الوثيقة | مشاهدة الموضوع - قلق إسرائيلي من موقف ترامب تجاه إيران وتوتر حول سيناريوهات الحرب والمفاوضات النووية
تغيير حجم الخط     

قلق إسرائيلي من موقف ترامب تجاه إيران وتوتر حول سيناريوهات الحرب والمفاوضات النووية

مشاركة » الأربعاء فبراير 25, 2026 6:21 pm

3.jpg
 
“القدس العربي”: فيما تلتزم إسرائيل الرسمية الصمت حيال خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فجر الأربعاء، تتركز ردود الفعل غير الرسمية على المقطع المتعلق باحتمال شنّ حرب على إيران، وهو خيار تتمناه أوساط واسعة في إسرائيل.

وعلّق رئيس الاستخبارات العسكرية الأسبق، الجنرال في الاحتياط والباحث في الأمن القومي عاموس يادلين، بأن ترامب أبقى اللغز على حاله ولم يكشف عن وجهته، مضيفاً أنه مع نهاية الخطاب بقي الغموض كما كان في بدايته: فهو يفضّل المسار الدبلوماسي، لكنه يحتاج إلى “مكسب حقيقي”. ولفت إلى أن ترامب وضع حداً أدنى منخفضاً يتمثل في تنازل إيران عن سلاح نووي، منوّهاً بوجود فتوى إيرانية تعلن أصلاً عدم رغبة طهران في حيازة سلاح نووي.

وفي حديث للإذاعة العبرية الرسمية، قال يادلين إن الخطاب تضمن عدة مضامين، مشيراً إلى أنه للمرة الأولى تطرّق إلى الصواريخ وإلى رغبته في وقف تطوير الصواريخ التي تهدد أوروبا والولايات المتحدة، من دون أن يخوض في التفاصيل أو يتناول الصواريخ التي تهدد إسرائيل بشكل مباشر.

ورداً على سؤال عما إذا كانت الصواريخ مطروحة على طاولة مفاوضات جنيف، رجّح يادلين أن تُطرح هذه المسألة، بصورة أو بأخرى، خلال المفاوضات المرتقبة. وأضاف: “في نهاية الأمر، لم يعطِ ترامب جواباً واضحاً: هل يريد حرباً أم اتفاقاً؟ وكل اتفاق قد يكون سيئاً لإسرائيل، فيما تلعب إيران لعبة صعبة وماكرة. على أي حال، لا أقترح التوقف عند كل كلمة وردت أو لم ترد في الخطاب، فهناك عبارات مشجعة وأخرى مقلقة بالنسبة لنا”.

في نهاية الأمر، لم يعطِ ترامب جواباً واضحاً: هل يريد حرباً أم اتفاقاً؟ وكل اتفاق قد يكون سيئاً لإسرائيل، فيما تلعب إيران لعبة صعبة وماكرة

إلى أين نذهب؟

عن هذا السؤال قال عاموس يادلين إن هناك عدة خيارات: “الأول، اتفاق ممتاز يشمل النووي والصواريخ وغيرها، وهذا احتمالُه صفر. والثاني، اتفاق سيئ على غرار اتفاق باراك أوباما، وهذا ما ينبغي أن يقلق إسرائيل”. لكن، هل يستطيع ترامب أن يستنسخ تجربة أوباما بعدما هاجمه وسخر منه؟

وأضاف: “ترامب اليوم في وضع صعب، وعليه أن يختار بين اتفاق غير جيد وحرب مكلفة جداً. وقد سمعنا من ويتكوف أنه لا يريد حرباً، وأنه لا يفهم لماذا لا يستسلم الإيرانيون رغم الحشود العسكرية”.

هجمة محددة

وطبقاً لعاموس يادلين، هناك من يتحدث عن هجمة محدودة، رغم أن ترامب نفاها، إلا أن الأمريكيين – برأيه – يفكرون في هذا الخيار تمهيداً للعودة إلى المفاوضات من موقع قوة أكبر. وأضاف: “هناك احتمال لضربة شاملة تهدف إلى زعزعة النظام وإضعافه كي يتوقف عن كونه مصدر تهديد للمنطقة، وربما ليدفع الإيرانيون نحو إسقاطه من الداخل، إذ لا يمكن إسقاط النظام من الجو”.

ورداً على سؤال آخر، نفى الجنرال الإسرائيلي احتمال مهاجمة واشنطن المنشآت النفطية، معللاً ذلك بسببين: أولاً، لأن ذلك يمس بالاقتصادين العالمي والأمريكي، خصوصاً أن ترامب ركز في خطابه على الاقتصاد الأمريكي وتنتظره انتخابات منتصف الولاية؛ وثانياً، لأنه لا يريد الإضرار بالشعب الإيراني وحرمانه من النفط. وأشار إلى احتمال رابع يتمثل في “لا حرب ولا اتفاق”، مع الإبقاء على الحصار، كما فعل ترامب في فنزويلا، ومحاولة منع تصدير النفط إلى الصين.

ما سيجري في جنيف ومستقبل الاحتجاجات في إيران هما العاملان اللذان ينبغي مراقبتهما لفهم الاتجاه الذي سيسلكه ترامب

وخلص يادلين إلى القول إن ما سيجري في جنيف ومستقبل الاحتجاجات في إيران هما العاملان اللذان ينبغي مراقبتهما لفهم الاتجاه الذي سيسلكه ترامب.

وتعقيباً على ما نقلته القناة 12 العبرية عن دبلوماسي غربي قوله إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغه بأنه بات قلقاً من ترامب، قال يادلين إن نتنياهو توجه إلى الولايات المتحدة للحديث مع ترامب، وخرج باتجاه ما يريده: إما ضربة واسعة وإما اتفاق ممتاز. لكن الوقت الذي كسبه الإيرانيون عبر التسويف والمماطلة، إضافة إلى المدة التي استغرقها نشر القوات العسكرية في المنطقة، أدى – برأيه – إلى تغيير في موقف ترامب، الذي هو بطبيعته متردد.

تردد ترامب بشأن ضرب إيران يتعزز بمعارضة الرأي العام وبعض المحيطين به، مثل نائبه ووزير الخارجية والمستشارين وقائد الجيش ووزير الدفاع، في ظل وجود خلافات داخل الإدارة، ما دفع الرئيس إلى منح ويتكوف مزيداً من الوقت للمفاوضات

وأضاف أن تردد ترامب يتعزز بمعارضة الرأي العام وبعض المحيطين به، مثل نائب الرئيس ووزير الخارجية والمستشارين وقائد الجيش ووزير الدفاع، في ظل وجود خلافات داخل الإدارة، ما دفع الرئيس إلى منح ويتكوف مزيداً من الوقت للمفاوضات. كما أشار إلى أن قائد الجيش الأمريكي لا يعارض الحرب من حيث المبدأ، لكنه ملزم بتوضيح كلفتها أمام صناع القرار، ومن بين ما يطرحه أن أي حرب جديدة ستقلل من قدرة واشنطن على مواجهة الصين، وهو ما دفع ترامب إلى وقف الحرب مع الحوثيين، ولذلك فهو يتريث ويفكر قبل الدخول في مواجهة مع إيران.

ترامب غير متحمّس

ويقول المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس” عاموس هارئيل إن عنوان “قمة الفرصة الأخيرة” استُخدم قبل بضعة أسابيع، متسائلاً ما إذا كان اللقاء المرتقب غداً (الخميس) في جنيف بين الممثلين الأمريكيين والإيرانيين سيشكل فرصة جديدة. وأضاف: “ما يتضح من الوقت الذي مضى وتصريحات ترامب المتكررة هو أن الرئيس ليس متحمساً جداً لشن هجوم، ويسعى لاستنفاد جميع الخيارات الأخرى، ويفضل فرض اتفاق على النظام في طهران. لكنه قد يوجه الأسطول الأمريكي للعمل في الخليج الفارسي إذا اقتنع بعدم جدوى الوسائل الأخرى في التأثير على المرشد الأعلى الإيراني علي خامئي”.

قلق إسرائيلي

متقاطعا مع يادلين، يشير هارئيل إلى أن القلق من تسوية محتملة يساور الحكومة الإسرائيلية، خصوصاً أن ترامب سبق وأعلن انتصارات لم تتحقق، وانسحب من ساحات مواجهة عندما أصبحت المواجهة العسكرية أقل راحة له. ويضيف في قراءة لتردد ترامب: “هكذا حدث قبل نحو عام، عندما أوقف في منتصف الطريق الحملة الجوية ضد الحوثيين في اليمن، وأعلن أن المشكلة حُلّت، رغم أنها لم تُحلّ. وربما يكون نتنياهو على علم بما يخطط له ترامب، لكن في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لا يزال هناك قلق من تسوية جزئية لا تزيل بالكامل التهديد النووي، وتبقي خطر الصواريخ البالستية الإيرانية قائماً، وتؤدي إلى رفع العقوبات الدولية الصارمة التي دفعت الاقتصاد الإيراني إلى حضيض عميق وأشعلت موجة احتجاجات غير مسبوقة قمعها النظام بوحشية الشهر الماضي”.

هناك قلق إسرائيلي من تسوية جزئية لا تزيل بالكامل التهديد النووي، وتبقي خطر الصواريخ البالستية الإيرانية قائماً، وتؤدي إلى رفع العقوبات الدولية الصارمة

بناء على تقرير ويتكوف

من جهتها، أشارت صحيفة “معاريف” العبرية لما أفادت به صحيفة “الغارديان” البريطانية، الثلاثاء، بأن ترامب سيبني قراره بشأن ضرب إيران بناءً على تقييمات كبيرَي مفاوِضيه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، لنيات طهران. وأشارت، نقلاً عن أشخاص مطلعين على الأمر، إلى أن ويتكوف وكوشنر سيقدمان إيجازاً إلى ترامب عن انطباعاتهما بشأن ما إذا كانت إيران جادة في التوصل إلى اتفاق نووي أم إنها تماطل لكسب الوقت. وتابعت “ورد أن الاثنين يضغطان على الرئيس لمنح المفاوضات مزيداً من الوقت”.

كما قالت “معاريف” إنه سبق لترامب أن تعهد مراراً بمساعدة المتظاهرين المناهضين للحكومة في إيران، حيث طلب منهم مواصلة التظاهر لأن المساعدة في الطريق”. ويعبر كاريكاتير صحيفة “هآرتس” العبرية عن أمنيات إسرائيل باندلاع حرب جديدة في المنطقة حيث يبدو نتنياهو يدفع ترامب وهو على أرجوحة نحو حاملة طائرات في إشارة للحرب.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير