الوثيقة | مشاهدة الموضوع - أي استجابة عربية وإسلامية لطبول الحرب؟ علي محمد فخرو
تغيير حجم الخط     

أي استجابة عربية وإسلامية لطبول الحرب؟ علي محمد فخرو

مشاركة » الخميس فبراير 26, 2026 3:31 pm

لا تسمح الأخطاء الوجودية الحاضرة والمستقبلية للعرب والمسلمين، بممارسة الغمغمة الكلامية، أو أنصاف الجمل، أو اللف والدوران حول المواضيع والعلاقات والمصائر المشتركة، العربية ـ الإسلامية. وراء ضرورات ذلك الموقف أهمية القدرة على الاختيار ما بين مواقف الالتزام، أو اللامبالاة، كما عبرت عنه الآية القرآنية: «وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر»، إذ إن ممارسة الصبر، من دون ممارسة الحق قولاً وفعلاً، هو عبث وبلادة.
تلك مقدمة للدخول في موضوع ساخن متفجر، إنه موضوع جلجلة قرع طبول الحرب، بين أمريكا المتعجرفة الاستعمارية، المتبنية والمتناغمة مع كل مكونات الإجرام الصهيوني، ودولة مسلمة وعضو في مؤسسة التضامن العربي الإسلامي منذ قيامها، جمهورية إيران الإسلامية.
نطرح مشهد وموجبات هذا الموضوع، على الرغم من معرفتنا التامة، بألم وحسرة، أن هناك بين إيران، وبعض الدول العربية والإسلامية من الخلافات والصراعات والمماحكات التي يندى لها الجبين، بعضها تمارسها عن قصد، أو عن غير قصد إيران، وبعضها تمارسها عن قصد، أو عن غير قصد هذه الدولة العربية أو الإسلامية أو تلك. لكننا أمام معركة بين تحالف أمريكي ـ صهيوني متآمر من جهة ودولة إسلامية يربطنا بها دين واحد له التزاماته وأوامره الربانية الواضحة ويربطنا بها تاريخ مشترك طويل من جهة أخرى. لن ندخل في تفاصيل ذلك الالتزام المعنوي القيمي المشترك الذي طالته المناقشات، أخذاً وعطاء، منذ خمسة عشر قرناً، وله ما له وعليه ما عليه. لكن دعنا ندخل في صلب بعض ما هو مطروح في واقع ومبررات هذا المشهد الصراعي، الذي أشرنا إليه في المقدمة.

نحن أمام معركة بين تحالف أمريكي ـ صهيوني متآمر من جهة، ودولة إسلامية يربطنا بها دين واحد له التزاماته وأوامره الربانية الواضحة وتاريخ مشترك طويل من جهة أخرى

نبدأ بالتساؤل المباشر: هل هناك مبرر حقوقي، أو أخلاقي، أو علائقي دولي لإصرار الكيان الصهيوني وأمريكا، وبدعم من بعض الدول ذات الوجهين، على منع إيران من امتلاك قدرات علم وتكنولوجيا وأسلحة الذرة، بينما يقابل ذلك المنع امتلاك أمريكا والكيان مئات أضعاف تلك القدرات التي تسعى إيران لامتلاكها؟ بل بصراحة تامة، لماذا يسمح العالم لأي دولة، من أي نوع كان وفي أية بقعة كانت، أن تمتلك تلك القدرات ويمنعها عن إيران؟ هذه الممارسة، ذات الوجهين وذات القرارين غير المتكافئين، أليس فيها ظلم وانحياز وعدم مساواة في حقوق الشعوب؟ هل هذا سؤال ضروري؟ نعم، إنه كذلك ولكنه سؤال عادل وعميق وأخلاقي، ويجب أن يطرح. هل أن نظام الحكم في إيران عنده أكثر قابلية لاستعمال الأسلحة الذرية من القابلية التي لدى الكيان الصهيوني المرتكب كل إجرام ورذيلة ضد شعب فلسطين، أو القابلية التي لدى أمريكا، وهي الدولة التي لم تترك شعباً في العالم إلا حاربته، أو تأمرت عليه أو نهبت ثروته، مستعملة في ذلك قدراتها العسكرية، ما فيها الذرية؟
والتساؤلات نفسها يمكن أن توجه بشأن القدرات الصناعية لإنتاج الأسلحة البالستية. لماذا يحق للكيان ولأمريكا ولكثير من الدول أن تصنع تلك الأسلحة وغيرها من كل أنواع أسلحة الدمار، ولكن تهدد إيران بالحرب المدمرة إذا استمرت في صنع بعض من تلك الأسلحة، سواء للدفاع عن نفسها، أو حتى للهجوم على أعدائها، مثلما يفعله الآخرون؟ ولا يقف الأمر عند تلك الحدود المصطنعة، بل يتعداه إلى الإمساك بعصا المعاقبة لإيران وشعبها، بسبب موقفها الشهم النبيل المتميز الداعم لكل مقاومة عربية وإسلامية ضد الاحتلال الاستباحي الدموي الهمجي الصهيوني لفلسطين وإخضاعه المذل للشعب الفلسطيني.
أمام تلك الالتزامات الأخوية الدينية ومسيرات التاريخ المشترك، بما تشير إليه من روابط معنوية كبرى، وأمام عبثية وحقارات المواقف العقابية، من قبل قوى الاستعمار الأمريكي والأوروبي وقوى الكيان الصهيوني ومؤسسات الصهيونية ـ الإنجيلية ـ العولمية المساندة لذلك العبث، هل يجوز أن تكون مواقف دول منظمة التعاون العربي الإسلامي بهذه الرخاوة، ودائرة في منطق الثرثرة الاحتجاجية الكلامية بينما تتعرض دولة إسلامية عضو في المنظمة، لحملة مادية ومعنوية ظالمة عبثية تدميرية من قبل أعدائها وأعداء العروبة والإسلام؟
يستطيع العابثون والطائفيون أن يستمروا في ممارسة المماحكات والبلادات بسبب هذا الموقف أو هذا الموضوع الإيراني في الداخل والخارج الإيراني، لكنهم لا يستطيعون أن يتجاهلوا النقاط المشعّة الواضحة التي ذكرناها، ولذلك فلنخجل جميعاً ولنقف مواقف الشهامة والمروءة التي تصرخ في وجوهنا، عرباً ومسلمين.

كاتب بحريني
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات