الوثيقة | مشاهدة الموضوع - هذه المسودّة الإيرانيّة: تخفيض إنتاج اليورانيوم ولا تنازل عن الصواريخ… مصادر أمريكيّة: واشنطن تُفضّل بدء إسرائيل بالعدوان والانضمام إليها.. ترامب عالقٌ بين اندفاعٍ لإظهار قيادةٍ حازمةٍ وخشيةٍ عميقةٍ من التورط عسكريًا
تغيير حجم الخط     

هذه المسودّة الإيرانيّة: تخفيض إنتاج اليورانيوم ولا تنازل عن الصواريخ… مصادر أمريكيّة: واشنطن تُفضّل بدء إسرائيل بالعدوان والانضمام إليها.. ترامب عالقٌ بين اندفاعٍ لإظهار قيادةٍ حازمةٍ وخشيةٍ عميقةٍ من التورط عسكريًا

مشاركة » الخميس فبراير 26, 2026 3:32 pm

6.jpeg
 
الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:
هل الجولة التي ستُعقَد اليوم بين واشنطن وطهران في جنيف ستكون الأخيرة؟ هل سيتّم التوصّل لاتفاقٍ أمْ أنّ الولايات المُتحدّة بتحريضٍ إسرائيليِّ واضحٍ وواضحٍ ستلجأ للقوةّ العسكريّة؟ وفي السياق، تعقد اليوم الخميس، في جنيف جولةً أخرى من المفاوضات بين إيران والولايات المُتحدّة الأمريكيّة، بوساطةٍ عُمانيّةٍ، حيثُ تُرجِّح دولة الاحتلال أنْ تكون هذه الجولة الأخيرة لأنّ صبر الرئيس الأمريكيّ نفذ، وفق مسؤولٍ إسرائيليٍّ رفيعٍ تحدّث للقناة الـ 12 بالتلفزيون العبريّ، طالبًا عدم الكشف عن اسمه.
في السياق عينه، قال مُحلِّل الشؤون العربيّة في التلفزيون الإسرائيليّ الرسميّ، (كان) روعي كييس، نقلاً عن دبلوماسيٍّ عربيٍّ وصفه بالمُطلِّع جدًا، إنّ الإيرانيين سيحضرون اليوم إلى المفاوضات حاملين معهم مسودة الاتفاق النهائيّ مع واشنطن، والتي تشمل، كما أكّد الدبلوماسيّ العربيّ، بندًا يؤكِّد فيه الإيرانيون أنّهم على استعداد لتخفيض نسبة اليورانيوم المُخصّب الذي بحوزتهم بـ3.6 بالمائة، كما أنّ المسودّة بحسب الدبلوماسيّ العربيّ تشمل أيضًا استعدادًا إيرانيًا لوقف تخصيب اليورانيوم لمدة سبعة أعوامٍ، مع إمكانية وقف التخصيب لمدة 10 أعوامٍ، كما تطلب الولايات المُتحدّة.
ولفت المُحلِّل في سياق تقريره إلى أنّ المسودّة الإيرانيّة لا تشمل أيّ بندٍ يتناول الصواريخ الباليستيّة، وهو المطلب الذي تُصِّر إسرائيل عليه، وتؤكِّد أنّه يجب القضاء على هذه الصواريخ لأنّها تُشكِّل تهديدًا إستراتيجيًا لدولة الاحتلال.
إلى ذلك، أفاد موقع (بوليتيكو)، نقلاً عن مصدرين أمريكيين مطلعين، أنّ كبار مستشاري الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب يُفضِّلون أنْ تشنّ إسرائيل هجومًا على إيران قبل الولايات المتحدة في حال نشوب حربٍ.
ووفقًا للمصدريْن، تعتقد إدارة ترامب أنّ أيّ هجومٍ إسرائيلي سيثير رداً إيرانياً، ما سيسهم في حشد تأييد الرأي العام الأمريكي لأي هجوم أمريكي. وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة في الولايات المتحدة إلى أنّ الرأي العام الأمريكي (وخاصة الجمهوريين) يؤيد إسقاط النظام في إيران، لكنه غير مستعد لأنْ تتحمل الولايات المتحدة مخاطرة كبيرة في سبيل ذلك، لذا، يدرس فريق الرئيس حالياً كيفية تنفيذ الهجوم بطريقة مقبولة لدى الرأي العام.
في سياقٍ ذي صلةٍ، قالت الباحثة في معهد بحوث الأمن القومي والرئيسة السابقة للواء الأبحاث في جهاز (الموساد) سيما شاين، والعقيد احتياط إلداد شافيت وهو باحث في شؤون الولايات المتحدة في المعهد عينه، والذي شغل سابقًا مناصب رفيعة في شعبة الاستخبارات في الجيش الإسرائيليّ (أمان) وفي الموساد، قالا إنّه رغم أن تصريحات الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب العلنية تبث إنذارًا نهائيًا ينم عن نفاد الصبر، فإنّ قراءة المشهد تعكس تعقيدًا لرئيس عالقٍ بين اندفاعٍ لإظهار قيادةٍ حازمةٍ وبين خشيةٍ عميقةٍ من التورط عسكريًا، في ظلّ شكوك لدى كبار القادة العسكريين، وضغوط من قاعدته السياسيّة ومن دول في المنطقة تعارض الحرب.
وفي مقال نشر في صحيفة (إسرائيل اليوم) العبريّة-اليمينيّة، أضاف الباحثان: “المعنيون في إيران يدركون ذلك، ويلاحظون الفجوة بين خطاب ترامب المتشدد وبين عدم رغبته الجوهرية في خوض حرب. لذلك يلوّح الإيرانيون بحرب طويلة، وبخسائر أميركية كبيرة، وبالاستمرار في التمسك بمبدأ “الحق” في التخصيب مع إبداء استعداد لمرونة في كيفية تطبيق هذا الحق”.
وتابعا: “كما أن التعديلات التي أجراها النظام الإيرانيّ في قمة هرم السلطة السياسية، والتسريب إلى (نيويورك تايمز) بشأن تعيين بدلاءٍ لجميع كبار القادة العسكريين، يهدفان إلى إيصال رسالةٍ إلى ترامب مفادها الاستعداد لكلّ سيناريو، ولا سيما لفشل متوقَّع في إسقاط النظام”، وفق تعبيرهما.
الباحثان الإسرائيليان شدّدّا على أنّ هذه السياسية الإيرانيّة تعكس قرارًا بالتمسك بالمبادئ مع استعدادٍ لتنازلاتٍ جزئيّةٍ، حتى لو كان الثمن مواجهةً عسكريّةً أمام حشد القوة الهائل للولايات المتحدة في المنطقة”، طبقًا لأقوالهما.
علاوة على ما جاء أعلاه، رأى الباحثان أنّ محاولات ترامب التقليل من التقارير بشأن التحفظات التي عبّر عنها رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، لا تنجح في إخفاء القلق داخل الجيش الأمريكيّ من استنزاف الحد الأقصى لمخزونات الذخيرة والصواريخ الاعتراضية، بعد الدعم المكثف لإسرائيل وأوكرانيا، ومن احتمال الانزلاق إلى حملةٍ إقليميّةٍ قد تمتد لأشهرٍ. وبالنسبة لترامب، الذي ينفر من (الحروب التي لا تنتهي)، يُشكِّل ذلك عبئًا ثقيلًا يعمّق تردده”.
وبحسب الباحثيْن، فإنّ حالة التأهب القصوى في إسرائيل، تتواصل في ظلّ شعورٍ بما أسمياها بالفرصة التاريخية، لكن أيضًا في ظلّ عدم يقينٍ بشأن مدى حزم ترامب، وقلق متزايد من احتمال التوصل إلى اتفاقٍ مرحليٍّ سيئ يترك لإيران بنيتها التحتية النووية، ولا سيما مشروع الصواريخ الباليستية، مقابل هدوء مؤقت.”
واعتبرا أنّ سيناريو كهذا، إنْ تحقق، سيترك إسرائيل وحدها في المواجهة، وهي تتحمل ثمن الاتهامات في الولايات المتحدة بأنها تدفع واشنطن إلى الحرب، وقد تُحمَّل مسؤولية مقتل جنود أمريكيين إذا اندلعت الحرب، وإنْ لم تندلع فستتضح حدود تأثيرها.
بالإضافة إلى ذلك، أكد الباحثان أنّ قوة الردع الأمريكيّة تعتمد على الاعتقاد بأنّ الولايات المتحدة مستعدة وقادرة على استخدام قوتها. لذلك يمكن تقدير أنّه إذا فشل الاجتماع القريب، فإنّ احتمال خطوة عسكرية أمريكيّة ضد إيران سيرتفع بشكلٍ ملحوظٍ. فانتشار القوات يشير إلى قدرة على توجيه ضربات واسعة وعميقة لأهداف داخل إيران.
وختم الباحثان: “مع ذلك، ومن خلال تصريحات الرئيس ومواقف قيادته العسكرية، قد يفضّل تنفيذ عمليةً قويةً وقصيرةً ترافقها رسائل سياسية إلى إيران تتيح إنهاء المواجهة. وحتى الآن لا يزال غير واضح ما هو الهدف الاستراتيجي الأميركي، وهل جرى تحديد إستراتيجيّة خروج تمكّن الرئيس من عرض إنجازات خلال فترة زمنية معقولة وبأدنى قدر من مخاطر الانزلاق الإقليمي”، طبقًا لأقوالهما.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات