، بحسب تدوينة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وكان مقرّبون من المالكي قد أعلنوا، مساء الاثنين، حسم الملف لصالحه، غير أن جلسة الحسم أُجّلت مجددًا، رغم إشارات سبقت ذلك عن لقاءات بين عمار الحكيم والمالكي.
ويواجه زعيم «دولة القانون» معارضة شيعية بسبب تاريخه في «نقض التعهدات» وخلافاته مع القوى السنية، فضلًا عن استحضار مرحلة تمدد «داعش» خلال ولايته السابقة، وهو التنظيم الذي عاد اسمه إلى الواجهة مع أحداث سوريا.
الرجل القوي.. وانعطافة "الدعوة"
في المقابل، يرى آخرون أن عودة خطر التنظيمات المتطرفة تتطلب «رجلًا قويًا» لإدارة المرحلة، وهو طرح يصب في مصلحة الفصائل الرافضة لنزع السلاح، التي بدأت تتحدث عن «حاجة السلاح الآن». لكن هذا المنطق يقابله رأي داخل «الإطار» يُرجّح فرص شخصيات توصف بـ«المتوازنة».
وتفيد مصادر «المدى» بأن القوى المعترضة على المالكي أعادت تفضيل أسماء مثل حيدر العبادي، أو مصطفى الكاظمي، أو محمد شياع السوداني. ويُنظر إلى السوداني على أنه يمتلك علاقة «ممتازة» مع الرئيس السوري أحمد الشرع، إذ التقيا العام الماضي في قطر، وكان الشرع أول من وجّه رسالة إلى رئيس حكومة في المنطقة بعد أيام من سيطرته على دمشق.
ومساء الاثنين أيضًا، اجتمع السوداني مع قيس الخزعلي، أحد المعارضين لترشيح المالكي، وبحثا الأوضاع الأمنية وضرورة «تماسك الإطار التنسيقي»، الذي يبدو أقرب إلى التشظي مع إصرار زعيم «دولة القانون» على المنصب.
وفي انعطافة لافتة بخطاب حزب «الدعوة»، الذي يتزعمه المالكي، دعا الحزب إلى «التنسيق» مع بغداد لملاحقة عناصر «داعش»، في بيان عُدّ تمهيدًا لمرحلة جديدة في العلاقة مع سوريا. وتحدث البيان عن تفعيل غرفة عمليات مشتركة وتأمين الحدود والتصدي «للعدو المشترك».
غير أن المالكي لا يزال، وفق تصريحاته، ينظر إلى الرئيس السوري الحالي بوصفه حليفًا لواشنطن و«صنيعة تركية وإسرائيلية».
"تمسكوا بأمريكا"
من جهته يرى أحمد الياسري، رئيس المركز العربي–الأسترالي للدراسات الاستراتيجية، أن التطورات في سوريا لا تشكل «تغييرًا سلبيًا» كما تُروّج بعض وسائل الإعلام، مؤكدًا أن الواقع على الأرض يعكس حسابات إقليمية معقدة.
وقال الياسري في حديث لـ(المدى)، إن الولايات المتحدة، التي دعمت «قسد»، هي نفسها التي وضعت قواعد الاشتباك بينها وبين تنظيم «الجولاني»، وتُشرف على حركة قواته في المنطقة. وأضاف أن هذا الأمر يعني أن المشهد السوري ما يزال محكومًا بتوازنات دولية، وليس مجرد «انهيار» أو «انتصار» لطرف على آخر.
وتوقع الياسري أن "تزداد قدرة تركيا" خلال الأيام المقبلة على إحداث تغييرات في الواقع العراقي، عبر سيطرة الحكومة السورية على مناطق واسعة من غرب سوريا وجزء كبير من شرق الفرات، خصوصًا في ملفات "منابع المياه والطاقة والتبادل التجاري عبر ميناء طرطوس".
وأشار إلى أن هذه الملفات استراتيجية بالنسبة للعراق، الذي يسعى لتنظيمها مع دمشق، لكن وجود القوات الأمريكية قد يقلل من "حالة الاحتقان إذا استمر التعاون بين بغداد وواشنطن وتنظيم العلاقة الأمنية والاستراتيجية".
ولفت الياسري إلى أن الملف الأكثر إثارة للقلق هو "مخيم الهول وعودة تنظيم (داعش)"، إضافة إلى إمكانية حدوث شرخ بين المنظومات العراقية. وأضاف أن قدوم شخصية مثل المالكي قد يثير مشاعر المجتمعات السنية، لكنه وصف ذلك بأنه «استفزاز غير مباشر».
وعن التهديدات المتوقعة على المدى القريب، قال الياسري إن هناك مبالغة في تقدير حجم التهديدات، لأن التنظيمات المتطرفة تُعدّ "جزءًا من جسد الدولة السورية"، وأن الفيديوهات الاستفزازية التي تُنشر حول الأحداث في سوريا تمثل حالات فردية وليست توجهًا عامًا للدولة السورية. وختم بأن هناك "تفاهمًا بين دمشق وبغداد، لكن الدور التركي أصبح أقوى في المنطقة".
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى محليات