أنقرة: ذكرت صحيفة “التايمز” الجمعة، أن بريطانيا لم تسمح للولايات المتحدة الأمريكية باستخدام كل من قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، وقاعدة سلاح الجو الملكي بمدينة فيرفورد لشن هجوم محتمل على إيران.
وقالت في تقرير إن رئيس الوزراء كير ستارمر رفض طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، استخدام القواعد البريطانية لشن هجوم على إيران، معتبرا أن مثل هذا الإجراء سيكون مخالفا للقانون الدولي.
وأوضحت الصحيفة البريطانية أن ترامب وضع خططا لاستخدام القاعدة بجزيرة دييغو غارسيا التي تستخدم بشكل مشترك مع بريطانيا وكذلك قاعدة فيرفورد، خلال الهجوم المحتمل على إيران، لكنه انتقد بريطانيا عقب رفض ستارمر.
ولفت التقرير إلى أن ترامب تحدث في تدوينة على منصة “تروث سوشيال” في 18 فبراير/ شباط، عن أن مسألة نقل أرخبيل تشاغوس الذي يضم جزيرة دييغو غارسيا إلى دولة موريشيوس تكمن في صلب الخلاف.
والأربعاء، قال ترامب إنه في حال قررت إيران عدم إبرام اتفاق، فقد تضطر واشنطن لاستخدام القاعدة العسكرية الموجودة في دييغو غارسيا ومطار فيرفورد في بريطانيا من أجل “صد هجوم محتمل من نظام شديد الخطورة”.
وسبق أن ناقش الجانبان قضية قاعدة دييغو غارسيا التي تخطط بريطانيا لإعادتها إلى موريشيوس، وتُستخدم بشكل مشترك مع الولايات المتحدة.
وجمهورية موريشيوس هي جزيرة في المحيط الهندي، لا ترتبط بحدود برية مع أي دولة أخرى، وأقرب جيرانها هي مدغشقر وجزر القمر وسيشيل وجزر رينيون الفرنسية.
يشار إلى أن بريطانيا قامت في عام 1965 بفصل جزيرة دييغو غارسيا عن بقية الأرخبيل، وقدمتها للولايات المتحدة الأمريكية التي أقامت عليها قاعدة عسكرية مشتركة.
وأبعدت بريطانيا حوالي ألفين من سكان الجزيرة لإقامة القاعدة التي استخدمتها واشنطن في عملياتها العسكرية بأفغانستان والعراق.
وفي 2019، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبأغلبية ساحقة، قرارًا يطالب بريطانيا بإنهاء إدارتها لجزر تشاغوس، في المحيط الهندي، وتسليمها لموريشيوس.
وفي مايو/ أيار 2025، وقّعت موريشيوس وبريطانيا اتفاق نقل الجزر، ونُظّم استخدام قاعدة دييغو غارسيا من قبل بريطانيا بعقد إيجار لمدة 99 عاما.
وبموجب الاتفاق، مُنحت بريطانيا حق تمديد استخدام القاعدة لمدة 40 عاما إضافية بعد انتهاء فترة الـ99 عاما.
ولا يزال الاتفاق غير نافذ، لعدم استكمال إجراءات المصادقة عليه في برلماني البلدين.
وكان ترامب انتقد الاتفاق، وعلق عليه قائلا: “حليفتنا في الناتو، بريطانيا، تخطط بلا أي مبرر لمنح جزيرة دييغو غارسيا -ذات الأهمية الحيوية للولايات المتحدة- إلى موريشيوس”.
ووصف ترامب الخطوة بـ”الضعف”، مضيفا أن الصين وروسيا تراقبان هذا التطور.
واعتبر أن “تخلي بريطانيا عن أرض بالغة الأهمية يُعد حماقة كبرى، وحلقة أخرى في سلسلة طويلة من المبررات المتعلقة بالأمن القومي التي تفسر سبب ضرورة الاستحواذ على غرينلاند”.
والخميس، أعلن ترامب أن مسار العملية المتعلقة بإيران سيتضح خلال 10 أيام، مضيفا: “ينبغي التوصل إلى اتفاق مثمر مع إيران وإلا فإن أمورا سيئة ستحدث”.
وتواترت تقارير إعلامية أمريكية عبر شبكتي “سي إن إن” و”سي بي إس نيوز”، الخميس، عن جاهزية الجيش الأمريكي لمهاجمة إيران بحلول نهاية الأسبوع الجاري، لكن ترامب لم يتخذ قرارا بعد.
يأتي ذلك في وقت عززت فيه الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، وأرسلت قطعا بحرية إضافية، رغم استمرار المفاوضات مع طهران، وسط تهديدات بشن هجوم على إيران.
وتطالب الولايات المتحدة إيران بوقف أنشطتها لتخصيب اليورانيوم بالكامل، ونقل اليورانيوم المخصب إلى خارج البلاد.
وتسعى واشنطن إلى طرح برنامج إيران الصاروخي ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة على طاولة المفاوضات، إلا أن طهران أكدت مرارا أنها لن تتفاوض بشأن أي قضايا غير برنامجها النووي.
فيما ترى طهران أن واشنطن وإسرائيل تختلقان ذرائع للتدخل وتغيير النظام فيها، وتتوعد بالرد على أي هجوم حتى لو كان محدودا، وتتمسك برفع العقوبات الاقتصادية الغربية المفروضة عليها مقابل تقييد برنامجها النووي.
(الأناضول)