الوثيقة | مشاهدة الموضوع - هل توسع الحرب على إيران الفجوة بين إسرائيل والدول العربية؟
تغيير حجم الخط     

هل توسع الحرب على إيران الفجوة بين إسرائيل والدول العربية؟

مشاركة » الأحد مارس 08, 2026 1:32 pm

بعد أسبوع من بدء حملة “زئير الأسد” تقترب إسرائيل من النقطة التي وقفت فيها بضع مرات في تاريخها، بعد حرب الأيام الستة ولبنان الأولى مثلاً: انتهت مرحلة قصيرة نسبياً من نجاحات عسكرية مدوية تجسد تفوقاً تكنولوجياً واستخبارياً وبدأت مرحلة أكثر تعقيداً المطلوب فيها ترجمة الإنجازات العملياتية إلى فعل استراتيجي، فصل ترافق غير مرة وتورط نبع من إطالة زائدة للقتال وتطوير خيالات ضارة.

الوصول إلى النقطة الموصوفة يستوجب معرفة بسوابق الماضي، خاصة الإخفاقات والدروس التي استخلصت منها (إذا ما أجريت تحقيقات). المعركة في غزة توفر دروساً هامة، حيث تحققت نجاحات مبهرة، لكن إسرائيل أصرت على تمديد المواجهة، ثم علقت في قتال مرير دون حسم ترافق وخيالات، مثل إفراغ غزة من الفلسطينيين، وإقامة آلية تغذية تغير الواقع (GHF)، وتنمية عشائر كبديل لحماس. أهداف المعركة منذ عادت إسرائيل إلى القتال في آذار 2025 صيغت بشكل غامض جداً، وانتهت بفرض من جانب ترامب فيما حماس ناجية وتبقي على نفوذها.

إن الحاجة لصياغة أهداف واضحة تؤكد معضلة مركزية في المواجهة الحالية: هل هو الاكتفاء بتحييد التهديدات على إسرائيل وعلى رأسها النووي والصواريخ وإبقاء النظام الإسلامي ضعيفاً، أم السعي إلى ضعضعته

إن الحاجة لصياغة أهداف واضحة تؤكد معضلة مركزية في المواجهة الحالية: هل هو الاكتفاء بتحييد التهديدات على إسرائيل وعلى رأسها النووي والصواريخ وإبقاء النظام الإسلامي ضعيفاً (وربما يسقطه الجمهور لاحقا)، أم السعي إلى ضعضعته، الذي هو هدف معقد يستوجب خطة تفصيلية تقوم على أساس فهم عميق لإيران، وأساساً في الجوانب الاجتماعية والثقافية (التي لم يتميز لا الأمريكيون ولا إسرائيل في حل ألغازها على مدى التاريخ). تضاف إلى هذا علامة استفهام حول القدرة على تحقيق مطالب ترامب – إقرار هوية الزعيم التالي في إيران وإنهاء المواجهة باستسلام غير مشروط – والتي قد تتسبب بإطالة المعركة وأساساً إذا لم يبدأ كما يؤمل احتجاج داخلي عظيم القوة.

إن التقارير عن تشجيع ميليشيات كردية لغرض ضعضعة الحكم في إيران تبعث على تساؤلات لاذعة تتعلق بتعلم دروس الماضي والفهم العميق لإيران. فالتقارير تثير شبهات في الشرق الأوسط، القلق من حدوث فوضى في إيران وانتشارها في المنطقة، فيما يثور تساؤل في الخلفية حول ما إذا كانت قوة من بلدات المحيط يمكنها أن تهدد الحكم المركزي في طهران. فضلاً عن ذلك، ثمة تخوف من أن يرى الشعب الإيراني في تشجيع الأقليات تهديداً على وحدة الدولة، وهو ما يقف في تناقض مع التطلع بتشجيعه على إسقاط النظام.

إن تشجيع الأكراد يشجع أيضاً الاعتقاد السائد في الشرق الأوسط بـ “مؤامرات ظلماء” تحرك إسرائيل بهدف تفتيت أو إضعاف دول المنطقة في ظل الارتباط بالأقليات، وأقاليم انعزالية وقوى تقليدية مثلما ينطوي عليه تنمية العشائر في غزة، والطوائف في سوريا، والاعتراف بأرض الصومال. هذه تتخذ صورة في إحياء حلف الأقليات الذي جرى العمل عليه في الخمسينيات للتصدي للعالم العربي الذي شكل تهديداً وجودياً على إسرائيل في ذاك الوقت. الأكراد من جهتهم شبعوا خيبات أمل – بما في ذلك من ترامب الذي هجرهم مؤخراً في سوريا – ويظهرون تخوفاً من أن يكونوا ضحية صراعات قوى إقليمية مرة أخرى.

الفجوة ترفع إلى السطح اختلافاً جوهرياً يقوم بين فهم الإسرائيلي حول المواجهة الحالية وتلك التي مع العالم العربي. فالدول العربية راضية عن الضربة الموجهة لإيران، لكنها تخشى من استمرار الحرب، وغير متحمسة لإسقاط النظام أو الانخراط في القتال. في هذا السياق، من المهم عدم إدمان قول يفيد بمفهوم مغلوط حول تحقيق التطبيع بعد الحرب. بعد الإنجاز الإسرائيلي اللامع ضد عدو مشترك، سيكون صعباً الدفع بهذا الإنجاز إلى الأمام دون الانشغال بالموضوع الفلسطيني. تتحدث إسرائيل كثيراً عن ائتلاف إقليمي دون الانتباه إلى أن العالم العربي يمتنع الآن عن علاقة علنية مع إسرائيل، فما بالك عقد تحالفات، وفي أوساط الكثيرين يعشش خوف من أن تثبت إسرائيل هيمنة إقليمية بإسناد أمريكي.

لقد حققت إسرائيل في الأسبوع الأخير إنجازاً تاريخياً وحسنت وضعها الاستراتيجي دراماتيكياً في ظل إضعاف كبير بتهديدات قديمة. وفي هذه النقطة بالذات، من المهم الحذر من نشوء نشوة وسكرة قوة مثلما في 1967 ومن تنمية خيالات بروح “إعادة تصميم الشرق الأوسط” (في إسرائيل من يتحدثون عقب الحرب عن اتساع الدولة وتغيير حدود سايكس بيكو أو عن الاقتراب من الخلاص).

في الخلفية، ثمة أجواء ضارة في إسرائيل تصعّب خطاباً واعياً وموضوعياً، وفي مركزه استخفاف فظ بكل نقد ودعوة لبلورة استراتيجية وتعلم دروس 7 أكتوبر. هذه تعرض كـ “حامضة”، وانعداماً هجومياً و”روح 6 أكتوبر”. كان الساخرون جزءاً من مفهوم 7 أكتوبر، ويجتازون من أقصى التمسك بالاحتواء والتسوية إلى أقصى “القوة فقط”، أوهام حول هندسة الواقع وقمع النقد الحيوي.

غداة المعارك في إيران، لا يمكن لإسرائيل أن ترتاح على أكاليل الغار، بل ستكون مطالبة بالتصدي للتحديات التي بقيت مفتوحة وغير قابلة لحل سريع ناجع، بخاصة في الساحة الفلسطينية: في غزة التي يتثبت فيها بالتدريج (بتشجيع من ترامب) وضع معقد يتضمن استمرار وجود حماس إلى جانب علامة استفهام حول قدرة إسرائيل على العودة إلى قتال قوي واحتلال القطاع؛ وكذلك في “المناطق” (الضفة الغربية) التي تمتلئ بالفوضى ومليئة والعنف في ظل الاقتراب من واقع دولة واحدة. التهديد العسكري المحدق من غزة والضفة أصغر بكثير من إيران وحزب الله. لكن تلك الساحات تنطوي على تحديات وجودية تفترض بحثاً وحسماً، وبسرعة.

يديعوت أحرونوت 8/3/2026
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات