الوثيقة | مشاهدة الموضوع - من إرث البعث إلى تنظيم “الدولة”: لماذا لن تتصالح سوريا والعراق؟
تغيير حجم الخط     

من إرث البعث إلى تنظيم “الدولة”: لماذا لن تتصالح سوريا والعراق؟

مشاركة » الجمعة فبراير 13, 2026 12:38 pm

تساءلت مجلة “إيكونوميست” عن السبب الذي يصعب فيه على سوريا والعراق التصالح. وقالت إن الحملة الدولية التي قام بها الرئيس السوري أحمد الشرع كانت مثيرة للإعجاب، فقد حظي بالتصفيق الحار في الأمم المتحدة، وعقد لقاءات ودية في نوادي نيويورك الخاصة. وفي أيار/مايو استقبله الرئيس الفرنسي بحفاوة بالغة في باريس. إلا أن جارا أقرب، لم يغير موقفه.

وفي زمن آخر، ربما كان العراق وسوريا حليفين طبيعيين: دولتان توأمان تقعان على ضفاف نهر الفرات وتتمتعان بتنوع سكاني ومدن تاريخية. لكن في الواقع، كانت العلاقة بينهما متوترة لعقود.

وكان بإمكان حزب البعث، الاشتراكي والقومي العربي، أن يسد الفجوة بينهما، لكنه بدلا من ذلك عمقها.

وبحلول سبعينيات القرن الماضي، حكم نظامان بعثيان متنافسان دمشق وبغداد. ووصف حافظ الأسد، الرئيس السوري آنذاك، صدام حسين وحلفاءه في العراق بـ”العصابة”. واتهم صدام سوريا بالخيانة. وبعد غزو أمريكا للعراق عام 2003، أرسل بشار الأسد حافلات مليئة بالجهاديين من سجونه إلى العراق، على أمل إغراق أمريكا في حرب فيتنام القرن الحادي والعشرين.

وفي حالة الشرع، فإن التاريخ الحديث في العراق من الصعب نسيانه، فقد شارك بالجهاد ضد المحتلين الأمريكيين هناك. وقضى خمسة أعوام في السجون العراقية. وفي العراق الذي تعيش فيه غالبية شيعية وتلعب فيه إيران دورا مؤثرا، فمن الصعب نسيان أو تناسي دور الشرع. وأدى صعود تنظيم الدولة الإسلامية في 2014 إلى نشوء الميليشيات المسلحة في العراق. وبعد عقد من الزمان، لا تزال العديد من هذه الجماعات المسلحة الطائفية متجذرة بعمق في الدولة العراقية، ولا تزال تعارض بشدة المسلحين السنة الذين ساعدوا الشرع على الإطاحة ببشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024. أما السوريون، فيتذكرون أن تلك الميليشيات قاتلت إلى جانب الديكتاتور السوري.

وفي السنوات الأخيرة، أشرف رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، على خطط طموحة للبناء والبنية التحتية، بما في ذلك الخدمات الرقمية، بينما كان يحاول إقناع الميليشيات بالثراء من خلال التجارة بدلا من القتال. لكن صعود الشرع، دفعهم إلى إعادة النظر في مواقفهم. فبعض الميليشيات التي لا تزال موالية للجمهورية الإسلامية، ترى فرصة للنأي بنفسها عن إيران الضعيفة، وإعادة صياغة شرعيتها الداخلية كحامية ضد مسلحي الشرع. بينما يخشى آخرون من أن يجد السنة في العراق، الذين يشكلون 40% من السكان، دافعا في انتصار الشرع.

وقد أدت الأحداث الأخيرة إلى تفاقم العداء، وذلك بعد أن استعادت القوات الحكومية السورية مساحات شاسعة من الأراضي التي كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية. وبدأ المسؤولون الأمريكيون بنقل ما يصل إلى 7,000 من معتقلي تنظيم الدولة، الذين كانوا في سجون الأكراد إلى العراق. وقد أثار هذا الأمر غضب بعض العراقيين، لكن الحكومة أصرت على أنه إجراء مؤقت، وأنه أفضل من هروبهم.

ففي الشهر الماضي، ادعى رئيس المخابرات العراقية أن 10000 مقاتل من تنظيم الدولة لا يزالون طلقاء في سوريا، بعد أن كان عددهم 2000 مقاتل قبل عام. ويعد السوداني من بين الزعماء العرب القلائل الذين لم يرحبوا بالشرع. ويمتد الآن جدار خرساني ضخم بطول 350 كيلومترا على طول الحدود بين البلدين والتي كانت سهلة الاختراق.

ولا يزال العراق يعاني من آثار المعارك التي خاضها رفاق الشرع السابقين في الموصل والفلوجة. ويشعر الكثيرون في بغداد بالاستياء عندما يرون القادة الغربيين يحتضنون الزعيم السوري. وحذر دبلوماسي عراقي قائلا: “إنه غير موثوق به، وغير مرحب به هنا”.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات

cron