الوثيقة | مشاهدة الموضوع - تلغراف: تفكير أمريكي بتجنيد عصابات نهب وجريمة ومخدرات لتشكيل شرطة غزة الجديدة
تغيير حجم الخط     

تلغراف: تفكير أمريكي بتجنيد عصابات نهب وجريمة ومخدرات لتشكيل شرطة غزة الجديدة

مشاركة » الأربعاء فبراير 18, 2026 12:47 pm

5.jpg
 
لندن – “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “ديلي تلغراف” تقريرا أعده هنري بودكين قال فيه إن الولايات المتحدة تخطط للاعتماد على عصابات الجريمة والنهب والمخدرات لتشكيل قوات شرطة في غزة، وسط مظاهر قلق من القادة الأمريكيين والحلفاء الغربيين.

وقدمت إدارة دونالد ترامب، وفقا لمسؤولين غربيين، خططا لإنشاء قوة أمنية جديدة تضم عددا كبيرا من أفراد الميليشيات المسلحة المناهضة لحماس.

وأشاروا إلى أن إسرائيل، التي يعتقد أنها تدعم مقترحات الولايات المتحدة، قامت بتسليح ودعم بعض هذه الفصائل منذ بدء حرب غزة بهجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

قدمت إدارة دونالد ترامب، وفقا لمسؤولين غربيين، خططا لإنشاء قوة أمنية جديدة تضم عددا كبيرا من أفراد الميليشيات المسلحة المناهضة لحماس

وتضيف الصحيفة أن فكرة استخدام بعض أفراد هذه الميليشيات ضمن قوة حفظ سلام مدعومة من الولايات المتحدة أثارت معارضة من كبار القادة الأمريكيين.

وأشارت إلى أن الميليشيات المسلحة التي نظمت بناء على الخطوط العائلية لها علاقات موثقة بالجريمة المنظمة تمتد لعقود. ويشعر المدنيون في القطاع بانعدام ثقة عميق بها. وقد اتهمت هذه الميليشيات في الأشهر الأخيرة بنهب شاحنات المساعدات، فضلا عن ارتكاب جرائم قتل وعمليات خطف.

وفي اثنتين من أبرز الميليشيات على الأقل، عناصر قاتلوا بنشاط إلى جانب تنظيم الدولة الإسلامية أو أعلنوا ولاءهم له.

وقال مصدر لصحيفة “تلغراف”: “إن عددا من كبار القادة العسكريين الأمريكيين أعربوا عن قلقهم من أن عملية السلام التي طرحها دونالد ترامب لن تنجح دون شركاء أمنيين موثوقين”.

كما أعربت بريطانيا وفرنسا وبعض الدول الأخرى المشاركة في محاولة تحويل خطة الرئيس للسلام المكونة من 20 بندا إلى واقع ملموس- عن قلقها.

وبعد أربعة أشهر من وقف إطلاق النار، يبدو أن خطط إنشاء قوة شرطة تتولى المهام الأمنية بعد حماس قد تعثرت إلى حد كبير، وسط خلافات حول تشكيلها وتمويلها. كما يكتنف الغموض ما إذا كانت حماس ستنزع سلاحها طواعية.

وكانت الإدارة الأمريكية قد أعلنت أن الرئيس ترامب سيلتقي أعضاء مجلس السلام يوم غد الخميس، بحضور وفود من أكثر من 20 دولة.

بعد أربعة أشهر من وقف إطلاق النار، يبدو أن خطط إنشاء قوة شرطة تتولى المهام الأمنية بعد حماس قد تعثرت إلى حد كبير، وسط خلافات حول تشكيلها وتمويلها

ويأمل المنظمون الحصول على التزامات تمويلية لإعادة إعمار غزة، بالإضافة إلى وعود بإرسال قوات إلى قوة الاستقرار الدولية التابعة للأمم المتحدة، والتي يعتقد أنها ستكون أعلى رتبة من شرطة غزة الجديدة، وستتولى التنسيق مع الجيش الإسرائيلي خارج القطاع. وتحدث ترامب يوم الأحد بأنه تم بالفعل التعهد بتقديم 5 مليارات دولار لإعادة الإعمار، ووعود بإرسال “آلاف” الأفراد إلى قوة الاستقرار الدولية والشرطة المحلية.

وتقول الصحيفة إن خطة الاعتماد على الميليشيات المحلية المدعومة من إسرائيل برزت قبل احتفالات أعياد الميلاد، مما أثار خلافا في مركز التنسيق المدني العسكري الجديد متعدد الجنسيات في جنوب إسرائيل. وقال مصدر غربي: “كان هناك رفض شديد مفاده أن هذا أمر سخيف، فهم ليسوا مجرد عصابات إجرامية، بل إنهم مدعومون من إسرائيل”.

وتضيف الصحيفة أن جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب، يعتبر شخصية محورية في مساعي الإدارة الأمريكية للمضي قدما بخطة السلام المكونة من 20 بندا. ويقود كوشنر خططا لإنشاء تجمعات سكنية “آمنة” مؤقتة جديدة في الجزء الخاضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، بهدف إبعاد الفلسطينيين عن المنطقة التي تسيطر عليها حماس، في حال لم تسلم الحركة سلاحها طواعية. ويقع أول تجمع سكني، والذي يجري بناؤه حاليا على موقع مدينة رفح السابقة، في منطقة تسيطر عليها ميليشيا “القوات الشعبية”، وهي جماعة مدعومة من إسرائيل، ومتهمة بتهريب المخدرات ونهب المساعدات. وقد قتل زعيمها السابق، ياسر أبو شباب، الذي نفى تورطه في الجريمة المنظمة، في خلاف داخلي في كانون الأول/ديسمبر.

ووفقا لمصادر، يعمل كوشنر عن قرب مع أرييه لايتستون، الرئيس التنفيذي لمعهد اتفاقيات إبراهيم، والذي يقال إنه يتبنى الموقف الإسرائيلي بشأن الأمن ويعارض قيام دولة فلسطينية.

وينسق لايتستون معظم التخطيط غير الرسمي لمستقبل غزة من فندق مطل على شاطئ تل أبيب، بما في ذلك مناقشات مع مستثمرين من المليارديرات، ما دفع أحد المصادر إلى وصف مجموعة النقاش بـ”نادي هيلتون”.

ويشكك مسؤولون غربيون في جدوى ما يصفونه بالنهج “الأيديولوجي” لكوشنر ولايتستون. وقال مسؤول لصحيفة “تلغراف”: “هناك شعور بأن كوشنر ولايتستون ورفاقهما يعتقدون أنهم إذا منحوا الفلسطينيين فرصة الفرار من حماس، فسوف يغتنمونها”. لكن الواقع على الأرض هو أنه في حين أن الكثير من سكان غزة لا يحبون حماس، فإنهم لا يحبون الميليشيات العائلية ولا يثقون بها. إنهم ينظرون إليهم على أنهم مجرمون. وهناك أيضا مخاوف من أن ينقلب أعضاء الإدارة الأكثر تمسكا بالأيديولوجية في مرحلة ما ويقولوا: “لقد منحناكم فرصة مغادرة حماس، إذا كنتم لا تزالون فيها، فلا بد أنكم متعاطفون معها”، وعندها ستحصل إسرائيل على الضوء الأخضر لإعادة إشعال الحرب. ولا يعرف حاليا أي من الميليشيات العائلية التي اقترحتها شخصيات أمريكية وإسرائيلية للتجنيد وتوظيفها في قوة شرطة غزة الجديدة.

ومع ذلك، لم ينف البيت الأبيض أنه اقترح هذا النهج.

وقدمت تقارير صادرة عن منظمات مثل مجموعة الأزمات الدولية ومقرها بروكسل، قبل نحو عشرين عاما، مخاوف بشأن تهريب المخدرات والأسلحة. ويعتقد أن شخصيات داخل “القوات الشعبية”، مثل عصام النباهين، وهو قائد بارز، قد قاتلوا إلى جانب تنظيم الدولة الإسلامية في سيناء، مصر.

كما تتهم عائلة دغمش في مدينة غزة بالارتباط بالتنظيم الإرهابي. ورغم عدم ثبوت ذلك، يشتبه في أن العشيرة ساعدت في احتجاز الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، الذي اختطفته حماس عام 2006. واعتبر إطلاق سراحه عام 2011 فشلا أمنيا استراتيجيا، إذ أجبرت إسرائيل على إطلاق سراح أكثر من ألف أسير فلسطيني، من بينهم يحيى السنوار، العقل المدبر لهجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر. كما اختطفت جماعة تدعى “جيش الإسلام”، تقودها شخصيات من آل دغمش، مراسل بي بي سي آلان جونستون، الذي احتجز لمدة 114 يوما عام 2007.

انكشف تورط إسرائيل مع “القوات الشعبية” في أيار/مايو الماضي، بعد أن سرب مسؤول رفيع، يعتقد أنه كان يعارض تسليح الفصائل الفلسطينية، تفاصيل هذا الدعم

ونشرت بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية أنه في بداية حرب غزة، تلقت فصائل مختلفة دعما من جهاز الأمن العام التابع للسلطة الفلسطينية في رام الله، يزعم أنه بمساعدة من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية. إلا أن إسرائيل سيطرت لاحقا على هذه العلاقات.

وقد انكشف تورط إسرائيل مع “القوات الشعبية” في أيار/مايو الماضي، بعد أن سرب مسؤول رفيع، يعتقد أنه كان يعارض تسليح الفصائل الفلسطينية، تفاصيل هذا الدعم.

وقال حسام الأسطل، وهو قائد فصيل مسلح في شرق خان يونس، لصحيفة “تلغراف” في تشرين الأول/أكتوبر إنه “نسق” مع إسرائيل، وإنه مستعد للمساعدة في تأمين غزة ما بعد حماس. ويعد الأسطل، المسؤول الأمني السابق في السلطة الفلسطينية، واحدا من عدد من الشخصيات القيادية في “العشائر” الذين كانوا مسجونين في غزة في بداية الحرب، لكنهم فروا عندما فر حراس حماس من مواقعهم.

وقد انتشرت تكهنات بأن مجلس السلام، من خلال لجنته الوطنية التابعة لإدارة غزة، قد اختار جمال أبو حسن، الرئيس السابق للأمن في السلطة الفلسطينية في خان يونس، لقيادة قوة الشرطة الجديدة.

وقال مسؤول غربي إن نسخة أحدث من خطة الشرطة الأمريكية اقترحت “تجنيدا غير متحيز”، حيث يمكن أن يأتي الأعضاء من العشائر، أو من قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية سابقا في غزة، أو من أي مكان آخر. أضاف: “لقد فقدت العملية زخمها في الوقت الراهن. لا يمكن تجاهل حقيقة أنه بدون قوة موثوقة على الأرض، فإن العملية محكوم عليها بالفشل”. وقال مسؤول في الإدارة الأمريكية لصحيفة “تلغراف”: “لا تزال جهود التخطيط جارية لتطوير عملية التدقيق الأمني لقوات الشرطة، ولن نستبق هذه العملية”.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير